وجهت المحكمة العليا في الولايات المتحدة صفعة قوية لجهود الرئيس ترامب لتقويض نتائج الانتخابات. ولعلها كانت الطلقة الأخيرة على آخر الفرص التي عوّل عليها ترامب وروّج لها، على أنها أم القضايا وبأنها سوف تقلب نتائج الانتخابات رأسًا على عقب لمصلحته.

في وقت سابق، أقنع كل من ترامب والمدعي العام في تكساس كين باكستون، مجموعة من 18 من المدعين العامين الجمهوريين الآخرين و126 عضوًا جمهوريًا في الكونجرس بالتوقيع على مجموعة من الحجج في سبيل قلب نتائج الانتخابات في ولايات بنسلفانيا وجورجيا وميتشيغان وويسكونسن. ولكنّ قضاة المحكمة العليا رفضوا هذه الادعاءات واعتبروا أن دعاوى ترامب لا أساس قانوني لها.

القاضيان صمويل أليتو وكلارنس توماس وحدهما فقط، كتبوا بيانًا منفصلاً قالوا فيه إنهم كانوا سيعطون تكساس الإذن برفع القضية. لكنهم قالوا أيضًا إنهم ما كانوا ليوافقوا على أي مطالبات.

على مدى الأربع السنوات الماضية كانت جهود ترامب منصبة على ملء الفراغ في المحكمة العليا لصالحه، وبذلك اتجه ترامب إلى تعيين ثلاثة قضاة محافظين (أقصى اليمين) في هذه المناصب. وتم إضافة هؤلاء القضاة الثلاثة إلى جانب ثلاثة قضاة آخرين تم تعيينهم من قبل الجمهوريين. ظنّ ترامب بأن أي قضية يتم رفعها أمام المحكمة العليا سوف يقف القضاة المحافظين الستة إلى جانبه، ويؤيدون ما يأتي به ترامب، أيًّا كان.

ولكنّ الرياح جاءت بما لا تشتهيه سفن ترامب، ورفضت المحكمة العليا دعاوى ترامب واعتبرتها دعاوى واهية ولا يمكن الاعتماد عليها لإصدار حكم قضائي من أعلى محكمة في البلاد.

ونحن ننظر إلى رأي المحكمة من جهات عدة كالتالي:

أولاً: قرار المحكمة العليا جاء نتيجة الاستقلال الذي تتمتع به هذه المحكمة كما جاء لدحض الإشاعات التي روّج لها ترامب بأن المحكمة تابعة له وللجمهوريين.

ثانيًا: لن يتوقف ترامب عن ترويج أكاذيبه وسرديته بأن الانتخابات سُرقت منه، وبأنه يجب احتساب الأصوات القانونية فقط (الأصوات التي صوتت لترامب) دون احتساب الأصوات غير القانونية (الأوراق الانتخابية التي صوتت لصالح بايدن).

ثالثًا: قد يُشكلّ امتناع الجمهوريين عن الاعتراف بفوز بايدن، واستمرارهم بتأييد ترامب، سؤالًا مهمًّا للجميع. وذلك لأن نتيجة الانتخابات تم حسمها وترامب لا يملك أي حجة قانونية تمكّنه من قلب النتائج لصالحه؟

لا بد من الإشارة هنا، إلى أن وقوف الجمهوريين إلى جانب ترامب نابعٌ من فرضية أن ترامب سوف يرشح نفسه للانتخابات المقبلة في 2024. وعليه فإن الجمهوريون متخوفون من عقاب ترامب لهم. وتجدر بنا الإشارة هنا إلى أن ترامب مُذ وصوله إلى البيت الأبيض تعامل مع الأعمال الحكومية والتعيينات في المناصب الرسمية بصفة شخصية. فعيّن الأقارب (من غير ذوي التخصص) في مناصب حساسة للغاية، وطرد من خالفه الرأي عبر تغريدة على تويتر وما أكثر من تمّ طرده في إدارة ترامب عبر تغريدة على تويتر.

رابعاً: سيستمر ترامب بترويج ترهاته هذه على مدى أربعة سنوات قادمة وذلك لكي يُبقي على الزخم والاستقطاب حوله ويظل تحت الأضواء من جهة، ولكي يجمع أموال المتبرعين (الواهمين) لتغطية ديونه وتكاليف حملته الانتخابية القادمة من جهة أخرى.

خامسًا وأخيرًا: بالفعل لقد شكّل قرار المحكمة نهاية لآمال ترامب ومناصيره، خصوصا بأن الجمعة هو الموعد المقرر لأعضاء المجمع الانتخابي للإقرار بفوز الرئيس المنتخب «جو بايدن». ولكن يجب أن نذكّر ونطالب المحكمة العليا بنفس الوقت، بإلغاء الأحكام المشينة التي اتخذها ترامب أثناء تواجده في البيت الأبيض على مدى أربع سنوات (من خطاب الحقد والكراهية). هذه التحركات والخطاب الذي أيدته هذه المحكمة وللأسف. على المحكمة أن تلغي القرار العنصري بمنع دخول مواطني سبع دول مسلمة إلى الولايات المتحدة؛ وعليها إلغاء قرار إدارة ترامب الفاشي بفصل اللاجئين عن أولادهم والزج بهم في السجون؛ كما عليها أن تعالج قضايا من يسمون بـ«الحالمون» والذين جاءوا إلى الولايات المتحدة منذ سنوات عديدة إلا أنهم لا يملكون إقامة شرعية هناك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد