أسابيع قليلة تفصلنا عن معرفة هوية الرئيس الأمريكي الجديد، القرار الأمريكي مؤسساتي، ويخرج بشكل منظم؛ لذلك نقول الإدارة الامريكية؛ لأن دوائر صنع القرار متعددة لكن ذلك لا ينقص من صلاحيات الرئيس، الذي يملك القدرة على التأثير والترجيح في القرار، من أجل هذا نجد اهتمامًا لمعرفة هوية الرئيس القادم، وقد لا يختلف «ترامب» عن «كلينتون» كثيرًا، إلا أن سياسة كليهما ـ بكل تأكد ـ ستختلف في المنطقة، فنجد أن إدارة أوباما سعت لاستعادة توازن السياسة الأمريكية الخارجية في آسيا، على خلاف سابقه الجمهوري «جورج دبليو بوش»، إلا أن الشرق الأوسط يظل مهيمنًا على أجندة الإدارة الأمريكية، وسيظل «فيصل» محل الانتباه للإدارة القادمة تحديدًا إذا حظيت «هيلاري كلينتون» بمقعد الرئاسة، والتي ترغب من خلاله لاستعادة الدور الأمريكي في المنطقة بشكل كبير تعتمد على التدخل والمواجهة أكثر مما كان عليه الحال في عهد الرئيس الحالي «باراك أوباما» الذي لم ينجح في حل أزمة الشرق الأوسط المتنامية، ولم يتمكن من إعادة الدور الريادي للولايات المتحدة، فلم تعد كلمتها هي الأولى في المنطقة، بل برزت قوى جديدة تسعى للمنافسة من جديد مثل روسيا.

على مدار أعوام سابقة مثلت القضية الفلسطينية  شكل الموقف العربي بشقيه الرسمي والشعبي من المرشح الرئاسي باعتبارها لب الصراع العربي الاسرائيلي، إلا أن المعادلة اليوم تختلف قليلًا عن سابقها، فلم يعد الحال يقتصر على المأساة الفلسطينية، بل تتابعت النكبات العربية، وأصبح هناك العديد من المشاهد تحرف جوهر وحقيقة الصراع، وبالنظر إلى أيّ من مرشحي الرئاسة الأمريكية، فلن نفرق كثيرًا بينهما؛ لأن كلا المرشحين لن يختلفا في سياسة الدعم اللا محدود للكيان الإسرائيلي، والصمت على جرائم وانتهاكات الأنظمة السلطوية، بل حتى دعمها.

المتابع للشأن الأمريكي يقارن بين الدهاء السياسي لهيلاري كلينتون، وبين جنون وفوبيا ترامب، فكلاهما شر محض على الواقع العربي والإسلامي، لكن قد يكون المرشح دونالد ترامب سهلًا في كشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة بشكل أكبر من هيلاري كلينتون صاحبة الخبرة الشخصية.

على الرغم مما تعتبره الولايات المتحدة أن أمن اسرائيل مصلحة قومية عليا وقيمة استراتيجية وازنة في تحقيق مصالحها الإقليمية في المنطقة، وأن الكيان الإسرائيلي يدرك تمامًا أن أي رئيس قادم سيدين له بالوفاء، إلا أنه يبقى لاعبًا أساسيًا في معادلة الانتخابات الأمريكية، وهنا يبرز دور اللوبي اليهودي في ترجيح الكفة لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين، ويبرز تنافس المرشحين بتصريحاتهم؛ لكسب أكبر ودهم وتأييدهم في هذه المعركة، الجدير بالذكر أن عدد سكان يهود الولايات المتحدة يبلغ 5.5 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 2% فقط من السكان، لكنهم يتمتعون بحضور واسع، وتأثير كبير في الرأي العام الأمريكي، وفي مفاصل الاقتصاد والسياسة، ومراكز التفكير والأبحاث داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لإسرائيل حظوة كبير داخل أوساط هذا اللوبي.

ومقارنة بواقع الحال العربي داخل الولايات المتحدة نجد أن اللوبيات العربية لوحدها تعداد أبنائها فوق أضعاف تعداد اللوبي اليهودي، ناهيك عن اللوبي المسلم المتمثل في الدول الأخرى (كإيران وتركيا وغيرهما) على الرغم من كل هذا، إلا أن التأثير في القرار الأمريكي لا يذكر، وأداؤها ليس على المستوى المأمول، ولا يقف الأمر عند حالة الضعف التي تعاني منها هذه اللوبيات، بل ان الأمر يتعدى ذلك؛ لأن ارتباط معظم الأنظمة العربية بالولايات المتحدة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، أكبر بكثير من ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة العربية بحيث يمكّنها ذلك من بقاء تدفق مصالحها إن توترت العلاقات الظاهرية بين تلك الدول، ومن هنا نفسر عجز الدول العربية من الوقوف في وجه الولايات المتحدة، ولا يخرج قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب «جاستا» الذي صادق عليه الكونغرس الأمريكي مؤخرًا عن هذا المضمون فهو يأتي في إطار الخطوات المدروسة، وإن الولايات المتحدة لا تخشى من ردة الفعل العربي.

يبقى التساؤل  المطروح: إلى متى سنبقى في دور المتفرج العاجز عن اتخاذ القرار؟ وكيف يمكن أن نجتاز العوائق لنؤثر في القرار؟ ويحضرني هنا الإشادة بدور اللوبي الإيراني في التأثير لصالح بلاده من أجل إنجاح توقيع الاتفاق النووي الأخير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد