قبل كل شيء يجب أن تعلم عزيزي القارئ موقفي الشخصي من وجود القوات الأمريكية في العراق. العراق بلد مستقل، وذو سيادة وأرفض الاحتلال بكل أشكاله، إن كان وصاية أو انتدابًا، أو احتلالًا عسكريًا.

لكن هل وجود القوات الأمريكية في العراق ضروري في ظل الوضع الراهن في المنطقة بصورة عامة؟

الجواب نعم.. لأن العراق الآن، وبعد 18 عامًا من المشاكل والفساد وهيمنة المليشيات على مقدراته وثرواته وسيطرة إيران الكلية على قراراته السياسية لم تعد دولة بالمعنى الحرفي للكلمة، وكل ما يصدر عنه من مواقف سياسية صادرة من إيران عن طريق وكلائها في العراق فمنصب رئيس الوزراء لا يرتقي إليه، إلا من أخذ الضوء من إيران وفق ضوابط وشروط وضعها الولي السفيه لضمان سيطرته على العراق، ولا يملك القائد العام للقوات المسلحة العراقية القدرة على تحريك جندي واحد دون أوامر من طهران.

وجود القوات الأمريكية في العراق هو ضمان عدم تنفيذ الأجندات الإيرانية، وخصوصًا ما يتعلق بدول الخليج والتهديد الذي يمكن أن تشكله إيران على السعودية، أو الأردن، أو الكويت، وباقي دول الخليج.

الأمر الآخر عسكري بحت، العراق حتى الآن يعتمد على القوات الأمريكية في مواجهة التهديدات الخارجية. فالعراق لا يمتلك حتى الآن منظومة رادار تمكنه من كشف الأهداف الجوية، كالطائرات، أو الصواريخ، أو حتى الطائرات المسيرة الصغيرة ذات القدرة التدميرية المحدودة، ويعتمد على أمريكا في رصد تلك الأهداف، بل التصدي لها أيضًا

إضافة إلى أن العراق حتى الآن لا يمتلك منظومات للدفاع الجوي، لا متطورة، ولا حتى قديمة ونظرة سريعة على ما تمتلكه الدول المحيطة به من إمكانيات عسكرية، نجد أن العراق لا توجد لديه القدرة الفعلية على التصدي لأي ضربة جوية قد توجهها له أي من الدول مهما كان حجمها أو قدرتها الجوية المحدودة. ولنأخذ مثالًا صغيرًا على ذلك.

الكويت دولة جارة للعراق تمتلك ما مجموعه 63 طائرة مقاتلة متعددة المهام، موزعة بين طائرات إف 18 الأمريكية بمجموع 35 طائرة، وطائرات يورو فايتر تايفون الأوروبية بمجموع 28 طائرة، إضافة إلى طائرات أباتشي بواقع 16 طائرة. هذا العدد رغم أنه لا يعتبر قوة عسكرية ضاربة، لكنه قادر فعليًا على توجيه ضربات مدمرة للعراق إذا ما حصل خلاف لا سامح الله. ولأن العراق لا يمتلك منظومات رادار كما أسلفنا، ولا منظومات دفاع جوي، كالتي تمتلكها الكويت مثلًا، فذلك يعني أنه سيكون عاجزًا فعليًا عن مواجهة أي هجوم من هذا النوع.

من هذا الباب فوجود القوات الأمريكية رغم تحفظي على وجودها يعتبر ضرورة في الوقت الحالي حتى يتمكن العراق من الوصول إلى درجه يمكنه من خلالها أن يحمي نفسه وأرضه وشعبه.

وأنا أدعوك عزيزي القارئ إلى البحث عما تمتلكه الدول المجاورة للعراق من إمكانيات عسكرية، وأن تقارنها بما يمتلكه العراق، وصدقني ستتفاجأ، خصوصًا إذا علمت ما تمتلكه تركيا مثلًا من قوة جوية، وبحرية، وبرية.

إن وجود القوات الأمريكية يجب أن يكون باتفاقية دفاع مشترك طويلة الأمد لها وقت معلوم يعمل بموجبها العراق على تطوير أسلحته وقواته بما يتناسب مع محيطه على الأقل، وهذا الأمر مرهون بالسلطة العراقية، وطالما إيران مسيطرة على القرار العراقي ومستمرة بنهب ثرواته وخيراته فلا أمل إلا بالتخلص من السيطرة الإيرانية على العراق، وهذه مسؤولية الشعب العراقي وحده.

ما ذكرته لكم أمور بسيطة جدًا، وما خفي كان أعظم بالتأكيد، لذلك فإن أي شخص يطالب الآن بخروج أمريكا من العراق يعني أنه يريد فتح الباب على مصرعيه ليتحول العراق إلى يمن جديد، أو أفغانستان جديدة، وهذا ضد مصالح الشعب العراقي بصورة عامة. فلا أحد يتمنى أن يعيش العراق تحت سطوة المليشيات الإيرانية التي لا عمل لها سوى تدمير هذا البلد، ونهب خيراته، وتكريس الاحتلال الإيراني للعراق إلى الأبد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد