مصر تمتلك حوالي 850 ألف خبير وعالم في العلوم التطبيقية في جميع دول العالم الذين ساهموا في تحقيق النهضة والتنمية والتقدم في عدد كبير من الدول في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وأفريقيا؛ فهناك خبراء في الطب والهندسة والكيمياء والفيزياء وعلوم البحار وغيرها، استطاعوا أن يغيروا الخريطة العلمية لهذه الدول بعقولهم وأفكارهم الباهرة.

ونظرًا لصعوبة التواصل بين كل هذه الخبرات لكثرة عددها، تنشأ مبادرات وتدشن منصات من أجل تكوين اتحادات ومجموعات وروابط للتواصل بين هؤلاء الكوادر بصورة غير رسمية تسهم في تبادل الخبرات والعلوم المختلفة.

منذ أيام دشن المهندس تامر خليل رابطة «جروب» على وسائل التواصل الاجتماعي «فيس بوك» تحمل أفكارًا بناءة لكل خريجي كلية الهندسة الإلكترونية بمدينة منوف، في محافظة المنوفية، مصر، التي تعد الكلية الوحيدة في الشرق الأوسط المتخصصة في مجال الإلكترونيات والاتصالات الكهربائية وعلوم الحاسب والتي تقدم لطلابها دراسة متعمقة في هذه المجالات، حيث وصل عدد الأعضاء في مدة لم تتجاوز بضعة أيام إلى يقارب ١٣ ألف عضو من مختلف دفعات الخريجين بداية من عام 1970 وحتى عام 2017.

في رأيي، هذه فكرة جيدة جدًا، خصوصًا أن الأهداف التي من أجلها أنشئت الرابطة كلها بناءة، حيث تهدف إلى تعزيز التعاون مع الوزارات المعنية والنقابات الفرعية من أجل الوقوف على متطلبات سوق العمل، وإطلاع الكلية باحتياجات السوق من أجل تطوير المناهج الدراسية والبحث العلمي والتدريب العلمي وذلك لتضيق الفجوة بين سوق العمل والدراسة في الجامعة.

حسب ما أعلنه، مهندس كارم محمود، أحد الأعضاء، أن الرابطة هيئة غير قائمة على أي انتماء سياسي وغير رسمية، وتحذر الدخول في نقاشات قد تؤدي الى الفرقة بين الأعضاء، فالهدف هو «التوحد لا الفرقة»، على حد قوله.

من ضمن الأهداف البناءة للرابطة، خلق منصات تواصل مع جميع خريجي الكلية من جميع الدفعات والبالغ عددها 47 دفعة، حصر حالات الوفيات بين الخريجين والمساهمة مع ذويهم في تذليل أي صعاب تواجههم، محاولة إيجاد فرص عمل للخريجين، تقوية العلاقات بين الخريجين في سوق العمل وبين الأكاديميين وأعضاء هيئة التدريس من أجل تعزيز التعاون فيما بينهم، بالإضافة إلى تبادل الخبرات بين الخريجين وبعضهم البعض، حسب كلام محمود.

تمت الدعوة لعقد أول لقاء من نوعه للتنسيق والتواصل مع الخريجين داخل مبنى الكلية بمدينة منوف، يوم السبت القادم، 12 أغسطس 2017.

تضم الرابطة في عضويتها مهندسين يعملون في أوروبا والولايات المتحدة والدول العربية والخليجية، ولديهم خبرات كبيرة في علوم الحاسب والتكنولوجيا ومن الممكن أن يساهموا في نقل هذه الخبرات إلى مصر والنهوض بالتعليم ومجالات البحث العلمي، خاصة في هذه الفترة.

هناك أهداف أخرى للرابطة تتمثل في تبادل العلوم والمعرفة الجديدة من خلال هذا الكيان الموحد الذي يؤكد على تحقيق الهدف والرسالة من أجل خدمة ورفعة الوطن.

قامت المشروعات الناجحة على فكرة وتصور طموحيْن وإخلاص في العمل وعزيمة على الإصرار من أجل الهدف، وأنا أرى أن معظم هذه الأهداف يمكن أن تطبق على أرض الواقع، وخصوصًا فيما يتعلق بالوقوف على متطلبات سوق العمل، لأن هناك فجوة كبيرة بين ما يتم دراسته وبين المتطلبات.

بل إن هناك حشوًا في المواد الدراسية سواء في تلك التي تدرس في مرحلة التعليم الجامعي أم غير الجامعي، ولذا تحتاج إلى تطوير وتعديل من أجل تعظيم الاستفادة منها بما يواكب تطورات سوق العمل.

من الممكن أن تساهم هذه الرابطة وغيرها من الروابط والاتحادات الأخرى في التنمية والتطوير وتكون بمثابة حلقة وصل بين سوق العمل والمؤسسات التعليمية المختلفة بشكل تطوعي يخدم العملية التعليمية والوظيفية معًا.

بيد أن أي مبادرة، حتى لو كانت غير حكومية، تحتاج دعمًا ماديًا أو معنويًا أو كليهما معًا؛ تحتاج هذه المبادرة دعمًا معنويًا فقط لتبني أفكارها وذلك لتحقيق الهدف، المتمثل في التطوير والتقدم ونقل الخبرات المصرية التي تعمل بالخارج إلى سوق العمل المصري… فهل ستجد مثل هذه المبادرات على الأقل دعمًا معنويًا من أجل بناء وتقدم الوطن؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد