لفت انتباهي وأنا أقرأ في السير الذاتية للرؤساء الأمريكيين أن أربعة عشر منهم كانت وفاتهم ما بين السكتة الدماغية والنوبة القلبية.

وبعيدًا عن نظرية المؤامرة، لكن هذا بالطبع يضع علامات استفهام على الأقل بلون باهت؛ خاصة إذا عرفت أيضًا أن أحد عشر من رؤساء أمريكا ماتوا بسبب أمراض فتاكة، تنوعت بين «ذات الرئة» و«السل» و«الكوليرا» و«الخثار التاجي» وغيرها، ابتداءً من «توماس جيفرسون» مرورًا بــ«زاكاري تايلور»، و«هاري ترومان»، وانتهاء بـ«جيرالد فورد» الرئيس الثامن والثلاثين الذي تولى المنصب في الفترة بين 1947-1977 والذي توفي بسبب تصلب الشرايين.

وحينما نتحدث عن سبعة أو ثمانية رؤساء توفوا وفاة طبيعية ابتداءً من «جورج واشنطن» أول رئيس للولايات المتحدة  وانتهاء بــــ«ويليام هوارد تافت» الرئيس السابع والعشرين للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة بين 1909 – 1913، من إجمالي تسعة وثلاثين من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية المتوفين، بينما خمسة وعشرون توفوا نتيجة أمراض فتاكة، أو سكتات دماغية ونوبات قلبية، وكذا أربعة آخرون تم اغتيالهم فمن الطبيعي أن يكون ثمة استفهام.

للقارئ أن يتساءل هل تعني أننا أمام جرائم سياسية بأشكال مختلفة؟

في الحقيقة نحن أمام معطيات مليئة بالاحتمالات، خاصة إذا لم نغفل التنافس المحموم بين اللوبيهات المختلفة التي تسعى لتوجيه دفة القيادة في الولايات المتحدة باعتبارها الدولة الأقوى، والأوسع نفوذًا في عالم القطب الواحد، كان أثر هذا التنافس واضحًا في حالات الاغتيال الأربع ابتداء من «إبراهام لينكولن» الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية في الفترة ما بين 1861م إلى 1865م وانتهاءً بـــ«جون كينيدي» رئيس الولايات المتحدة الخامس والثلاثين في الفترة بين 1961-1963، وما قد يلفت انتباهك أن الاغتيالات كانت لرؤساء جمهوريين باستثناء جون كنيدي.

كان الأثر ملموسًا أيضًا في قضية بيل كلينتون الرئيس الثاني والأربعين للولايات المتحدة الذي أقيل في 19 ديسمبر، 1998 بعد فضيحة مونيكا لوينسكي (Monicagatee) التي تناولتها العديد من التقارير بأنها فخ نصب لكلينتون الذي رفض تنفيذ سياسات تصب في صالح إسرائيل حينها.

إذا كان هذا غريبًا بالنسبة لك عزيزي القارئ فأظن أنك لم تنس حرص الزعماء الأمريكيين على إرضاء الكيان الإسرائيلي، ونشير هنا  إلى فترة أوباما – التي يرى البعض أنها فترة ركود في العلاقة مع إسرائيل – لك أن تتخيل عزيزي القارئ أن إسرائيل تلقت من الولايات المتحدة أكثر من 20,5 مليار دولار منذ عام 2009، هذا غير ثلاثة مليارات دولار قدمت لإسرائيل لبناء منظومة دفاع صاروخي.

وأظنك تتذكر عزيزي القارئ الكم الهائل من مغازلات ترامب لإسرائيل في خطاباته إبان حملته الانتخابية، وما أن وصل إلى سدة الحكم حتى اقترح نقل السفارة الأمريكية من إسرائيل إلى القدس كقربان افتتاح منصبه الرئاسي، وكنوع من رد الجميل للوبي الذي أوصله إلى سدة الحكم بالرغم من كل التوقعات بفوز منافسته هيلاري كلينتون.

وما حدث بعد فوز ترامب من تجاذبات إعلامية يوحي بشكل واضح بوجود لوبيهات متعددة المواقف والتوجهات، حيث أصبح الإعلام الأمريكي يمارس دور المعارضة بشكل قد يراه البعض فجًا إلى حد ما، ولا شك أنه في نهاية المطاف سيكسب طرف ما المعركة التي لم يظهر للمشاهد منها إلا التصعيد بين ترامب وبين كبرى المؤسسات الإعلامية الأمريكية.

ختامًا

 تبقى هذه مجرد معطيات، لكنها لا تخلو من إشارات تضع الكثير من علامات الاستفهام.

وهنا نترك سؤال القارئ الكريم مفتوحًا. لأنني بالطبع لا أملك إجابة قطعية، لكن أدعوه لقراءة أو إعادة قراءة الأحداث التي قد تبدو عادية، لكنها ليست كذلك في كثير من الأحيان، بل هي في الغالب نتاج صراعات لا يبدو منها إلا المظهر الخارجي الذي لا يسلم غالبًا من التزوير والتغيير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد