في مطلع هذا الأسبوع، فوجئ الشعب العربي بحملة من المقاطعات العربية وغير العربية مع قطر، والتي تشمل كلًا من السعودية والإمارات ومصر والبحرين وليبيا واليمن وجزر المالديف، ثم لحق بهم كل من الأردن والمغرب وموريتانيا وجزر القمر وجيبوتى والسنغال وموريشيوس، وكما يُقال: «سيب القوس مفتوح» والتي تشمل ما بين قطع علاقات دبلوماسية نهائيًا، وما بين تخفيض التمثيل الدبلوماسي، وقد تطرقت الدول التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع قطر نهائيًاً إلى منح مهلة 48 ساعة للبعثات الدبلوماسية القطرية و14 يومًا للقطريين، وقد وصل الحد بالإمارات إلى حظر مجرد التعاطف مع قطر، مع إمكانية إلحاق عقوبة السجن وغرامة قدرها 500 ألف درهم إماراتي للمخالفين، وما زالت الأزمة مستمرة حتى الآن، ولكن ما هي السناريوهات التي ستكتبها قطر لإنهاء هذه الأزمة أو زيادتها تعقيدًا؟ هذا ما سوف نجيب عنده في السطور القادمة.

سيناريوهات تكتبها قطر

قبل أيام قطر كانت تمتلك سيناريوهين كل منهما له نتائج مترتبة عليه، وهما:
  1. الامتثال لشروط المصالحة العربية.
  2. اللجوء إلى إقامة تحالف مع إيران.

أولًا: الامتثال لشروط المصالحة العربية:

بالرغم من أنه لم يتم الإعلان حتى الآن من أية جهة رسمية عن شروط المصالحة مع قطر، إلا أنه بات من المعروف أن هذه الشروط تتلخص في توقف قطر عن دعم الكيانات الإرهابية والتراجع عن التقارب القطري الإيراني.

النتائج

  1. إعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر مما يعني بالضرورة فتح الحدود البرية وإعادة الحركة التجارية البرية.
  2. عودة قطر إلى الصف العربي.
  3. كبح نزيف الاقتصاد القطري وإن كان متماسكًا حتى الآن.
  4. تقليص نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بعد توقف الدعم القطري عنها.

ثانيًا: اللجوء إلى إقامة تحالف مع إيران:

ما أشبه أهداف قطر بأهداف إيران في الشرق الأوسط، وهي زعزعة الاستقرار! ولكن من يدعم قطر لتستقوي به على فعل كل هذه المؤامرات، دون أي تحرك عربي ضدها (بخلاف مصر) خلال السنوات الماضية؟ والسؤال الأهم: لماذا تحرك العرب الأن ضد سياسات قطر؟
خلال الثماني سنوات الماضية كان باراك أوباما رئيس لأمريكا أكبر دولة في العالم، وقد حدث في عهده بعض الأمور التي يجيب التوقف عندها كثيرًا فأوباما أبرم اتفاقًا نوويًا مثيرًا للجدل مع إيران ورفع عنها العقوبات الاقتصادية، وفي عهده تم استخراج النفط الصخرى الذي يمثل السبب الرئيسي في أزمة انخفاض أسعار النفط العالمية، وفي عهده دعمت أمريكا الإخوان المسلمون في مصر، بل صبت غضبها على مصر بعد قيام الجيش بعزل الرئيس السابق محمد مرسي، وجمدت المعونات الأمريكية المصرية، وفي عهده خرج  قانون الجاستا الذي يسمح بمحاكمة السعودية فالمحاكم الدولية، وفي عهده فشل في حل الأزمة السورية؛ مما دفع روسيا إلى التدخل في سوريا بمزاعم القضاء على داعش بعد تراخ واضح من التحالف الدولى بقيادة أمريكا، وفي عهده تدخل الناتو في ليبيا وخلف وراءه حربًا أهلية لم تشهدها ليبيا من قبل، وقد اعترف أوباما بأنه ارتكب أكبر خطأ في تاريخ رئاسته لعدم التخطيط لمرحلة ما بعد القذافي في ليبيا.
كل ما سبق كان نتيجته هي تمكن الإخوان المسلمون من السيطرة على حكم بلاد عربية، كمصر وليبيا، ومازالوا يحاولون في سوريا – بدعم أمريكى قطري غير مباشر – إرباك السعودية باتفاق نووى مع إيران؛ مما أدى إلى توسع الدور الإيراني في سوريا والعراق واليمن؛ مما اضطر السعودية للتدخل في اليمن عسكريًا، ودعم المعارضة السورية دعمًا ماديًا ولوجوستيًا، ليس بالطبع للدفاع عن الحق والإخوة العربية، ولكن لأن أمريكا أثارت لدى السعودية الفزاعة الإيرانية الشيعية، وقد وقعت السعودية في الفخ الذي نصب لها بإحكام.
وبهذا نسطيع أن نُجيب بأن أمريكا هي من دعمت قطر، وقد تحرك العرب الآن بقيادة السعودية ضد قطر بعد أن أخذ الملك سلمان الضوء الأخضر من الرئيس الأمريكى الجديد ترامب مقابل صفقات سلاح تصل إلى أكثر من 300 مليار دولار خلال الـ10 سنوات القادمة، بالإضافة إلى استثمارات مباشرة في البنبة التحتية لأمريكا قد تصل لـ40 مليار دولار، ولا ننسى أيضًا التقارب الفكرى السياسى بين إدارة أمريكا الجديدة وإدراة بن سلمان التى تهدف إلى تقليص الدور الإيرانى في المنطقة واقتلاع الإرهاب من جذوره حتى لو كان على حساب الوحدة العربية كما يبدو.

النتائج

كل ما سبق يشير إلى وجود مؤشرات واضحة جدًا لتقارب الفكر السياسي بين إيران وقطر، وهذا قد يؤدي إلى النتائج السياسية التالية، إذا ما اختارت قطر اللجوء إلى إيران:
  1. تصعيد الأزمة مع الدول المجاورة، خاصة السعودية والإمارات.
  2. انصياع قطر بشكل كامل لأهداف إيران ومعاداة العرب علنيًا وبشكل مباشر مما يوذن بصراع عربي عربي في المنطقة.
  3. سحب قاعدة العديد الأمريكية (أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط) من قطر مقابل مليارات جديدة تدفعها السعودية لأمريكا.
  4. انقلاب أحد أفراد العائلة المالكة على أمير قطر بمساعدة أمريكية سعودية.

الدعم التركى الإيرانى لقطر

لم تمض أيام حتى لوحت إيران وتركيا باستعدادهما لتخفيف وطأة الحصار الإقتصادى على قطر، ليس هذا وحسب، بل أقر البرلمان التركى قانونًا يسمح لتركيا بإرسال جنود إلى قطر لحماية أمير قطر من أية محاولة للانقلاب عليه؛ مما زاد الأمر سوء، فالآن قطر في حصار، ومخرجها الوحيد للتصدير أو الحصول على منتجاتها الغذائية وغيرها سيكون إما عن طريق إيران جويًا أو بحريًا أو عن طريق رأس الرجاء الصالح أو القطب الشمالي بحريًا فقط، وفي كلتا الحالتين سيكلف ذلك قطر تكاليف اقتصادية ضخمة، وفي نفس الوقت إيران تحاول إغراء قطر بعروض كتخصيص 3 موانئ لتغذية قطر وفتح المجال الجوي للطائرات القطرية.

ولكن حتى الآن، وبالرغم من كل هذه العروض والشائعات التي تتحدث عن حرس ثوري إيراني في قطر لحماية تميم، فإنه ما زال أمام قطر الاختيار، ولكن قد لا يكون الوقت كافيًا أمام قطر ويحدث انقلاب.

هل سيحدث انقلاب قريبًا في قطر؟

هذا الأمر أصبح قريبًا الآن أكثر من أي وقت مضى خصوصًا بعد تصريحات ترامب الأخيرة، والتي قال فيها

قطر لديها تاريخ بتمويل الإرهاب على مستوى عال جدًا، وفي أعقاب ذلك المؤتمر (قمة الرياض التي استضافتها السعودية)، اجتمعت الأمم وتحدثت معي حول مواجهة قطر بشأن سلوكياتها. لذلك كان علينا اتخاذ قرار. هل نأخذ الطريق السهل أم نأخذ في النهاية إجراءً صعبًا، ولكن ضروريًا؟ علينا أن نوقف تمويل الإرهاب.

 ولكن طريقة حدوثه قد تكون سببًا في توترات سياسية عنيفة فى الشرق الأوسط أو قد يمر مرور الكرام بمباركة شعبية دولية وهنالك سيناريوهان لحدوث الانقلاب:

  1. السعودية والإمارات تدعم المعارضة القطرية لقيام ثورة قطرية تطيح بقطر والنظام الملكي كله، ولكن هذا بالطبع سيكون له تقلبات عنيفة فالشرق الأوسط فقد تتدخل إيران لحماية أمير قطر وقد يتطور الأمر لسقوط قتلى في قطر؛ مما سيزيد الأمر سوءًا.
  2. أمريكا تتدخل لتدعم أحد أفراد العائلة المليكة وتمنحه شرعية بعد الانقلاب على تميم، ولكن هذا لن يحدث قبل أن يدفع الخليج مزيدًا من المال إلى أمريكا هذا في حال، إذا لم يكن ما دفعته السعودية لأمريكا من مليارات الدولارات في صفقات السلاح الأخيرة كافيًا أو قد يصل الأمر إلى الحصول على تنازلات لصالح إسرائيل لحل القضية الفلسطينية في مقابل حل أزمة قطر، وقد يبدو هذا السيناريو إقرب إلى العقلية الصهيو – أمريكية في إدارة أزمات العربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد