قال الشيخُ مُحمد مختار الشنقيطي:(إذا وجَدتَ مُنشَغِلا بأخطاءِ المظلومِ عن خطايا الظالمِ فاعلم أنه جاهلٌ لا فهم له، أو بليدٌ لا ضمير له، أو جبانٌ يستتر وراء التفلسف وطول اللسان).

لا أدري أقال هذا الكلام مُهاجمًا إصلاحيي الجماعات الإسلامية في مِصر؟ أم فسّرها البعضُ على هذا النحو لتصادفه مع أهوائهم ولكنِّي أقول: عذْرًا شيْخَنا، خطايا الظالمُ لا تستحق الحديث عنها؛ لأنها جليَّة للعيان، ونحنُ لا ننتقد تصرفات المظلومِ كرهًا له، ولكننا ننقدها لإصلاحها، هذه التصرفات التي أودت بنا إلى ما صِرنا إليه! والمظلوم مستمرٌ في عناده، ربما كما قال الدكتور “أحمد خيري العمري”: إنه (لديه قناعة أن المظلوم دائمًا ينتصر في عشق هذا الدور؟ أم أنه لا يستطيع الخروج من بوتقة الضعيف في كل الأحوال؟)

هذا المظلوم الذي أصمّ آذاننا بحديثه دائمًا أن “سلميتنا أقوى من الرصاص”؛ رغبةً منه في اكتساب تعاطفٍ دوليٍّ زائف! أكتب هذه السطور بينما يُقر الكونجرس الأمريكي قانونًا باعتبار “جماعة الإخوان المسلمين” جماعة إرهابية!

ربما حاول هذا المظلوم أيضًا حِصار النظام القائم في مصر دوليًَّا، لكنه فشل في هذه أيضًا كما فشل في كلِّ شيءٍ آخر، ورغبةً منهم في تحسين صورتهم أمام أعين منتسبيهم؛ آمنوا بأن كلّ هذا وراءه الشيطانُ الأمريكي، هذا الشيطان الذي لم يخرجوا من جلبابه قط، وكانوا وما زالوا يرسلون الوفودَ إليه لاستجلاب عطفه الذي لن يأتي!

إذا عبرت الطريق ووجدت قطًّا قد دهسته سيارةٌ، قد تحزن عليه، أو لنكن واضحين.. قد تشفق عليه، أما إذا كنت شديد الإنسانية فقد تذرف دمعتين على الأكثر، لكنك قطعًا لن تحمل القط وتدفنه وتقيم له حفل تأبين وتجعل له ذكرى سنوية! وهذا بالضبط ما حدث:

(قِطٌ يعبر الطريق “الإخوان المسلمون” دهستهم دبابة العسكر، قد يشفقون عليك، ولكنهم أبدًا لن يمدوا لك اليد التي تخرجك من كَبْوَتِك؛ فالعالم لا يعترف إلا بالقوة فقط، ولنا في حركة حماس مثالًا واضحًا في نضالها الضَروس ضد الاحتلال الصهيوني، لو كانت حركة حماس قد أعلنتها “سلمية” ماذا كنت تتوقع أن يكون مكانهما؟ لأن في أفضل الأحوال سيكونون في زنازين انفرادية تحت رحمة المحتل، ولكنها القوة فقط هي ما هي، التي صنعت حركة حماس، وأجلستها على طاولة المفاوضات، هو نصرٌ رمزي، ولكنه يبقى نصرا.

لست أيضًا من عشاق نظرية المؤامرة التي ما أن يمل أتباعك من فكرة الشيطان الأمريكي حتى تقدمها لهم أنها: (حرب صهيو ـ أمريكية بالشراكة مع العرب وإيران وروسيا تحت غِطاء أوروبي عليك؛ لأن بيدك مفاتيح الجنة، أو أن اختراعًا جديدًا بعقول مفكريك يُمَكِّنك من فتح الأمصار والتمدد لما خلف البحار وما شابه).

أما آن لك أن تبتكر خدعة جديدة مثلًا لتواصل خداع مريديك؛ حتى يظلوا منساقين لك كما أخبرتك سابقًا يا عزيزي، فأنت جزء من هذا النظام العالمي الذي تهاجمه لتمنح نفسك شرعية وهمية! يجدر بي تذكيرك أيضًا أنك بذلك لم تختلف كثيرًا، بل إنك لم تختلف أصلًا عن النظام القائم في مصر! يطلق إعلامييه للحديث عن المؤتمرات، ويمد يده ليأخذ مساعدات من الدول التي يهاجمها!

عن هذه اللحظات سيكتب التاريخ يومًا أن جماعة انتهت بعد عمر ثمانية وثمانين عامًا؛ بسبب تعنّت قاداتها لشبابهم، وإصرارهم على الانسياق وراء أهوائهم.

الآن فقط نحظى بآخر فرصة لتغيير مجرى التاريخ، فإما العمل للنجاح بشكلٍ حقيقي، أو تصبح جماعتكم الموقرة طي النسيان في صفحة الأغبياء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد