ككل مرة أرى فيها روايات د.أيمن العتوم، أنجذب إلى عناوينها لما تمتلكه من سحر تجعل القارئ يقرأها من تلقاء نفسه. كانت هذه الرواية أول ما أقرأ للروائي، دفعني إلى قراءتها كالعادة عنوانها، فالعنوان هو واجهة كل عمل سواء كان أدبيا أو غير ذلك من المجالات. لهذه الرواية خصوصية فنية ولغوية تجعل القارئ لا يمل من قراءتها.

تدور أحداث الرواية عن الطبيب جلال الذي وهب حياته لمهنته، درس في إنجلترا ثم عاد إلى بلده الأردن بعد أن تخرج من كلية الطب. شخصية طيبة تتمتع بالإنسانية الجمة، لا يبخل على أي أحد بالمساعدة مستعد أن يقطع مسافات طويلة من أجل أن يساعد الآخرين. أحب سلوى بعد أن رآها في المدرسة. سلوى شخصية عصبية تصرخ باستمرار، لا تهتم ولا تعبأ بحب زوجها الذي يحترمها، همها الوحيد هو أن تنجب لإشباع رغبة الأمومة لديها. رزقت ببدر، شخصية مميزة في الرواية يعيش في عالمه الخاص، موهبة لامعة في الرسم إذ بإمكانه أن يرسم أي شيء أمامه، قوي الذاكرة فعندما يرى مشهدًا في الصباح يجسده ويحوله إلى لوحة كأنها حقيقية، أشد إحساسًا من أي شخص عادي. يعيش في عزلة تامة عن العالم الخارجي. مصاب بمرض التوحد فتى أمه المدلل ووحيدها.

تتداخل في الرواية قصة ثانية إذ يتوقف الكاتب عن قص أحداث القصة الأولى، وينطلق في سرد القسم الثاني ذو الطابع السياسي العسكري حول الثورة السورية، والشاب زياد الذي ترك الإعدادية ليساعد أباه، انجبت أمه أختا سمتها ليلاس. أحب فتاة تدعى حنين فتزوجها، تبدو شخصية حنين في الرواية هادئة لدرجة الصمت، كتومة فقد وردت في كثير من الصفحات لا تتكلم كثيرا لدرجة أن زوجها مل منها في بعض الأحيان. استشهدت حنين اثر وقوع الحرب في سوريا، فتحولت حياة زياد إلى جحيم بعد فقده لحب حياته، لذلك قرر الانضمام إلى الجبهة للانتقام لها لكنه توفي بعد مكوثه في أحد الكهوف لمدة سنة كاملة فوجد هيكلا عظميا، وسبب مكوثه في الكهف نتيجة إحساسه بالذنب بعد ارتكابه جريمة في حق فتاة في أحد المعسكرات. تتداخل شخصية زياد في بعضها إذا لا يمكن تحديديها أو التقاطها فيبدو مرة مفرطا في الرومانسية ومرة عصبي لذلك وجدت صعوبة في تحديدها.

للقصة الأولى علاقة بالثانية فيلتقي صدفة الدكتور جلال في أحد الملاجئ السورية بالأردن بليلاس أخت زياد فيأخذها إلى بيته رفقة امرأة، فتلتقي بابنه بدر فيقع في شرارة الحب ويغرم بها وتنتهي الرواية بانتهاء الحرب في سوريا سنة 2023 وإنشاء بدر معهدًا للفنون وسفره هو وليلاس إلى بلدان أوروبا وأمريكا.

للكتاب خصوصية سردية إذ تمكن الكاتب من دمج قصتين مع بعضهما باستطراد يجعل القارئ لا يحس بها إلا بعد تركيز طويل في صفحاتها. أما عنوانها خاوية حسب فهمي وتأويلي فقد فسرته تفسيرين الأول ربما يعني فراغ وخواء مشاعر جلال اتجاه سلوى وعدم إحساسه بالحب من ناحيتها، أما الثاني فربما يدل على أن مدينة دمشق أصبحت فارغة بعد الحرب. وأضفت تفسيرا ثالثا للعنوان وهو عزلة بدر عن العالم الخارجي وصفاء دماغه وقلبه من أي شيء يعكره وخواءه من التفكير البشري العادي.

شخصيات رواية خاوية فريدة، تتمتع كل واحدة بخصوصية جعلها تلفت نظري، فملت إلى تحليلها، فكانت أهم ما يميز الرواية مع عدم إهمال بقية العناصر. فقد استمتعت كثيرا بقراءة هذه الرواية والخوض في بحرها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أدب, عربي, كتب
عرض التعليقات
تحميل المزيد