لو كانت حياتك كتابًا، وأنت المؤلف، فكيف تود أن تكون قصتك؟ – إيمي بوردي.

بغض النظر عن الجنس والدين واللون والطائفة والأصل والبلد وغيرهم من المفارقات، هناك نوعان من البشر، الأول: نوع يجعل من اليأس والاستسلام وسيلة للتعامل مع عقباته المالية أو الصحية أو الاجتماعية. أما الثاني: فيجعل المشاكل والعقبات التي يتعرض لها محفزًا له للنجاح ومواجهة جميع أنواع التحديات.

في هذا المقال سأقدم لك نموذجًا من هذا النوع الثاني، هذا النموذج يعتبر من أكثر الشخصيات الملهمة بالنسبة لي، إنها تلك الفتاة الرائعة بكل المقاييس إنها: إيمي بوردي هي تلك التي تقول إن الحدود لا تعطل مسيرتنا، بل هي التي تدفعنا بقوة تجاه أهدافنا.

إيمي بوردي هي بطلة أمريكية محترفة في التزلج، ممثلة، عارضة أزياء وكاتبة. ترعرعت مع حب الطبيعة، وشغف التزلج، ومع أحلام وأهداف كبيرة لكن عندما بلغت عمر التاسعة عشرة، وفي أحد الأيام شَعَرَتْ بأنها تعاني بما اعتقدته حينها أنه إنْفْلْوَنْزَا، فقررت الذهاب إلى منزلها لكي تستريح ليتم نقلها بعد ذلك إلى المشفى، وخلال أقل من 24 ساعة قال الأطباء هناك إن فرصتها في النجاة لا تتجاوز الـ2%، وذلك لإصابتها بالتهاب سحايا جرثومي بعد ذلك ستأخذ حياتها منعطفًا غير متوقع، منعطفًا غيّر كل شيء إلى الأبد.

ففي خلال شهرين ونصف، فقدت إيمي بسبب هذا المرض كبدها وكِلْيَتَيْهَا بالإضافة إلى حاسة السمع في أذنها اليسرى وكلتا قدميها من تحت الركبة. بالطبع لم تكن تتوقع كل ذلك، وكانت تصف نفسها بعد خروجها من المشفى بأنها مثل «الدمية المرقعة» بسبب جميع ما عانت منه خلال فترة قصيرة جدًا من الوقت، وما هي إلا أيام قليلة حتى وصلت أطرافها الصناعية الجديدة، التي لم تلق قبولًا من إيمي ولا من قبل والدتها في الوهلة الأولى، ولكن بالرغم من ذلك وقفت إيمي وجرّبت أقدامها الجديدة، لتشعر بعدها بالإحباط من وضعها الجديد، وتتحطم نفسيًا وجسديًا.

لقد شعرت بأن أحلامها قد انطفأت وضاعت وسط هذا الواقع الجديد والغريب عليها، فكيف يمكنها التزلج على الجليد مرة أخرى؟ كيف ستحقق حلمها الوحيد بهذه الأقدام الصناعية؟!

لكن إيمي أدركت ألا أحد سيخرجها من هذا الألم سواها، فثابرت وواجهت واقعها بشجاعة. بدأت بالعودة إلى أحلامها تدريجيًا، كما قامت بصنع أقدام صناعية بنفسها، لتعود لممارسة التزلج على الجليد، عادت لحياتها بروح جديدة وإرادة من حديد، جعلتها بطلة العالم في التزلج لعام 2011.

فبعد عودتها لحياتها الطبيعية وتحقيق أحلامها، أَسَست إيمي في عام 2005 منظمة غير ربحية تحت اسم (Adaptive Action Sports) للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة كي يستطيعوا المشاركة في الأحداث الرياضية كما فعلت هي. وانطلاقًا من هذه المنظمة تمكنت من المشاركة في أعمال خيرية في القارة السمراء عَبْرَ تقديم أحذية ووضعها في أقدام الآلاف من الأطفال المحتاجين لها للذهاب إلى المدارس.

ليس هذا كل شيء فقط، فبعد سنين من الإنجازات المبهرة والتأقلم مع الإعاقة وتسخيرها للمسار الرياضي، تُصنف إيمي بأنها المرأة الأعلى تصنيفًا حول العالم في التزلج وذلك بعد حصولها على عدة ميداليات ذهبية في نشاطات تزلج عالمية، وأيضًا شاركت إيمي في البرنامج العالمي: Dancing with the stars، ليرى جمهور البرنامج كيفية تحدي المصاعب والعقبات بالإصرار والمثابرة، حيث نالت بكل استحقاق المركز الثالث في ذلك الموسم من البرنامج.

إضافة إلى كل هذا نشرت هذه الشابة الحسناء، كتابًا لها بعنوان: (My Own Two Feet: From Losing My Legs to Learning the Dance of Life) تحكي فيه مذكراتها، وكيفية تغلبها على إعاقتها بُغية تحقيقها لأحلامها.

العبرة من قصة إيمي بوردي، أن العقبات والمشاكل التي نتعرض لها في الحياة، ما هي إلا ابتلاء يتطلب المثابرة والمواجهة. إذن عزيزي القارئ يبقى لك الخيار. فأين تصنف نفسك؟ مع النوع الأول أو الثاني؟ مع أصحاب التحديات والمثابرين نحو أهدافهم؟ أمْ مَعَ المتذمرين والمستسلمين للصعوبات؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك