صحيفة الجارديان البريطانية نشرت مقالًا بتاريخ 20 مايو (أيار) 2018 لمحررة البيانات خاصة الرقمية منها Mona chalabi عن دراسة أجرتها جامعة ألاباما «The University of Alabama» تم خلالها البحث وراء التغطية الصحفية لحوادث الإرهاب، واتخذت الدراسة صحف الولايات المتحدة الأمريكية مكانًا لبحثها، تستعرض المقالة مقارنات وأبحاث تمس ظاهرة الإسلاموفوبيا، والشيء الذي يساهم في تفشيها.

أورد المقال أن حوادث الإرهاب التي يقوم بها مسلمون تحصل على تغطية واهتمام في الصحافة الأمريكية بنسبة 357%، أي ما يقارب الثلاثة أمثال والنصف مقارنةً بالاهتمام بحوادث الإرهاب التي ينفذها غير المسلمين، والذي يظهر من خلال التصدير في العناوين الرئيسية، وذِكر انتماء الضحايا، وعدد المقتولين، ونشر إحصاءات نهائية حتى في بعض الأحيان قبل القبض على المجرمين.

وأثناء البحث عن الحوادث الإرهابية من العام 2006 حتى عام 2015 وجدوا أن الحوادث التي يقوم بها مسلمون تصدرت في 105 عنوانًا رئيسيًّا، بينما غيرهم تم ذكرهم في 15 فقط استنادًا لقاعدة البيانات العالمية لرصد الإرهاب.

الكاتب يوضح معلومة خطيرة جدًا تنص على أن الازدواجية في التغطية الصحفية لأحداث الإرهاب لا تخفي فقط ارتكاب غير المسلمين لجرائم الإرهاب، ولكن تزيف حقيقة أن جرائم الإرهاب التي يرتكبها البيض والمنتمون للتيار اليميني تساوي ضعف ما ارتكبه المسلمون تبعًا لإحصائية من عام 2008 حتى عام 2016.

الباحثة «Erin Kearns» وضحت حيث إنه لا يتساوى جمهور العناوين الرئيسية للصحف بتباين جمهور كل منها، فقد قاموا بتصنيف المصادر الإعلامية إلى نوعين: أولهما والأكبر وهي عناوين الصحف العالمية، والثانية والأصغر وهي المحلية، مما يزيد من فرص أحداث الإرهاب ذات المرتكب الإسلامي في الانتشار عن غيرها.

وفي فيلم وثائقي جديد للجارديان باسم الرعب الأبيض White Fright تم خلاله تتبع حادث إرهاب في عام 2015 للإنصاف وتوضيح جرائم إرهابية تقع على المسلمين، حيث تم القبض على «Robert Doggart» بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي بمنطقة «Islamberg» والتي تعد مجتمعًا صغيرًا للمسلمين بمدينة نيويورك، في محاولة تم وصفها بأنها إرهابية من قبل محام أمريكي.

في النهاية نستطيع تحليل الموقف من هذا المقال لنخلص من البحث إلى استنتاجات ضرورية، لا يجب إغفال أن الإرهاب الإسلامي- إن صح التعبير- يجب الاعتراف به وبحدوثه، والرجوع إلى الأفكار الرجعية ورائه، وإلى الداعين إليها، والمبررين لها، وهذا قد يشملك شخصيًا، وإن كنت لم تنفذ أي عملية بنفسك، ولكن بتبريرك بأي شكل كان، أو حتى بعدم وقوفك مع الضحايا، فأنت مشارك في قتل وترويع الأبرياء، فبما أن هناك حقيقة تقول إن هناك غير مسلمين كثيرين إرهابيين، فلن أقول لك تخيل نفسك مكان الضحايا الذين يقتلهم من يزعمون الحرب باسم الإسلام، وإنما قد تقع أنت شخصيًا ضحية حادث إرهابي يقوم به غير مسلم، وبالاستناد إلى واقع أن لكل عنف رد عليه، فبذلك تكون سببًا في استثارة إرهابيين ليقتلوا أهلك، حيث إنك قمت بإعطاء شرعية للفاعل بأن يقتل من يخالفه الرأي والعرق والدين.

قد يتبادر إلى ذهنك أنني هنا أرجع السبب في الأصل أنه نابع من عنف المسلمين، لا؛ فكل إرهاب له أصل مجرد ينطلق منه، فهذا المجرم رأى أن المهاجرين أو اللاجئين المسلمين هم محتلون لوطنه ويجب إبادتهم، فلا تقلل مما تقوم به، وانظر إلى الإرهابيين من غير المسلمين، وأن لهم أيضًا غطاءً شعبيًا يبرر لهم ليقول أحدهم: «المسلمون المهاجرون أو اللاجئون هم المذنبون، لِم أتوا إلى هنا؟ هذا ليس وطنهم ولا أرضهم». وفي خضم ذلك يغفلون المبادئ الإنسانية البسيطة، وأن الضحايا ليسوا إلا أناسًا هربوا من أوطانهم التي لم تتسع لتحتضنهم، ووجدوا في تلك الدولة ملاذًا لهم، وفي النهاية لاقوا مصيرهم من القتل، وهم قد تركوا بلادهم هربًا منه.

عملية الترويج لانحصار الإرهاب على المسلمين للأسف أدت إلى ترسيخ اعتقاد عند الأفراد عالميًا بإرهابية المسلمين، وحادث نيوزيلاندا يشهد بأن الضحايا كانوا في غاية التسامح ليقول أول مقتول لقاتله: «أهلا يا أخي»! عملية التضليل تلك تتم أيضًا من مسلمين عرب، يدعون التنوير وحكام لأهداف متباينة، ولكنها لا تخلو من دنس وقذارة، فعلى صعيد المجتمعات ذات الأغلبية الإسلامية تستخدم لإذلال المسلمين، واعتقال وتصفية المعارضين بادعاء أنهم إرهابيون، وممن يسمون تنويريين يتسمون بانعدام الإنصاف في الاختلاف مع الآخر، فيتخذونه ذريعة ضد كل من يعتنق رأيًا سياسيًا ذا طابع إسلامي أيًّا كان.

أما على صعيد الأقليات المسلمة يؤدي لانعدام التعامل الإنساني معهم، وتبرير إيذائهم بشكل بسيط: «هم ليسوا بشرًا لنعاملهم بإنسانية»، ولكن رغم التضليل فالحقيقة تظل والإنسانية تسمو، والتي قد تتمثل في ما قام به الشعب النيوزيلاندي، وشعوب العالم من مختلف الأديان التي ساندت الضحايا، وأدانت الحادث، وأبدت تعاطفًا ودعمًا للأقليات المسلمة، وقاموا بالتجمهر أمام المساجد والمراكز الإسلامية لحماية المسلمين، وإشعارهم بالمساندة، ولا يخفى أبدًا جهد وتصريح رئيسة الوزراء النيوزيلاندية «جاسيندا أردين» القائلة: «شعبنا يعيش أزمة شديدة، هؤلاء الضحايا قد يكونوا مهاجرين أو لاجئين اختاروا بلدنا ليكون وطنًا لهم، وهو كذلك، إنهم نحن!».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد