الحراك الكبير داخل السعودية مع ابن سلمان، هو ليس مهمًا جدًا بقدر أهمية انعكاسه على المنطقة والعالم. فبعد سقوط صاروخ بالستي داخل السعودية ثم اتهام السعودية الحوثيين بذلك تحت الدفع الإيراني، بل واتهام الرياض طهران مباشرة، تزامنًا مع إعلان الاستقالة للحريري من السعودية وبقائه فيها! مع الحديث عن تهديد حياته! وحديث آخر حول اعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية ومصادرة كل هواتفهم وعزلهم عن الاتصال.

هاته الأحداث هي في أعراف السياسة نذير حرب، حسب أغلب المحللين، المهم لنفترض أن هذا صحيح وصحيح جدًا، أي أن المنطقة على وشك حرب قريبة تعيد ترتيب المنطقة من جديد، فسوف يكون هناك حلف فيه السعودية ومصر والإمارات وإسرائيل مدعوم من أمريكا.

مقابل حلف آخر سيكون فيه إيران والعراق ولبنان واليمن وكل الميليشيات الشيعية الأخرى على رأسها جيش الصدر، حلف يكون بدعم روسيا.

ما هو دور تركيا وفي أي حلف ستكون؟ خاصة أنها تستعد كل الاستعداد لأجل العودة كقوة تُستشار ولا تستشير، تستعد للعودة كقوة عالمية رجوعًا إلى الحنين إلى الإمبراطورية العثمانية، فتركيا ترى أن مجالها الحيوي هي منطقة الشرق الأوسط وبتصرفها كقوة عالمية وإقليمية ترى أنها يجب أن تتحرك بما تمتلك بمؤهلات تاريخية وجغرافية وعسكرية. فما هو دور تركيا وفي أي حلف ستكون؟

ما مصير قطر؟! الدولة التي ترفع شعار الرأي والرأي الآخر شعار الحرية والمصداقية، خاصة إذا  أخذنا بعين الاعتبار حجمها الجغرافي الصغير وقوتها العسكرية التي هي غير مؤهلة لخوض أي حرب خارجية، حتى وإن افترضنا وجود قواعد أمريكية على أرضها فهذه نقمة عليها وليست ميزة، لأن تلك القواعد ستكون الهدف الأول للهجمات الإيرانية حين وقوع الحرب؟

ما مصير قطر؟ وما هو دور الصين؟ وماذا لو أرادت الصين أن تعلن عن نفسها بما بتوافق مع حجمها. اقتصاديًا وعسكريًا وماديًا وجغرافيًا وبشريًا وتكنولوجيًا؟

فبالرجوع إلى أبي العلوم (التاريخ)، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مع مونرو مبدأ العزلة وتحت شعار أمريكا للأمريكين، ولم تتدخل  أو تظهر على الساحة الدولية إلا بعد استغلالها للوضع الدولي حين الحرب العالمية الثانية، وتراجع جل القوى التقليدة وضعفها، ماذا لو استغلت الصين الوضع الدولي بعد الحرب إن حدثت، وأعلنت عن نفسها القوى رقم1 في العالم؟

ما هو دور القوى التقليدية القديمة على رأسهم بريطانيا وفرنسا وألمانيا؟ ما هو موقف كوريا الشمالية؟ هذا إذا أخذنا تهور كيم ومحاولته إظهار قوة أسلحته في كل مناسبة، فستكون الحرب فرصة سانحة جدًا لزيادة تصعيده وتجاربه النووية والهدروجينية أو سببًا قويًا لإظهار أطماعه.
ما هو دور حماس؟ كيف ستتصرف في ظل كل هذا الحصار المفروض عليها عربيًا وصهيونيًا؟

ما هو دور كل من الجماعات المسلحة الكثيرة داعش، النصرة؟ كيف ستتصرف في ظل وجود حرب ستتدخل فيها جيوش نظامية وتتداخل فيها مصالح دولية على العلن هذه المرة؟ وسيستخدم فيها السلاح النوعي بقوة، ومثل ما يقولون بالجزائري: يعني حرب بدون فكاك، والكل يقر وصالا بليلى.

أحدهم يحاول ربط كل هذه الأحداث باستشفاف بسام جرار، وقبله استشفاف أحمد ياسين، وحتى حديث هنري كسنجر، حول نهاية إسرائيل سنة 2022، ما جدوى ذلك؟ وهل يمكن اعتبار هاته الأحداث هي بداية العد التنازلي لنهاية إسرائيل؟ ثــم يأتي صوت من بعيد، كل هذا مسرحية ولن تحدث أي حرب، (أسطوانة محروقة مملة مكررة)  يلجأ إليها دائما لأجل ذر الرماد في العيون.

المهم، وفي خضم كل هاته الأحداث المتسارعة والمتداخلة مع بعضها البعض يبقى الأمر الذي يتكرر دائمًا، سواء حدثت حرب أم لا، وكان تحليلهم صحيح أم لا، يعني في كل الظروف، الخاسر في كل مرة هو الدم العربي المسلم والأرض العربية المسلمة والمال العربي المسلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد