خطفت الانتخابات الأمريكية أنظار الكثير من المتابعين لها في الشرق الأوسط ودول الحروب والصراعات لما لها من أهمية تكمن في تغيير المشهد العام المسيطر على المنطقة وتأثيرها في ذلك من النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية، خصوصًا في بلدان الربيع العربي التي تعتبر من أهميات السياسة في أمريكا وأروقة المجتمع الدولي في إحداث التغييرات الجذرية اللازمة للأنظمة الديكتاتورية وتحقيق مبدأ العدالة والديمقراطية في نظر الكثير من الشعوب العربية المنتفضة في وجه حكامها بهدف ذلك.

وليست سورية ببعيدة عن ذاك المشهد من الصراع القائم فيها منذ سنوات شهدت خلالها تغيرات عديدة وأحداثًا مهمة ودامية بنفس الوقت، تمثلت في قمع الأسد للمحتجين والمعارضين له والمطالبين بالحرية في ظل حكم رئيسين متتاليين للولايات المتحدة الأمريكية وصعود النجم الثالث جو بايدن إلى السلطة خلال فترة تلك الحرب.

مع الانقسامات العديدة في صفوف من هم موالين للشعب في سوريا ومن هم إلى جانب الأسد،

في قمعه لإرادة الشعب الطامحة إلى التغيير وإسقاط نظام حكمه على المستوى الدولي وعلى مستوى المنطقة بشكل عام كروسيا وإيران ودول عربية أخرى.

أدت إلى وجود تفاهمات جديدة تمثلت في تزايد النفوذ الإيراني والوجود الروسي من حيث السيطرة على القرار وصياغته وتنامي نفوذ التدخل العسكري فيهما بشكل أكبر في المناطق التي يسيطر عليها الأسد ومناطق أخرى تحاول إقحام نفسها فيها على حد سواء مع محاولات عمليات التحييد والتقليص لدور بعض الدول الإقليمية الفاعلة والداعمة لثورة حرية الشعب في سوريا والمتعاطفة معها.

فمن وجهة نظر مراقبين هناك من يرى في تزايد وتيرة تأجيج الصراع وطوال أمد فترة الحرب وزيادة فرصة وجود الأسد بالسلطة في ما إذا تم اتباع نهج سياسة الانفتاح على إيران من قِبل الإدارة الأمريكية الجديدة خلفًا لسياسة السلف الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، وحصول إيران على المزيد من الوقت حول برنامجها النووي ومساحة النقاش التي تدور حولها بعد أن كانت تتعرض فيه للعقوبات بسبب ذلك من ناحية، وبسبب زيادة تدخلها وتنامي دور وجودها العسكري والوقوف إلى جانب نظام الأسد من ناحية أخرى، ما يعني تكثيف حماية وجود نشاطاتها العسكرية في سوريا والمنطقة أو على الأقل المحافظة عليها في حال تمكنت من التملص من العقوبات الدولية العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها وعلى الكيانات والشركات الأمنية والعسكرية التابعة لها وزيادة تدفق الأسلحة والأموال لتلك المليشيات والمنظمات التي تسعى من خلالها إلى زيادة رقعة توسعها وانتشارها بمايخدم قضاياها ومصالحها العسكرية والإيدولوجيا تغدوا بذلك إلى قوة عسكرية وإستراتيجية كبيرة ذات تأثير أكبر في تنشيط صناعة الأسلحة وتصديرها في المنطقة بما يدعم الترويج لترسانتها النووية بدلاً من وجودها مع نظام الأسد كنظام حليف أو موالٍ.

وعلى العكس من ذلك في ما لو تم فرض عقوبات جديدة أو العمل على تلك الوتيرة من الإجراءات والعقوبات المتخذة ضدها وعلى الكيانات والميلشيات المتعددة والمتواجدة على الأرض والتابعة لها بأشكال وأسماء مختلفة ومراقبة تنقلاتها وتحركاتها العسكرية وآليات عملها داخل وخارج الأراضي السورية وتدفق التمويل المُقدم لها والدعم اللوجستي بشكل ما أو بآخر من حيث الإشراف والتجنيد والتدريب وتلقي الأموال وغيرها.

وربما يفتح الباب أمام التفاهمات الأمريكية الروسية وما يدور حولها من نقاط إسقاط نظام الأسد في حال وجدت تلك النقاط من جانب روسيا وما كرسته لأجله في أروقة السياسة والمحافل الدولية ووجود آلتها العسكرية في خدمة نظامها الحليف على حسابها وعلى حساب الشعب في سوريا أدت إلى إنسحاب القوات التركية من بعض النقاط العسكرية المهمة التي تسيطر عليها والتي كانت من المفترض أن تشكل طوقًا استراتيجيًا وحاجزًا مهمًا لحماية المدنيين أمام قوات نظام الأسد على طول إمتداد خطوط نقاط المراقبة الدولية التي كانت محاصرة فيها والتي لم تحصل عليها تركيا بشكل كامل أساسًا بحسب الاتفاقات الروسية التركية المتفاهم عليها مسبقًا.

في حديث غير ممكن عن بقاء وجود نظام الأسد ولِما تسعى إليه روسيا في إعادة تدويره وطفوه على سطح الماء وتعويمه كالبطة، وتقديمه بشكل جديد في انتخابات رئاسية شكلية مزعومة قادمة بعد كل تلك التضحيات والدماء التي أُريقت وراح ضحيتها الكثير من المدنيين تحت الحرب.

وفي اختراق واضح لكافة القوانين والمواثيق الأخلاقية التي تجاوزها نظام الأسد وحليفته روسيا وشريكه الإيراني في المنطقة التي لم يبق منها شيء سوى صور الدمار والخراب والحرب في التصدي لإرادة الشعوب وضرورة رغبتها الملحة في التغيير من تلك السياسات القمعية والتحالفات القديمة الجديدة الهزلية المهترئة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد