تؤثر الهوية الجنسية على جوانب مختلفة من السلوك البشري. وتشمل هذه اختيار اللعب كطفل وخصائص معرفية وحركية وشخصية خاصة بالجنس. تلعب الهوية الجنسية أيضًا دورًا في تحديد الجنس. ويتم تحديد جميع هذه التطورات بواسطة هرمون التستوستيرون. تختلف الأجنة الذكور والإناث في مستوى هذا الهرمون الجنسي.

وفقًا لإحدى الدراسات، يمكن أن يُظهر دماغ الإنسان سمات «ذكورية» أو «أنثوية»، بغض النظر عن الخصائص الجنسية الجسدية. عندما يتطور الجنين، قد تتطور الهوية الجنسية والتمييز الجنسي للأعضاء التناسلية بشكل مستقل عن بعضهما البعض. يحدث الأول خلال النصف الثاني من الحمل بينما يبدأ الأخير قبل ذلك بكثير، خلال الأسابيع الثمانية الأولى من الحمل. بالمناسبة، يؤدي التطور غير المتناسق في هاتين المنطقتين عادة إلى التحول الجنسي.

وكما هو معلوم فدماغ الرجل يختلف عن دماغ المرأة بنيويا، وهو ما يمثل المفارقة بين الرجل والمرأة.
وأحد أبرز الأسباب المرجحة للمثلية الجنسية هو حصول الجسم الفيزيائي الذكري على دماغ ذي بنية أنثوية، والعكس صحيح. أي أنه في دماغ صبي قادم يمكن أن تظهر بنى بخصائص أنثوية. وإذا أخدنا بعين الاعتبار التحولات التي تجري في البنى الدماغية فإن ذلك ممكن بنسبة %1، مما يعني أنه واحد من كل مئة شخص له حظوظ وافرة في أن يحصل عل دماغ ببنى أنثوية أو أن تحصل على دماغ ببنى ذكرية.

وتشير دراسة أجرتها كل من Ivanka Savic وAmirhossein Manzouri إلى وجود اختلافات دماغية بين الأفراد المثليين والطبيعيين. ووفقًا للدراسة، فإن المثليات والرجال لديهم بنية ووظائف دماغية متشابهة بينما يتشارك الرجال المثليون والنساء الخصائص العصبية. وتأتي هذه الاستنتاجات من نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي التي أثبتت أن نصف الدماغ الأيمن من أدمغة المثليات والرجال لديهم أحجام أكبر قليلاً من نصف الدماغ الأيسر. لكن نصفي الدماغ الأيسر والأيمن من الرجال المثليين والنساء متناظران. والتحولات البنيوية الدماغية هي الأخرى راجعة في أصلها إلى الطفرات الجينية التي تحدث لحظة انقسام الخلية مما يترتب عنه مجموعة من التعليمات الوراثية التي قد تكون غير مناسبة للجسد الحامل للخلية.

إضافة لكل هذا هناك العديد من العوامل الخارجية المؤثرة التي تدخل المعادلة، نذكر منها دور الجهاز الأنفي الميكعي، وبالرغم من أن هذا العضو لا يلعب أي دور بتاتا حتى بلوغ الشخص، إلا أنه يتأثر بمحيطه منذ تشكله، وكإضافة هذا الجهاز هو المسؤول عن استشعار الرائحة الجنسية.

عندما يكون الجنين في رحم أمه يتأثر جهازه الأنفي الميكعي بالسائل المحيط به، ومن خلال هذا السائل ينتقل للجنين الكثير من مركبات جسم الأم، وإن كانت لدى الأم التي تنتظر صبيا كميات كثيرة من هرمونات الجنس الأنثوية، سيتكيف جهاز الصبي بشكل طبيعي وعندما يولد ويكبر سيهتم بالفتيات كغيره من الصبية.
وعلى العكس من ذلك إذا مرت الأم بتغييرات واضطرابات هرمونية فسيؤثر ذلك بشكل مباشر على حالة تطور الجنين وبذلك سيتقبل الصبي هرمونات الذكورة من خلال جهاز الشم الميكعي مما سيؤثر بدوره على تطور الجهاز الحوفي للجنين.

باختصار، يشير عدد كبير من الدراسات إلى أن العوامل العصبية تؤثر بشكل كبير على التوجه الجنسي. لقد ثبت أن وظائف المناطق في الدماغ مثل اللوزة الدماغية وhypothalamus محددة وراثيا وتتأثر بالهرمونات. تبدأ التطورات في هذه المناطق حتى قبل أن يتعلم الفرد المهارات المعرفية أو يتعرض للعوامل البيئية والتعليمية. لكن مع ذلك لا يمكن لأي كان إنكار دور العوامل البيئية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد