قبل أي شيء، لم أقرأ رواية «أجاثا» قبل مشاهدة المسلسل أو كتابة هذا المقال، لذلك هذا الرأي غير متأثر بما تم تقديمه سابقًا من قبل الرواية، وهو حكم على المسلسل فقط، ليس أكثر.

بكون هذا المسلسل يتكون من 3 حلقات فقط، ظننت أنه وضع نفسه في موقف صعب، ومضغوط، وبدأت أسأل أسئلة مثل:

* كيف سيقدم الشخصيات ويبني خلفياتهم؟
* هل حقيقة أنه متقبس من رواية ستسهل عليه الأمر في الاختزال لا أكثر؟
*هل سيكون «رتم» كل شيء جنونيًا، ولا يستطيع المشاهد تمييز الأحداث التي تمر من حوله؟

ولكنه خالف شكوكي واستفساراتي ونجح، أما بالنسبه لما قدّمه هذا المسلسل فتلك هي تجربتي ورأيي، وسأصدرهما لك.

في بداية هذا المسلسل راودني شعور، إنه هذا الشعور، الغموض، عدم الراحه والارتياب، هذا الشعور الذي لازمني في أفلام مثل Exam و Fermat’s Room و 12 Angry Men فكل شئ مغلف بطبقات من الغموض والكآبه، وكل الشخصيات مختلفه تمام الاختلاف عن بعضها، كل شخصية فريدة في تصرفاتها وردود أفعالها وحديثها، هذا كان موجودًا في المسلسل بشكل رائع، أيضا لذلك الشعور في تلك الأفلام ورد بذهني عند مشاهدة المسلسل، فكل شيء غامض، وكل شخصية فريدة.

تبدأ القصه بثمانية مدعوين، ثمانية مختلفين كل الاختلاف، لكل منهم شخصيته التي تنعكس على أفعاله وردود أفعاله، الكل لديه أفكاره وشكوكه في الكل، وبالرغم من اختلافاتهم البارزة، إلا أنهم اتفقوا في شيء واحد: فالكل لديه إثم يحمله بين يديه، والكل سيعاقب على ما فعل.
وجهت دعوة مختلفه لكل واحد، منهم من آتى ليعمل، ومن آتى ليقابل شخص، ومن آتى لحفلة، ولكن الغرض الحقيقي لجمعهم يعلن على العشاء؛ حيث يصدر صوت من مكان مجهول يوجه لهم تهم قتل، هم بالفعل ارتكبوها بشكل أو بآخر، وينضم للثمانيه خادم أصحاب القصر، وزوجته؛ ليصبح العدد عشره؛ حتى يكتمل العدد كما في أسطورة الجزيرة، وقصيدتها الشهيرة، «ثم لم يبق أحد».
ثم تبدأ تصفيتهم واحدًا تلو الآخر وبطرق معينة كما حدث في القصيدة.

من عناصر تفرد هذا المسلسل الإخراج والتصوير، حقًا أريد أن أشاهد هذا المسلسل مجددًا، فقط للاحتفاظ بمشاهد وكادرات معينة؛ فمعظم مشاهد المسلسل هي لوحات فنية، أنصحك عند المشاهدة بأن تتوقف عشوائيًا، وغالبا ستجد أنك أوقفت العرض على لوحة فنية.

 

يجمع المسلسل طاقم تمثيلي جيد جدًا، حيث لم يكن فيما بينهم حلقة ضعيفه، حتى وإن لم يكن لجميعهم تاريخ كبير.

تقديم الشخصيات، فكرت في هذه النقطه لفتره طويله هل اعتبر نسياني أسماء أكثر من ثماني شخصيات من أصل عشر في الحلقة الأولى – التي تعتبر ثُلّث المسلسل – خطأ في التقديم أم خطأ في المتابعة لدي، على الرغم من أنه بالنسبة لي تعتبر سابقة أن أنسى هذا الكم من الشخصيات، ولكن عندما فكرت وجدت أني على الرغم من نسياني أسماء البعض، إلا أني أذكر شخصيات كل منهم، أذكر غطرسة هذا، وتدين تلك، ووقاحة هذا، ومع بداية الحلقة الثانية أصبحت أعرف الكل بأسمائهم بجرائمهم وتفاصيلها ما حُكي على ألسنتهم، وما لم يُحك، وهذا يحسب في رآيي لتقديم الشخصيات وأسلوب السرد.

في أسلوب السرد تم استخدام الـflashback في عرض آثام الشخصيات مع الإبقاء على بعض الغموض بترك بعض القصص بدون كشفها كاملة، كان اختيار موفق وحتى عدم استخدام الـ flashback في كشف كل أبعاد ما حدث في نهاية المسلسل كان أيضًا قرار ذكيًا وأعجبني.

من أكثر ما أعجبني في هذا المسلسل هو السيناريو بشكل عام، لقد كتب المسلسل بطريقه جميلة، لا أعلم مدى أصالتها، وهل كُتبت الرواية بنفس الطريقة، ام لا؟ ولكن إبقاء المشاهد على الحياد من كل الشخصيات، حتى أكثر من تعلق بهم، كان أكثر ما يحسب للسيناريو من إنجاز ، العديد والعديد من أفلام الغموض والإثاره والجريمة يفشلون في تلك الجزئية، وبعضهم يلجأ إلى كشف اللغز قبل أوانه، ويجعلك فقط تتابع ماذا سيحدث يجعل البقيه يكتشفون، أما في هذا المسلسل الكل مشبته به حتى يصبح ضحية.

حسنًا بكل تأكيد الآن هذا المسلسل هو جوهرة مدفونة أعتبره من أكثر المسلسلات التي نالت إعجابي، إلا أنه لا يرتقي لمكانة العمل الكامل، ولكن بلا شك هو رائع، وينطبق عليه المصطلح الأمريكي الذي يدعى underrated  بمعنى أن لا أحد يتحدث عنه، ولكنه، وبلا شك يستحق المشاهدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد