الفصل الأول
– أكتوبر ٢٠١٠

الجيش الثاني الميداني يستعد لزيارة “مبارك” للاحتفال بنصر أكتوبر، فاكس الأوامر العليا يصل قبل الزيارة بأسبوع.

– وقف سير بجميع وحدات الجيش الثاني الميداني – حظر تجوال باللغة الميري – طوال يوم الزيارة.

– جميع الخدمات الليلية والنهارية تقوم بتسليم أسلحتها وذخيرتها إلى مخازن السلاح بالوحدات طوال ثلاثة أيام “قبل وأثناء وبعد الزيارة”.

– تشميع جميع مخازن السلاح والذخيرة بجميع وحدات الجيش الثاني الميداني طوال ثلاثة أيام.

– مرور لجان التفتيش الحربي للتأكد من تنفيذ التعليمات العليا.

لك أن تتخيل أن وحدات الجيش الثاني الميداني المنوطة بحماية الحدود الشرقية للدولة مجردة من أسلحتها لمدة ثلاثة أيام كاملة من أجل الحفاظ على أمن الرئيس الخاص الذي يبدو أن كابوس المنصة لم يفارق مخيلته أبدًا، الكوميديا ليست هنا، دعني أشرح لك أولًا – في حال لم تكن تعرف – ماذا تعني “الخدمات”.

الخدمات في الجيش هي الحراسات على منشآت الجيش “أسوار الكتائب – البوابات – الطرقات الداخلية – مخازن السلاح – مخازن الذخيرة – عنابر النوم – مركبات الوحدة”، الخدمات في بعض الوحدات ٢٤ ساعة “ليلية ونهارية” وفي وحدات أخرى أو أماكن أخرى بنفس الوحدات ١٢ ساعة “ليلية فقط”، يقوم عسكري الخدمة بالحراسة لمدة ساعتين ليلًا في كل الأحوال وينام باقي الليل وفي حال الخدمات النهارية يقوم بالحراسة لمدة ٤ ساعات أخرى نهارية أي إجمالي ٦ ساعات يوميًا.

في الخدمات الليلية، مطلوب من عسكري الخدمة أن يقوم بمعارضة كل من يراه – المعارضة أي الاعتراض – في سيناريو محفوظ ويقوم بسؤاله عن كلمة سر الليل وفي حال الإجابة الصحيحة يستكمل سؤاله عن سبب مروره ليلًا بعد انطلاق نوبة نوم، أما في حالة الإجابة الخاطئة فيطلب عسكري الخدمة من الشخص المار أن يجلس على ركبتيه واضعًا يده خلف رأسه “وضعية الأسرى” ثم يقوم بتسليمه لأقرب عسكري خدمة آخر ومنه إلى آخر وهكذا حتى يصل إلى مسئول أمن الجيش – آه والله بالبساطة دي -.

المعارضة تكون بتوجيه السلاح إلى الشخص المار والصراخ “اثبت محلك”، في حال عدم انصياعه للأوامر يتم شد أجزاء السلاح والصراخ مرة أخرى “اثبت”، إذا لم يَنْصع يقوم عسكري الخدمة بإطلاق النار قرب قدمه لترهيبه، وهكذا حتى يستجيب، المهم أنه دائما ما يخضع الشخص المار بعد النداء الثاني ليس الأول وليس الثالث، لماذا؟ هذا ما وجدنا عليه آباءنا.

نعود إلى بداية قصتنا أو لنقل إلى الجزء الكوميدي فيها، اليوم الأخير قبل زيارة “مبارك”، مخازن السلاح والذخيرة تم تشميعها بالكامل ولا توجد قطعة سلاح واحدة خارج المخازن – على الأقل على مستوى العساكر وضباط الكتائب – الآن موعد توزيع الخدمات الليلية مع الصول المسئول عن الطابور.

– بس هو احنا هنقف خدمة بردو يا فندم؟

– آه أمال فاكر نفسك هتنام، وهيبقى فيه مرور عالخدمات ومعارضة.

– معارضة! ازاي؟

– أقوللك.. اطلع قدام الطابور يا عسكري، وانت اطلع وياه يا عسكري حميد.

نتقدم أمام الطابور، يقوم أحدنا بتمثيل دور عسكري الخدمة ويقوم الآخر بتمثيل دور الشخص المار “بيان عن معلم”، أتقدم لأداء دور عسكري الخدمة ويكون زميلي هو من يقوم بدور الشخص المار.

– هعارضه إزاي بقا يا فندم؟

– هترفع إيدك كإنك شايل بندقية، وتصرخ فيه “اثبت محلك”.

– فعلا؟ زي ما كنا بنلعب زمان كده؟ طب ولو ما سمعش الكلام هضرب نار تحت رجله وأقوله “طاخ طاخ” كأنه رصاص يعني؟
– بطل علو*** يا عسكري ونفذ البيان صح وإلا هجيبلك جزا.

– تمام يا فندم.

***
الفصل الثاني
شتاء ٢٠١٠

قصة مروية عن فوج يجاور كتيبتي.

أحد العساكر المكلفين بالخدمات الليلية عارض رئيس أركان الفوج – الذي لم يكن يذكر كلمة السر – وطالبه بالرقود ليقوم بتسليمه إلى الأمن، تمت معاقبته بالحبس٣٠ يومًا.

عسكري آخر من نفس الكتيبة قرر استعمال عقله وهو يعرف بالطبع شكل ضباط الكتيبة كلهم، فلم يعارض الضابط المار ليلًا “لأنه يعرفه جيدا”، تمت معاقبته بالحبس ١٥ يومًا بتهمة الإهمال في الخدمة.

***
الفصل الثالث

بيان تنفيذ المعارضة الليلية

– هتصرخ في اللي يعدي عليك وتقوله “اثبت محلك”، لو فضل مكمل هتشد الأجزاء وتقوله “اثبت” لو فضل مكمل هتضربه بالدبشك وتشتبك معاه.
– طب إحنا ليه شدينا الأجزاء يا فندم أصلًا؟

– عشان ترهبه.

– هو يا فندم اللي عايز يهاجم وحدة عسكرية هييجي يتمشى ويستنى إن حد يثبته ويقوله اثبت ويخاف من شدة الأجزاء؟ طب وبعدين لو كمل هاشتبك أنا معاه بالدبشك ليه ما هو كده هيعرف إني مش معايا ذخيرة.

– ارقد يا عسكري.

– تمام يا فندم.

ملحوظة: الخدمات الليلية تكون بسلاح بدون ذخيرة، شكرًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد