إن الواقع السياسي الذي تحياه الشعوب المسلمة في الشرق الأوسط، وخاصة الشعوب ذات الثورات، لا يمكن تفسيره من منطلق سطحي دون التطرق إلى الأبعاد التاريخية والاقتصادية المرتبطة وأهمية هذه الدول في المنظومة العالمية الجديدة.

بل تعدى الأمر إلى التعقيد أحيانـًا عندما ترى بلدانـًا تحارب منظمات تطلق عليها إرهابية وتقتل منها المئات، ويستعلن الدعاة والعلماء فيها بحملات الجهاد في سبيل الله ضد هذه المنظمات التي تستبيح الدم والعرض، كما حصل بين السعودية والحوثيين في اليمن، ثم تتحول العلاقة بينهما إلى الدعم اللامحدود بالمال والسلاح لنفس المنظمات مع اختفاء أصوات كافة الطيف الإسلامي الدعوي.

ترجع الحكاية إلى أحداث الثورة الإسلامية الإيرانية – كما يراها الغرب – أو الثورة الفارسية – كما يراها أهل السنة – عندما استلم الخميني مقاليد الحكم في إيران عام 79، نفس العام الذي احتلت فيه روسيا أفغانستان المسلمة ذات الحدود المشتركة مع إيران.

تعرض تقرير مؤسسة راند الأمريكية الممولة من وزارة الدفاع بعنوان “إسرائيل وإيران والسباق الخطير” “Israel, Iran and the dangerous rivalry ” للعلاقة الوطيدة التي جمعت إسرائيل وإيران أثناء حرب الخليج الأولى؛ حيث ساعدت إسرائيل إيران عسكريًّا واستخباراتيًّا عن طريق إمدادها بالأسلحة الإسرائيلية الحديثة بل بأجهزة التجسس في محاولة للقضاء على الجيش العربي السني الأقوى في المنطقة آنذاك جيش العراق.

في الوقت نفسه كانت المخابرات الأمريكية تلقي بخبرائها العسكريين إلى قلب أفغانستان لتدريب المجاهدين السنة وتسلحهم وترسل إليهم ملايين الدولارات، بل فتحت العواصم العربية خطوطها الجوية من وإلى أفغانستان لنقل المجاهدين السنة لحرب روسيا وانطلقت كالعادة الدعاية الإسلامية أو سمها إن شئت دعاية البلاط الملكي لحشد الشباب المسلم للجهاد في سبيل الله في أفغانستان المحتلة، مما نتج عنه تفكك الاتحاد السوفيتي وتربع أمريكا على عرش النظام العالمي الجديد منفردة دون منازع.

من الناحية الاقتصادية فإن الولايات المتحدة رفضت طلبًا لفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية برد وديعتها من الذهب وفرضت على الجميع التعامل بالدولار كوسيط عالمي للتبادل، وساعدها في ذلك الاتفاقية التي عقدها الرئيس الأمريكي روزفلت مع العاهل السعودي عبد العزيز آل سعود بربط النفط السعودي بالدولار الأمريكي؛ مما أعطى الولايات المتحدة متسعـًا في طباعة مليارات الدولارات دون غطاء معدني أو إنتاجي حقيقي داخلي، بل اعتمادًا على الغطاء النفطي الخليجي فتربعت أمريكا في نهاية الثمانينات على عرش النظام العالمي الاقتصادي دون منازع.

تحولت استراتيجية الولايات المتحدة في السعودية بعد حرب 73 وتهديد الملك فيصل بقطع شريان الحياة عنها وإيقاف تصدير النفط إلى التواجد المباشر في منطقة الخليج عبر قواعدها العسكرية التي تتيح لها التدخل السريع المباشر وقت الحاجة، وتزامن هذا التواجد مع تغير في العقيدة الخارجية الأمريكية مدفوعة بالتغيرات العالمية وصعود أمريكا كقوى أحادية على مستوى العالم إلى ما يسمى بالحروب الوقائية الاستباقية خارج الأراضي الأمريكية ضد أي خطر محتمل، خاصة وأن معظم هذه الحروب ما تدر دخلاً وتعود بالفائدة الاقتصادية العظيمة عليها عبر شركات السلاح والنفط وإعادة الإعمار وإغراق الديون والشركات متعددة الجنسيات، ويراجع في هذا الصدد كتاب “اعترافات قاتل اقتصادي” لجون بيركنز وهو أحد مهندسي هذه الشركات العالمية.

من ناحية أخرى اعتمدت أمريكا في كل حروبها بعد حرب الاستقلال أن تشاهد المتصارعين يأكل بعضهم بعضًا وتدخل هي على الخط في آخر مرحلة تدمر الجميع وتربح من ورائهم جميعـًا بحيث لا تطلق رصاصة واحدة على التراب الأمريكي، وهذا ما حدث في الحربين العالميتين؛ حيث اعتبرت كل الأطراف خاسرة حتى الرابحة منها، مثل فرنسا وبريطانيا إلا الولايات المتحدة التي لم تعان ولو للحظة واحدة من أية أضرار على المستوى البشري أو التنموي الاقتصادي، أو حتى على مستوى البنية التحتية.

ولكن هذه العقيدة نفسها على ما يبدو تسببت بفتح باب انهيار هذه الحضارة التي قامت في الأصل على إبادة أكثر من 120 مليون أمريكي من الهنود الحمر؛ حيث نجح تنظيم القاعدة في جر هذه الآلة العسكرية الضخمة إلى أفغانستان عام 2001 حيث المناطق الجبلية الوعرة ودرجات الحرارة القاسية، والأخطر من هذا أن هذه الحرب كانت بعيدة جدًّا عن التراب الأمريكي مما مثل لها عائقـًا ضخمًا في الدعم اللوجستي والعسكري، بل ملاصقة تمامًا لروسيا التي أرادت أن تثأر لنفسها، وفي الوقت نفسه انطلقت أمريكا في حملتها على الجيش العربي السني الأقوى في المنطقة للقضاء عليه في العراق عام 2003، فكانت أمريكا تحارب حربين بالتزامن بعيدًا عن أراضيها ومتاخمة لمناطق نفوذ خصمها الروسي العملاق وملاصقة لحدود الامبراطورية الإيرانية الصاعدة.

بالنظر إلى هذين الحربين نجد أن أفغانسان والعراق يقعان في نطاق دائرتين للنفوذ، الأولى في حرم النفوذ الروسي العملاق والثانية بالتلاصق مع الحليف الروسي وهو إيران.

بالرجوع إلى الإمبراطورية الإيرانية فقد تعرض تقرير مؤسسة راند بعنوان ” صعود الحرس الثوري” أو “ The rise of Pasdaran ” إلى الأوامر التي أعطاها الخميني لأتباعه بداية الثورة الإيرانية بإرسال آلاف الشباب الإيراني إلى سوريا ولبنان لتلقي تدريبات عسكرية عام 77؛ حيث كان مقيمًا في فرنسا، أي قبل سقوط الشاه بعامين كاملين، فيما كانت النواة بعد ذلك لضرب الجيش الإيراني في مقتل على الصعيد الداخلي وإشغاله بالحرب العراقية على الحدود لمدة ثمان سنوات، مما أعطى الخميني كامل الحرية في تصفية العناصر العسكرية المضادة للثورة الإيرانية والسيطرة على جهاز الشرطة بل تكوين جهاز استخبارات تابع له شخصيًّا باسم قوات الباسيج التي أدمجت بعد ذلك في قوات الحرس الثوري.

تعرض التقرير أيضًا إلى جيش العشرة مليون إيراني حيث أطلق الخميني حملة عامة لعسكرة المجتمع المدني الإيراني الموالي للثورة، عن طريق دورات عسكرية داخل وخارج إيران لمدة ثلاثة أشهر لكل منها لتكوين جيش مواز؛ ليكون خطـًا دفاعيًّا داخليًّا بعد الحرس الثوري وليساعد في عملية تصفية المعارضين والعمليات الإغاثية والاستخبارات.

من الواضح أن إيران الخميني بدأت أولى خطواتها على طريق استعادة الإمبراطورية الفارسية مرة أخرى مدفوعة بالحقد الشديد على الإسلام الذي أزال ملكهم من قبل، ومتسترة خلف التشيع وحب آل البيت لتعبئة السذج والعوام.
كانت حربا أفغانستان والعراق من أهم نقاط التحول بالنسبة لإيران؛ فقد سمحت أمريكا لإيران بالتمدد في كلا البلدين على حساب المسلمين السنة، فتم ابتلاع العراق كاملاً حكومة وجيشًا ونفطـًا؛ فتغيرت التركيبة السكانية في عاصمة الرشيد، وصار أهل السنة فيها أقلية لا قيمة لهم، خاصة بعد إجهاض المشروع الجهادي السني على أيدي شيوخ العشائر المجرمين الذين شكلوا الصحوات؛ فكانوا أول من اكتوى بنار إيران فقتلت أبناءهم واغتصبت نساءهم ولم تبق لهم ذكرًا.

كما اهتمت إيران بتقوية الأذرع العسكرية لها بطول العالم الإسلامي فكان حزب الله في لبنان، وكان الحوثيون في اليمن ولكل منهما جهاز اتصال خاص به منفصل تمامًا عن الدولة؛ فلا تستطيع التجسس عليه، وكل منهما قد اخترق الجيش، وكل منهما احتل العاصمة، فقد احتل حزب الله العاصمة بيروت في ظل هيام أهل السنة ببرامج الجنس ومتابعة النجوم اللامعة لستار أكاديمي، كما احتل الحوثيون العاصمة اليمنية صنعاء مدعومين بالمال السعودي، وبدا جليًّا تحول الحوثيين في اليمن من ورقة ضغط للقضاء على القبائل السنية المسلحة، إلى ورق ضغط بيد إيران تخنق بها السعودية من الجنوب متى أرادت.

وفي ظل انشغال الولايات المتحدة بالحرب على العراق وأفغانستان استعادت الإمبراطورية الروسية قوتها الاقتصادية حيث استراحت من عناء الحروب المباشرة، وتم استنزاف الخزائن الأمريكية على الحروب الوقائية سواء ما أنفقته أمريكا وحلفاؤها من ممالك النفط.

أصبحت القوى الآن متكافئة مرة أخرى مع أفضلية ضئيلة لا يبدو أنها ستستمر طويلاً للولايات المتحدة الأمريكية فهنا إيران تسيطر على العراق كاملاً – شمال السعودية – وشمال اليمن – جنوب السعودية – وشرق السعودية والبحرين ومضيق هرمز بالكامل، وأصبحت على مرمى حجر من مضيق باب المندب، وهنا روسيا ولا مجال للحديث عن مجالها الجغرافي الذي يمتد من شرق آسيا إلى دول شرق أوربا في مقابل الولايات المتحدة الأمريكية مدعومة بدول غرب أوربا التي خرجت عن المظلة الأمريكية الاقتصادية بعد قيام الاتحاد الأوروبي وصك العملة الأوربية الموحدة؛ حيث يعتبر اليورو أكثر العملات العالمية استقرارًا؛ لأنه يعتمد على حركة الإنتاج لدول القارة الأوربية كاملة وليست دولة واحدة تتعرض للأذى فيتعرض اقتصادها للضرر.

ثم كانت الضربات المتلاحقة في الحرب الباردة الثانية؛ حيث أعلنت روسيا وإيران استبدال الدولار في التعاملات التجارية الخارجية بيعـًا وشراءً إلى عملات الدول التي يتم التعامل معها أو إلى تحويل الفائض التصديري إلى الذهب بدلاً من القيمة التخزينية للدولار.

كانت هذه الخطوات ردًّا على خفض السعودية والإمارات أسعار النفط لفرض حصار اقتصادي خانق على كلا البلدين؛ حيث يمثل النفط قدرًا كبيرًا من الدخل القومي لهما سواء إيران ورسيا، مما كان له مضاعفات بالغة السوء على ممالك النفط بخسارتها مليارات الدولارات خاصة وأن الأسواق العالمية لم تتعاف بعد من الأزمة العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي عام 2008.

إذن بدأت حرب الفعل ورد الفعل بين أمريكا وحلفائها في ممالك النفط من جهة، وإيران وروسيا والصين من جهة أخرى على المستويين الاقتصادي والعسكري؛ حيث يبدو ذلك جليًّا في المعادلة السورية التي تجمدت فيها الثورة لعامها الرابع دون حدوث أي تقدم يذكر على الأرض، فبعد رفض الشعب السوري لنظام بشار الأسد وحكم الأقلية العلوية أصبحت كل الخيارات خاسرة لكل الأطراف، فسحق المعارضة السنية المسلحة التي تتبنى الخيار الجهادي لصالح النظام القائم خسارة كبرى للولايات المتحدة وحلفائها لصالح روسيا وإيران المتواجدتين على الأرض عسكريًّا ولوجستيًّا واستخباراتيًّا، بحكم وقوع سوريا في نطاق الظل لكليهما، وإن كانت إلى إيران أقرب، وأصبح سحق النظام السوري لصالح المعارضة السنية الجهادية المسلحة خسارة كبرى لروسيا وإيران وإسرائيل في الوقت نفسه؛ لأن هذا التيار الجهادي لن يتوقف عند تحرير العاصمة دمشق بل سيتوجه إلى الجولان المحتل كخطوة أولى على طريق التحرر الإقليمي، ومن الناحية الأخرى فإن المعارضة السورية المسلحة المستأنسة مثل الجيش السوري الحر ليست على قدر المواجهة، ولا تستطيع تحمل المسئولية؛ حيث باتت أمريكا لا ترغب في تكرار نموذج كرظاي مرة أخرى في سوريا.

لا يمكن في معرض الحديث عن هذه المعجنة التي تصيب أصحابها بالدوار لمجرد التفكير فيها الحديث عن المشروع السني التحرري الذي بدا يخطو خطواته الأولى نحو الجهاد المسلح في أخطر بقعة على الخارطة العالمية، إن الجماعات الإسلامية السنية سواء المسلحة منها أو السلمية قد خاضت تجارب كبيرة جدًّا أضافت إلى رصيدها الخبراتي كمـًّا هائلاً من الاطلاع على طبيعة المعركة وطبيعة القوى المتصارعة، خاصة وأن هذه الأوقات بالذات شهدت تسليم راية العمل الإسلامي إلى جيل الشباب التكنولوجي أصحاب الخبرات التقنية العالية، والاطلاع الثقافي الواسع.

فبعدما مرت الحركات الجهادية بمراحل حربي العراق وأفغانستان وإدراكها أنها كانت تحارب حربًا بالوكالة لوقت ما، وبعدما مرت الحركات السلمية بالانقلابات العسكرية في مصر وتونس وإفشال مشروعها السياسي أصبح الشباب المنتمين لهذه الحركات في أقرب نقطة ممكنة، وقد تناسوا الخلافات التي بينهم مرحليا بعدما كانوا يكيلون السباب والتبديع والتفسيق بعضهم لبعض، وبعدما مارسوا كمـًّا هائلاً من الكبر اعتمادًا على ما توهموا أنه انتصار منهجي في يوم من الأيام؛ فأصبح الجميع الآن يوقنون بضرورة الحسم العسكري مع الأنظمة الوظيفية في المنطقة.

وأصبح الجميع يوقنون بل ينظرون لضرورة بناء الدولة وليس فقط ضرورة التحرر فلعب دور المعارضة أمر وبناء الدولة أمر مختلف تمامًا، وأضحى الجميع على خبرة استلهموها من الأجيال التي خلت تؤهلهم إلى الانتقال إلى أولى مراحل التحرر بعد تسلم الراية، خاصة وأن هذه المراحل لا يمكن أن تتم بين ليلة وضحاها، فلا يفكر بهذه الطريقة إلا ضعيف النظر الذي أجهدته التفصيلات الجزئية للمشهد.
تزامن هذا مع وفاة الملك عبد الله وتولي سلمان بن عبد العزيز عرش السعودية وحدوث انقلاب على تركة الملك الراحل وإزاحة كل أقطاب حكمه ممن كانوا على علاقة وطيدة بالإمارات، وهندسة الانقلاب في مصر، مما قد يكون له أثر في تحول جزئي في المشهد السياسي قريبًا، خاصة وأن السعودية باتت تشعر بالخطر المطبق عليها من الجنوب واحتياجها إلى تجييش السنة مرة أخرى للجهاد باسم الإسلام في مواجهة الحوثيين.

أعتقد أن استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة القادمة لن تتغير عما كانت عليه في السابق بدعم الأضداد لإحداث التوازن، وضرب كل المعسكرات بعضها ببعض، والدخول في الأخير لجني الثمار؛ فقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية إغراق ألمانيا بالديون، وكذلك فعلت بريطانيا، رغم ما فعلت ألمانيا، بل بدأوا حملة إعادة إعمار سريعة مباشرة لها في خطة مارشال، مما كان له أكبر الأثر في سرعة استعادة ألمانيا لوضعها السابق ولم يكن ذلك يومًا حبـًّا لعدوتهما في الحرب؛ وإنما خوفـًا من استئثار حليفتهما فرنسا بمنطقة وسط أوربا لصالحها إذا تم تركيع ألمانيا، فلجأت أمريكا لإحداث توازن بين ألمانيا وفرنسا لتحجيم نفوذ الأخيرة في أوربا، وكان لها ما أرادت.

لذلك أعتقد أن أمريكا ستتخذ خطوات حثيثة لحرب إيران والاستفادة منها، والتعاون معها في الوقت نفسه، فمن جهة لن تتنازل أمريكا بأية حال من الأحوال عن نفوذها المباشر في ممالك النفط الخليجية ولو اضطرت إلى التدخل المباشر؛ لأن هذا معناه انتهاء الإمبراطورية الأمريكية في غضون أيام جراء الكارثة الاقتصادية التي ستحل بها من رفع الغطاء النفطي في دعم الدولار عالميًّا، وستحتاج إلى دعم العرب السنة في مواجهة إيران في اليمن لكبح جماح توسعها الإقليمي الخطير الذي بات قريبًا من مضيق باب المندب الذي إن سيطرت عليه إيران لن يكون لقناة السويس أية قيمة تذكر.

وقد يكون القشة التي قصمت ظهر البعير والشرارة التي انطلقت معها الحرب العالمية الثالثة، وفي الوقت نفسه ستحتاج إلى إيران في حربها المجاهدين السنة في سوريا إلى مدى لا يؤدي إلى إبادتهم فتنفرد إيران بسوريا كما فعلت بالعراق؛ بل إلى المدى الذي يمنع السنة من امتلاك منظومة ردع تمكنهم من الخروج عن الطوق العالمي وامتلاك الشوكة، فهي التي ساعدتهم في بداية الثورة عن طريق الدعم الخليجي لمواجهة نفوذ إيران في سوريا والعراق للمدي نفسه الذي يمكنهم من كبح نفوذ إيران التوسعي ولا يعطيهم القدرة على الخروج عن الطوق العالمي.

لذا فإنه من المحتمل أن تشهد الأيام القريبة تقاربًا بين الولايات المتحدة وحركات الإسلام السياسي السنية بعد قطيعة الانقلابات، وخاصة تيار الإخوان المسلمين بحكم تصنيفه من التيارات المعتدلة التي يمكن التعامل معها، ويظل السؤال في هذه المرحلة قائمًا:
هل تستطيع حركات الإسلام السياسي السنية استغلال هذه (اللعبكة) السياسية لصالحها في مشروعها التحرري والتعاون العابر للحدود فيما بينها في كل من سوريا والعراق ومصر؟

أم أن داء التفرق ومحاولة الانفراد بالمكاسب التي تبسطها الظروف القائمة ستركل الجميع بمن فيهم المخلصين؟

اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد واستعملنا ولا تستبدلنا وتقبل منا إنك أنت العزيز الحكيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد