حين رفعت الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات التي فرضتها على إيران، بعد الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، ومن ثم فرض عقوبات جديدة بعد فشل هذا الاتفاق، بدا هذا المشهد لكل المتابعين والمختصين بالشأن الأمريكي الإيراني، على أنه لعبة أو مداعبة مؤقتة، تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية على حساب إيران، ومنحها فرصة كافية لمراجعة سياساتها المعادية للإدارة الأمريكية، وتحجيم دور إيران الذي بدأ ينتشر في المنطقة عمومًا وفي العراق وسوريا ولبنان خصوصًا.

الجدير بالذكر أن ملف العقوبات على إيران دائمًا يخضع للتقلبات والمزاج الدولي، فإن قدمت إيران ما يُرضي الدول الكبرى، يتم التغاضي والتساهل في العقوبات، أما إذا حصل العكس فنجد التصريحات وتشديد العقوبات على إيران من كل حدب وصوب، وكأن العقوبات تم إقرارها لجعلها تخضع وتتناسب مع التجاذبات السياسية القائمة، ناهيكم على أن هذا الملف شائك ومعقد بالنسبة للكثير من الدول، والتي تربطها مصالح مشتركة مع إيران، وخصوصًا قطاع النفط الإيراني، والذي استثنته الولايات المتحدة الأمريكية من العقوبات الأخيرة بعد فشل الاتفاق النووي الإيراني.

 بعضكم قد يتساءل ما هي الاستثناءات في ملف العقوبات الأمريكية على إيران؟

حسب تصريح كبار المسؤولين الأمريكيين، ومن بينهم تصريح مستشار وزير الخارجية الأمريكية برايان هوك: «أن هذه الاستثناءات شملت عقود النفط الإيراني، والدول المستوردة له، وهي الصين والهند واليونان وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا واليونان، وذلك بشكل مؤقت أي لمدة 6 أشهر، وذلك منعًا لإرتفاع الأسعار في سوق النفط العالمي».

 فيما قال النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري «إن هذه الاستثناءات والتسهيلات في قطاع النفط الإيراني، تعود إلى تخوف الإدارة الأمريكية، من اضطراب الأوضاع الداخلية بسبب ارتفاع أسعار النفط عالميًا»، في الوقت نفسه أكد كبار المسؤولين الأمريكيين، إن هذه الاستثناءات لمنع ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمي، من 90 دولارًا للبرميل ولغاية 100 دولار للبرميل في أقل تقدير، مؤكدين إن هذه التنازلات جاءت استجابة لمتطلبات سوق النفط العالمي، والذي يُعاني ومنذ زمن بعيد من هشاشة قوية وعدم استقرار.

 بعد أن أجبر قطاع النفط الإيراني الولايات المتحدة الأمريكية على استثنائه من العقوبات ما أهمية النفط الإيراني؟

تعتبر إيران من أكبر الدول بالنسبة لحجم احتياطات الطاقة، وتمثل الصناعات النفطية الجزء الأكبر في القطاع الاقتصادي الإيراني، ففي عام 2004 أنتجت إيران 5.1 في المائة من إجمالي النفط الخام في العالم، أي ما يعادل 3.9 مليون برميل في اليوم، وبحجم إيرادات تتراوح ما بين 25 و30 بليون دولارًا، وفي عام 2006 بلغت عائدات النفط نحو 18.7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي عام 2009 شكل قطاع النفط 60% من إجمالي الإيرادات الحكومية، وفي عام 2012 كانت إيران تصدر نحو 1.5 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، مما يجعلها ثاني أكبر مُصَدر للنفط بين منظمة البلدان المصدرة للنفط، هذا وتخطط إيران لاستثمار نحو 500 مليار دولار في قطاع النفط قبل عام 2025 رغم العقوبات الأمريكية المفروضة عليها.

 ما هي العقوبات على إيران؟

تتنوع العقوبات على إيران في مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية والصناعية، وأهمها قطاع النفط والذي يُعتبر شريان الحياة بالنسبة لإيران ومن هذه العقوبات:

 1- مشتريات إيران من النقد الأمريكي (الدولار)

 2- تجارة الذهب والمعادن الثمينة

 3- معادن الغرافيت والألمنيوم والحديد والفحم وبرامج الكمبيوتر المستخدمة في الصناعة

 4- الحوالات المالية بالريال الإيراني

 5- قطاع السيارات الإيراني

 6- المواني الإيرانية والطاقة وقطاعات النقل البحري وبناء السفن

 7- الحوالات المالية المرتبطة بقطاع النفط الإيراني

 8- الحوالات والمعاملات المالية بين المؤسسات الأجنبية والبنك المركزي الإيراني

ناهيكم عن العزلة شبه الدولية، والتي تتعرض لها إيران بين الفينة والأخرى، بسبب سياساتها والتي وصفت بالعنصرية، ودعمها لتنظيمات طائفية في العراق وسوريا ولبنان، ومعاداتها لبعض الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الخليج.

 أوراق ضغط خلف الكواليس

 الجميع يعلم أن لدى إيران أوراق ضغط، وسياسات خففت ولو بشيء بسيط من تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، فمثلًا ولغاية اليوم ما زالت إيران تضغط على الدول، والتي تعتمد على مضيق هرمز في تجارتها وتصدير بضائعها، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، ولطالما هددت إيران بمنع مرور البترول السعودي من مضيق هرمز، أو زيادة دعم الحوثيين في اليمن، للضغط على السعودية أو دعم مجموعات وتنظيمات من شأنها تقويض نظام الحكم، وإثارة المشاكل داخل الدول المؤيدة للعقوبات الأمريكية، أو تقديم تسهيلات وتخفيضات بشأن أسعار الغاز الطبيعي كما حصل مع تركيا، كل هذه السياسات أدت إلى تخفيف تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، والتي ربما ستتبعها استثناءات جديدة بعد الاستثناءات الممنوحة لقطاع النفط الإيراني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد