«من كان منكم مؤمنًا بالإخوان، فالإخوان سقطوا ولايحكمون
ومن كان منكم مؤمنًا بالشعب، فالشعب حيُ لا يموت»

سعيد علام facebook

7 يوليو 2013 

لم يقدم فصيل سياسى مصرى تضحيات منذ عام 52 مثلما قدم «الإخوان المسلمون»، بغض النظر عن الأهداف التى من أجلها يقدمون هذه التضحيات إلا انه وللأسف، منذ 3 يوليو 2013 أهدر هذا الفصيل تضحيات هائلة، وراء وهم ما يسميه «الشرعية»، تضحيات هائلة لشباب وشيوخ ونساء وفتيات وحتى أطفال، تضحيات هائلة، مخصومة من تضحيات مفترضة للشعب المصري لإنجاز ثورته، التي لم تتحقق بعد! فمازال الإخوان يمارسون وهمًا بأنه كان هناك مسار ديمقراطيا قاده وأشرف عليه ونفذه المجلس العسكري في الفترة من 11 فبراير 2011 وحتى 3 يوليو 2013! ووفقًا لهذا التصور «الوهم» فإنهم قد خاضوا خلال هذه الفترة انتخابات ديمقراطية، وفقًا لمسار ديمقراطي! على إثرها فازوا برئاسة مصر! ثم وقع انقلاب على سلطتهم في 3 يوليو 2013 (هكذا فجأةً؟! وبالرغم من المسار الديمقراطى المزعوم الذين يؤكدونه هم أنفسهم؟!)، لذا فهم يُقدمون كل غال ونفيس لاستعادة الشرعية المسلوبة!

 

خطورة هذا الطريق – طريق أوهام استعادة الشرعية المسلوبة –  أنه يحرم الثورة المصرية، التي مازال أمامها طريق طويل وصعب، يحرم هذه الثورة المأمولة من طاقات هائلة موجهة لاستعادة الشرعية، بدلًا من توجيهها لإنجاز مراحل الثورة المهدرة، ذلك لأنهم يرون ان الثورة قد أنجزت، وما أعقبها كان مسارًا ديمقراطيًا، وعليه حصل «الإخوان» على شرعية الحكم! فوجب عليهم النضال من أجل استعادة هذه الشرعية المسلوبة!

 

 

«الثورة فى البرلمان وليست في الميدان؟»

يمكن تقسيم المدافعين عن الشرعية – نظريًا – إلى فريقين، الأول، يرى أن ثورة 25 يناير 2011 قد أنجزت، والمسار الديمقراطي قد تحقق، وشرعية حكم «الإخوان» حقيقة لا جدال فيها! العجيب أنه ليس أبلغ من الاوضاع الحالية، التي أكثر من يعانى منها هم أنفسهم! ليس هناك أبلغ من هذا الواقع، إذا ما تأملوه بعقلانية، من أن يقنعهم بمدى خطأ موقفهم! إن الثورة لم تنجز، وإن المسار الديمقراطي لم يكن سوى تضليل، وإن حكم الإخوان لم يكن سوى «كمين». أما الفريق الثاني، من المدافعين عن «الشرعية»، إنهم هؤلاء الذين يدركون أن الثورة لم تنجز، وأن المسار الديمقراطي لم يكن سوى التفاف على الثورة، وأن العام الذي أُجلس فيه «مرسي» على «الكرسي» لم يكن سوى شِرك، وأن كل ذلك كان وفقًا لخطة الخداع الكبرى (1)(*)، إلا أن ما يمنع هذا الفريق من الاعتراف العلني بذلك، هو أن هذا الاعتراف سوف يستلزم اعترافا قاسيًا آخر، اعترافًا بخطأ «جريمة» إهدارهم للثورة في مهدها، سعيا ً محمومًا منهم نحو وهم حكم المحروسة! (2)، لذا فإن الفريقين يتفقان في النهاية على موقف واحد هو النضال من أجل استعادة الشرعية! وهو موقف يماثل موقف الإخوان المحموم من أجل السلطة، في المراحل المبكرة من الثورة المصرية، والذي تلخص في الشعار الذي رفعوه وقتها  «الثورة في البرلمان مش في الميدان”! الثورة التي لو كانوا أمهلوها لكانت حمت البرلمان!

 

 

«الطريق إلى جهنم مليء بالنوايا الحسنة»؟

أحد أبرز خسائر هذا الطريق – طريق أوهام استعادة الشرعية المسلوبة – هو وضع العراقيل أمام طريق الثورة المأمولة، إن قطاعا ليس بقليل من الشعب المصري يتخذ موقفًا معاديًا من الإخوان، سواء قبل «عام الحكم الوهمى»، أو بعده، بفعل ماكينة الإعلام الجبارة، التي كان أحد أهداف «عام الحكم الوهمي»، إعطاء هذه الماكينة الإعلامية المجهزة سلفًا – ماديًا بالمليارات، وبشريًا بالمئات – إعطائها الفرصة الكاملة للإجهاز على الإخوان، بالتخلص منهم أو بإضعافهم لأقصى درجة، على أقل تقدير، هذا من ناحية، و«ذبح القطة» لقوى ثورة 25 يناير من ناحية أخرى (3) .. إن غالبية هذا القطاع من الشعب، المُعادي للإخوان، من شأنه أن يحجم عن المشاركة في أي فاعليات ثورية، حتى يميز نفسه عن الإخوان الموجودين في الشارع، المستمرين منذ يوليو 2013  فى إصرار بطولي وتضحيات هائلة، إلا أنه للأسف «الطريق إلى جهنم مليء بالنوايا الحسنة!».

 

 

التاريخ لا يعود إلى الوراء!

ليس هناك أسعد من النظام الحالي، بالطريق البائس الذي يسلكه الإخوان وحلفاؤهم منذ يوليو 2013 – طريق أوهام استعادة الشرعية المسلوبة – ليس أسعد من النظام، سوى قوى سياسية انتهازية قومية ويسارية وليبرالية … إلخ، لأن النظام وهذه القوى الانتهازية تعلم جيدا حقيقة «المسار الديمقراطي» المزعوم، بل إن بعض قيادات تيار الإسلام السياسي بمن فيهم الإخوان، يعلمون ما جرى، ولكن مصالحهم الضيقة – كما يعتقدون – تأبى التصريح بتلك الحقيقة الساطعة، والعمل على أساسها! (كما أوضحنا سلفًا)، ليس هذا، بأي حال من الأحوال، محاولة لإقصاء أي فصيل سياسي، سواء الإخوان أو غيرهم، ولكن الهدف هو إزالة أي عقبات من أمام طريق الثورة المنتظرة، بل إن أي نظرة موضوعية للواقع المصري – بعيدًا عن تحليل الواقع وفقًا للرغبات الذاتية – تقول إن تيار الإسلام السياسي وفي المقدمة منه الإخوان المسلمين، سيحصد الأغلبية في أي انتخابات تجرى حال انتصار حقيقي للثورة (4)(*)، أما أن يعود الزمن للوراء، فهو مجرد سراب قائم على وهم، «وعايزنا نرجع زي زمان، قول للزمان ارجع يا زمان»!

 

«الثورة» أم «الشرعية»؟!

إن الموقف المبدئي من التطلعات المشروعة للشعب المصري، يحتم على جماعة الإخوان المسلمين، أكبر التنظيمات عددًا وأكثرها تنظيمًا، يحتم عليها الإجابة عن السؤال المفصلي في هذه المرحلة، سؤال: ثورة أم شرعية؟ والسؤال أكثر تحديدًا: ثورة حقيقية تلبي احتياجات شعب عانىَ طويلًا، أم شرعية زائفة، ارتبطت منذ ولادتها بالتخلي عن الثورة، لصالح سلطة حكم وهمية؟ إن الإجابة المبدئية عن هذا السؤال ستكون كفيلة بفرز وتحديد وتوحيد القوى المؤمنة بالثورة حقًا، لتفصلها عن القوى الإصلاحية والانتهازية، وستكون أيضًا كافية للتكفير عن ذنب «جريمة» اقترفها الإخوان في حق الثورة، وفي حق شعب حلم بالثورة وسعى إليها.

 

هوامش:

الخداع هو الحل (*)
—————

ان « التنازلات المحسوبة « من نظام يوليو ( المجلس العسكرى ) ، خلال المرحلة الانتقالية، الاتفاق مع الإخوان المسلمين على « خارطة طريق « واحدة .. !! ..
تبدأ بالإنتخابات اولًا – وليس الدستور اولًا
حتى تتمكن جماعة الإخوان من انتزاع اعتراف رسمى عن طريق « الصندوق « بوزنها النسبى الأكبر بين باقى القوى – غير المنظمة أصلًا- .. !!
هو من مكاسب هذا « التضليل المزدوج» .. !!

شعارهم دائمًا
—————-
« الخداع هو الحل»

سعيد علام – فيس بوك – 8 يوليو 2013

(*) «هندسة التاريخ « .. وسؤال : ماذا بعد سقوط الإخوان .. ؟!!
———————————————————      

الذى سيحكم مصر فعليًا، بعد سقوط الإخوان ( السقوط المؤكد، ايًا كان موعده )، هو من يملك « القوة المنظمة « ..
» القوة المنظمة « التى لم تحظ بالاهتمام الواجب حتى الآن (للأسف الشديد) من قبل من يتصدون من قيادات يناير، لرسم سيناريوهات، مستقبل السلطة فى مصر، ما بعد الإخوان ..!!
كل الاهتمام منصب على « هندسة التاريخ « .. !! .. التى يحكمها المنطق الشكلى المهتم بمدى « الوجاهة النظرية « لاقتراحات من قِبيل، من هو الأنسب لتولى السلطة خلال المرحلة الإنتقالية .. هل هو رئيس المحكمة الدستورية .. ؟!! أم مجلس رئاسى .. ؟!! أم شخصية توافقية .. ؟!! .. الخ
من سيحكم مصر فعليًا، هو من يملك « القوة المنظمة « ..
بعد 25 يناير 2011، لم تكن هناك « قوة منظمة « تعبر عن الثورة، فحكم المجلس العسكرى.. !!
بعد فترة المجلس العسكرى، لم تكن هناك « قوة منظمة « تعبر عن الثورة، فحكم الإخوان المسلمون .. !!
بعد فترة الإخوان المسلمين، هل هناك « قوة منظمة « تعبر عن الثورة .. ؟!!

والسؤال الذى ستحدد إجابته، مستقبل السلطة فى مصر، هو :
من يملك « القوة المنظمة « فى مصر الآن .. ؟!!

سعيد علام – فيس بوك – 7 يوليو 2013

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد