تعودنا دائما أن من يحمل شعلة الحرية هم الرجال، ولكن يبدو أن هذه المرة سيختلف الحال، فبعد خيبات متتالية ابتليت بها أمتنا في الآونة الأخيرة تخرج لنا من صفحات الأساطير حورية صغيرة تحمل شعلة للحرية، بل هي في ذاتها بشكلها شعلة حرية بدايةً من شعرها المنفلت من أي رباط يقيد انطلاقه الى ملامحها البريئة الثائرة بنفس الوقت بكلماتها التي تفوق سنوات عمرها، ولكنها كبيرة عميقة بعمق جذورها المغروسة بأرض فلسطين.

إذا جلسنا جميعا أمام شاشات التلفاز نستمع للأخبار فمن سيحرر القدس؟

هل سننتظر أن يعود صلاح الدين ليحرره؟

لم لا يصنع كل واحد منا من نفسه صلاح الدين؟

بهذه العبارات أنهت عهد التميمي ذات الـ14 ربيعا لقائها في برنامج منذ عامين، وعد أيقونة جديدة تبعث من أرض فلسطين، أيقونة تحدي وصمود يخجل أمام ما تملكه من شجاعة ورجولة أكثر من مليار مسلم على اختلاف جنسهم نساء كانوا أم ذكورا.

هي عهد التميمي 16 عام، شن عليها إعلام الصهاينة منذ أيام حملة شرسة بعد أن انتشر فيديو آخر لها وهي تصفع جنود الصهاينة المدججين بالسلاح وتطردهم من بيتها، فخرج وزير التعليم الإسرائيلي، «نفتالي بينت»، يقول: «يجب أن تقضي تلك الفتاة سنواتها في السجن».

وعليه فقد اقتحم جنود الصهاينة دارها فجر أمس، واعتقلوها دون مرعاه لحداثة عمرها، ولا لأي مواثيق دولية لحماية الأطفال، بل خرج علينا المتحدث الرسمي للجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي: تخيلوا ماذا كان ليحدث لهذه المستفزة لو تصرفت بهذا الشكل مع ضباط أو جنود عندكم؟

ليست المرة الأولى التي تظهر فيها عهد وهي تقاوم جنود الاحتلال الصهيوني، ولا تخشى سلاحهم وعددهم وعتادهم؛ فقد انتشر لها فيديو وهي بعمر 12 عام تقاومهم من أجل تحرير أخيها من أيديهم.

ربما ظهور عهد مرة أخرى بوقتنا هذا هو رسالة من الله للكثيرين ليس بمصر خاصة، بل بكل الدول العربية.

لتخبرنا أن المقاومة لا تحتاج ما تتوهمون من العدد، ولا ما تزعمون من العتاد الذي تثبطوا به عزم الكثيرين، المقاومة تحتاج شجاعة وقلب يملؤه الإيمان، الإيمان بأن الله ناصرك لا محاله لأنك صاحب حق، الإيمان بعدالة قضيتك وهدفك، هذا ما أمرنا به الله أن نعده لأعدائنا كي نرهبهم: ترهبون به عدو الله وعدوكم.

فكما يفر الشيطان أمام كلمات الله فزعا، يفر أتباع كل سامري مرعوبين من كل من يحمل ألواح موسى المنقوش عليها كلمات الله، في كل زمان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها هناك من يجعل الله قوبهم ألواح موسى المحفور فيها الإيمان، قلوب لا تخشى غير الله، ولا تسعى إلا لإعلاء كلمته، تلك القلوب وحدها هي من يفر أمامها كل جنود الشيطان مهما عظم عددهم وعتادهم.

اجعلوا من تلك الطفلة معولا يحرر إيمانكم من صدأ عبوديتكم، اجعلوا منها فأس يحطم خوفكم واستحوا من شجاعتها وأنتم تدفنون ليس رؤوسكم فقط في الرمال، بل تدفنون كرامتكم وأعراضكم التي استحلت في طين الخزي.

تحرروا وحرروا أوطانكم، ولتعلموا أن الوطن ليس أرضا فقط تدفنون في قبورها لأن ليس لكم حق الحياة بأمر حكامكم.. ولكن الوطن هو الأرض والحق معًا لا يتجزأ.

دافعنا عن أوطاننا ليس اختيارا، بل إجبارا، فكما قال محمود درويش: نحن لم نصنع هذا الوطن كما تصنع المؤسسات والمنشآت.

هو الذي صنعنا

هو أبونا وأمنا

ونحن لم نقف أمام الاختيار

لم نشتر هذا الوطن في حانوت أو وكالة

ونحن لا نتباهى .. ولم يقنعنا أحد بحبه

لقد وجدنا أنفسنا نبضًا في دمه ولحمه

ونخاعًا في عظمه

وهو لهذا لنا ونحن له

دافعوا عن حقكم في الأرض، لن أقول كالرجال؛ فكم خذلنا كثيرون ظننا أنهم يحملون تلك الصفات! ولكن سأقول لكم دافعوا عن حقكم في الأرض والحرية مثلما تدافع عهد التميمي.

#الحرية_لعهد_التميمي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد