لطالما اهتم الفكر السياسي الإسلامي بقضية الخلافة أو الإمامة لتشكل موضوع البحث الأساسي في هذا الحقل العلمي، ولكن انقسمت المذاهب العقائدية في إدراج مبدأ الإمامة كأصل من أصول الدين أو من الفروع، فكان مذهب أهل السنة من اعتبار الخلافة من الفروع على يد الشافعي الذي أسس مبدأ الإجماع.

كان أول من نادى بشعار الإسلام دين ودولة هم الإخوان المسلمون، لذا يجدر البحث عن مضمون هذه العبارة وإذا ما كان لها رسالة سياسية من خلال التحليل اللغوي والمضمون.

تحليل لغوي لشعار «الإسلام دين ودولة»:

عند التعامل مع التحليل اللغوي، هناك فرق بين المعنى الحرفي والمعنى الشرعي في المصطلحات الإسلامية، فالصلاة معناها اللغوي الدعاء، ولكن معناها الشرعي الإسلامي هي كما يصليها المسلمون خمس مرات في اليوم والالتزام بتعليمها، وعليه سيتم التحليل هنا بالمعنى اللغوي والشرعي كذلك.

الإسلام: في المعجم الوجيز فإن الإسلام هو إظهار الخضوع والقبول ومن أسلم فقد تم إنقاذه وخلاصه بدخول الإسلام.أما في لسان العرب لابن منظور، جمع الإسلام بالاستسلام والخضوع للشريعة وما أتى به النبي، كما يطلق على كل مخلص لله العبادة. كذلك التوكيد على السلامة والخلاص، كما أن الإسلام هو الجزء الظاهري وإذا تبعه صدق القلب كان إيمانـًا، ومن السلام. والإسلام هو الدين الذي نزل على النبي محمد وله أركانه الخمس.

دين: وهو الجزاء، الحساب والطاعة. يختزل أحيانا الدين في العقيدة بما أن لا فصال عليها وهو المفهوم الغربي للدين. أما في الإسلام فهو العقيدة والشريعة مجتمعين بدلالة إنزال الله لشرائع الميراث والطلاق وهي ليست من العقيدة في شيء. كما أنها المرجعية، فالكفر دين كما في قوله تعالى: “لكم دينكم ولي دين”.

دولة: الانتقال من حال إلى حال، ومن حال الشدة إلى الرخاء. ومنها دالت الأيام، وجعله متداولاً أي دار، وهي فعل التداول.

تحليل المضمون:

عند تحليل مضمون شعار الإسلام دين ودولة، سيتم من خلال تحليل الإسلام والدولة، الدولة والدين، الإسلام والدين.
تنافس أو استقصاء:
فالدلالات السياسية في العلاقة بين الإسلام والدولة وكأنه هو الحل، هو أولاً محاولة الإجابة على تساؤل ما هي/ماهية الدولة في الإسلام؟

منه يتضح عدم وجود نموذج إسلامي عن الدولة بجانب أن الإسلام منهج ومبدأ لتنظيم الكون أكثر منه حلاً جاهزًا. وعليه تبدأ الاجتهادات الفكرية واختلاف الآراء عن تعريف الدولة أو تقديم النموذج الأمثل.

كنتيجة للآراء المتباينة عن شكل الدولة، سيؤدي إما إلى زيادة مجال التنافسية السياسية سواء بين الأحزاب أو الجماعات الإسلامية فحسب، وإما اللجوء لعمليات الاستقصاء. وعليه فإن الهيمنة ستكون لصاحب الفكرة الأقوى تأثيرًا وقبولاً ويستقصي من هم ليسوا إسلاميين نظرًا لغلق الباب أمام الأفكار الأخرى لنماذج أخرى بجانب عمليات استقصاء بين النماذج الإسلامية وبعضها.

مركزية الدولة:

الجمع بين كلمتي الدين والدولة في شعار واحد ما هو إلا إشارة إلى عدم وجود صراع بين الدين والسياسة في المفهوم الإسلامي وبأن الاثنين مكلمين لمهمة واحدة، ولكن السؤال يكمن في من الذي سيقود تلك المهمة؟

فالدولة والدين سيكونا سواء ومنه سيكون للدولة صفة وسلطة دينية من خلال رجوعها للمرجعية الدينية التي لا يتم التعرف عليها إلى داخل السلطة. وبالتالي لن تتضح الفكرة الشاملة (في المفهوم الهيجلي (إلا عند وصول الدين ورجاله على رأس الدولة وممارستهم للسلطة السياسية.

كما أنه أدخل مفهوم الدولة كمرحلة عملية وتطور لاكتمال صورة الدين. فعدم تحول الدين إلى دولة أعطاه صفة النقصان وعدم الكمال وكأنها رسالة دينية لانتقاص الإيمان. فوضع الدولة كعمل مكمل أعطاها صفة الإلزام وكأنها في مرتبة العقيدة التي لا جدال بها مثل الفكر الشيعي، مما سيقود إلى هيمنة عنصر الدولة كعمل يجب الاهتمام به والوصول لإتمام أحكام السيطرة عليه كركن من أركان الإيمان.

تفريغ المحتوى:

تأتي أخيرًا مسألة الدين والإسلام، وكنتيجة لما سبق تحليله، هل سيظل الإسلام دينـًا؟

ظاهرة الدولة لو وصل إليها الإسلام ستكون جديدة ومنها سيكون الاهتمام ببناء الدولة وتدعم مركز السلطة والهيمنة عليها من تفريغ الإسلام من محتواه الديني ورسالته الأخلاقية. فالإسلام ليس دينـًا خالصًا من خلال جماعة دينية روحية ولا أمة بالمعنى الإثني وإنما له رسالة أخلاقية من خلال التطور التاريخي للوعي الإنساني، ولكن الوصول لحالة التوازن بين الروحي والمادي من خلال ثنائية الإسلام.

فالدولة تهتم بالحضارة وتدعم أسسها ودوامها في السلطة وهو المفهوم العلماني، وبالتالي تخدم نفسها، لكن الإسلام كدين فهو اجتماعي يخدم نفسه والآخرين. وسيتحول الإسلام من دين ودنيا إلى دولة وصراع عليها وعلى الوصول لسلطتها، فدين الإسلام سيكون الصراع وليس السلام، والأفضل أن يكون مجتمعًا مسلمًا عن مصطلح دولة إسلامية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد