نشرت جريدة «ديلي ميل» البريطانية مؤخرًا، أن رجل أعمال إماراتيًّا استجاب لعرض فتاة أمريكية لبيع عذريتها مقابل مبلغ مالي، قالت إنها تريد أن تستكمل به دراستها وحياتها وبالتالي سفرها؛ أي أنها عرضت نفسها على مَنْ يشاء قضاء ليلة حمراء أو ممارسة الرذيلة معها بأعلى مقابل مادي، ودفع الإماراتي لها ثلاثة ملايين دولار.

وهذه النخاسة الجسدية في أقذر صورها يصمت عنها الغرب المُدعي أنه مسيحي؛ بل يقيم له موقعًا إلكترونيًّا خاصًا يتخذ من ألمانيا مقرًا له تحت اسم جذاب؛ بل خلاب يداري غرضه الوقح «Cinderella Escorts» أو ما يساوي «سندريلا إيجابية»، وهذه الحالة من تورط عربي إماراتي في هذا النوع القذر من العلاقات علنًا ليست الأولى، إذ إنه بحسب موقع الجريدة المذكورة وترجمة «روسيا اليوم» السبت الماضي؛ فإنه سبق لإماراتي آخر، أو ربما هو نفسه، أن قضى ليلة فاجرة مع أمريكية أخرى مقابل 2.5 مليون دولار هذه المرة.

وآخر صفقة تغلب فيها إماراتي مجهول الاسم أيضًا، ومن جانبه حاول مسؤول من بلده نفي الأمر من خلال موقع موالٍ، السبت أيضًا، ذاكرًا أن قانون البلاد يمنع «هكذا علاقات»، أي أنه نفي والسلام دون سند أو دليل، لكن المؤكد أن الإماراتي الأخير تفوق على أحد نجوم هوليوود أو السينما الأمريكية، والأخير حاول الاستئثار ببنت بلده، إلا أنه فشل بنسبة مالية قليلة مقابل الإماراتي فارس الأوحال.

وكانت الفتاة الأخيرة «غيسلي» بثت على صفحتها على «تويتر» فيديو قصيرًا متجردة فيه من بعض ثيابها، ومبرزة بعضًا من جمالها؛ لتكمل عملية البيع، أو تَفقد المشتري لمكونات «البضاعة البشرية» التي سيدفع فيها مئات الآلاف من الدولارات، إلا أن «غيسلي» نفسها صرحت بعد علمها بالمبلغ، أنها لم تكن تتخيل أنه سيصل إلى هذا الحد، وأنها فرحة جدًا بتحقق حلمها على هذا النحو.

وبعيدًا عن «حشو الكلام» الذي لا يغني ولا يضر، وإنما يعتبر مُقبلات الصفقة الخارجة عن العقل قبل الشرائع والأديان من مثل أن «البائعة» ترى فعلها لا علاقة له إلا بتحرر المرأة وفعلها ما تريد بجسدها، فإن العملية غير الشريفة تُذكر بوضوح برواية عربية حديثة ربما غابت عن الذاكرة في خضم الواقع العربي المأساوي الذي فاق الروايات والأساطير.

وفي المجمل مُنعت روايات الأديب السوداني الراحل «الطيب صالح» (1929- 2009) من التداول في بلده لسنوات طويلة، ولم تعد متاحة في العلن إلا بعد لأْيٍ وجهد، لكن أبرز رواياته، وقيل أبرز رواية عربية على الإطلاق في تقييم أكاديميين ونقاد غربيين، من مثل البريطاني «روبرت إورين»، رغم عدم رضا الغرب بوجه عام عنها.

أما رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» فناقشت بعقلانية قضية الإماراتي المجهول، وأشباههم ممن ينفقون ملايين الدولارات تحت قدمي فتيات أمريكيات وأوروبيات يتعللن لطلب المال، وهن يعملن في الوقت نفسه، فالأخيرة صاحبة الثلاثة ملايين دولار تعمل عارضة أزياء، وهي مهنة – إن جاز التعبير- مريحة وتدر ربحًا يدير البال والخيال؛ ولكن السعي إلى المال الوفير عبر التخلي عما ستتخلى الفتاة الأمريكية الأخيرة إن آجلًا أو عاجلًا أدار بالها.

بطل رواية «الطيب صالح» «موسم الهجرة إلى الشمال» كان أكثر فهمًا للخلل الذي أصاب نفسه، وأصاب كثيرين من العرب الذين كانوا يتدرجون ويتعودون على العب من آبار البترول، والإنفاق فيما يستحق أو لا يستحق، عام 1966 عام إبداع «صالح» للرواية، أما البطل «مصطفى سعيد» فسافر إلى بريطانيا ليدرس قادمًا بما رآه فحولة شرقية ليغزو «بنات إنجلترا»، أتى البلاد في ذكرى احتلال دولتهن لبلده السودان، فصمم على أمر عجيب نراه رابطًا بينه وبين الإماراتي الأخير وسابقه أو أيًا كان من محدودي العقل جاحدي أفضال الله عليهم.

كان «مصطفى سعيد» بطل «الهجرة إلى الشمال» يرى أن هدفه من الوجود في الغرب الانتقام والاستئثار بامرأة كل ليلة في فراش مختلف، تاركًا خلفه الدراسة والعلم والفهم والدين، جاء لينتقم من الغرب عبر البوهيمية المتوحشة، وهلم جرًا فأولئك العرب المعلنون وغيرهم ممن يشترون ليلة داعرة مع أمريكيات وأوروبيات، تاركين وراءهم الملايين من أبناء أمتهم يتضورون جوعًا وطلبًا للدواء وما يستر العورات؛ أولئك الذين يتجردون من الإنسانية ليدفعوا الملايين أمام رذيلة مع أمريكية، تُرى مِمّنْ ينتقمون وبأي طريقة ولماذا؟ أم أنهم أصلًا لا يفهمون؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد