أندريه زوبوف أحد أبرز المؤرخين الروس الذين وقفوا بجانب الشعب السوري والربيع العربي ضد الأنظمة الاستبدادية والقمعية، حيث يعتبر أندريه زوبوف نظام البعث في سوريا من أحد أسوى الأنظمة التي ختلت البلاد حيث يقارن انقلاب حزب البعث في سوريا بالانقلاب البلشفي في روسيا.

أندريه زوبوف كان ولا يزال صوت الحق في روسيا ومع أنه هدد عدة مرات من قبل أجهزة المخابرات الروسية بخصوص مقالاته ومحاضراته وتم طرده من عمله من معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية الذي يعتبر أفضل جامعات موسكو بسبب رأيه السياسي عن ضم شبه جزيرة القرم لروسيا، ومع ذلك زوبوف لم يتوقف عن إرسال رسائل للحكومة الروسية بأن تتوقف من دعم طواغيت الشرق والغرب، وأن تهتم بالشعب الروسي وتهتم بالقضايا الداخلية.

زوبوف وجه عشرات الانتقادات ضد بوتين بسبب تدخله في الحرب السورية ودعمه لبشار الأسد، حيث يرى زوبوف بأن الأسد هو مجرم حرب وبأن النظام السوري هو نظام فاسد لا يحترم الشعب السوري، وما تفعله روسيا بالشعب السوري هو انتهاك صريح لحقوق الإنسان وعدم احترام التاريخ العظيم لسورية ولتاريخ النضال السياسي للشعب السوري.

حيث يرى بأن بوتين بتدخله في الحرب السورية يحاول تدمير ما تبقى من سوريا، وعدم السماح للشعب السوري بالحصول على ما يريده، ولولا التدخل الروسي لكان الأسد قد سقط ولكن بوتين وأصدقاءه يريدون بقاء الأسد من أجل الاستثمار في الحرب والحصول على الأموال من هذه الحرب.

كتب زوبوف في بوست على حسابه في الفيس بوك بأن «نظام بوتين بحاجة لهذه الحرب، بحاجة لها بالدرجة الأولى كوسيلة دائمة الفعل في تفجير الراديكالية الأوروبية، ويستخدم المهاجرين التعساء وقودًا لها. والراديكالية هي وسيلة مضمونة لزعزعة وحدة أوروبا. وها هو البركسيت، وها هو تعزيز مواقع القوى اليمينية المتطرفة في العديد من دول الاتحاد الأوروبي» حيث يرى بأن الهدف الأساسي للحرب في سورية هو التغير الديمغرافي ومحاولة لاستهدف الاتحاد الأوروبي عبر دعم اليمين المتطرف.

كما كتب زوبوف في منشور آخر عن محاضرة السياسي السوري محمود الحمزة في مقر حزب حرية الشعب الروسي المعارض الذي زوبوف عضو فيه أن لا فوائد من دعم الدكتاتور بشار الأسد بالنسبة إلى روسيا، سوى النفقات الهائلة فقط، والأضرار الفادحة لسمعة البلد، والخطيئة الرهيبة التي ارتكبت على أرض أجنبية وضد أناس لم يفعلوا أي سوء لروسيا. الفوائد الاقتصادية شبحية وغير ذات أهمية. تصرفات بوتين في سوريا هي شيطانية خالصة، وحسب مبدأ: الشر من أجل الشر.

وكان عزاؤه الوحيد أن حزبه قد عارض عدوان بوتين بحزم منذ البداية، واعتمد عدة قرارات تدين تصرفات نظامه المتعلقة بسوريا. لم يتمكن من فعل شيء آخر، لو فازوا في الانتخابات لفعلوا المزيد لكنكم تعرفون ماهية الانتخابات التي تجرى عندهم.

والآن يقوم بوتين بنشر أعمال «الشر من أجل الشر» الرهيبة هذه في ليبيا وجمهورية إفريقيا الوسطى وموزمبيق. شوهدت آثار يد خدماته الخاصة في تشيلي وكتالونيا، وهي واضحة للعيان في فنزويلا، وتتدخل في الانتخابات والاستفتاءات حول العالم وبهذا الكلام يحاول زوبوف إعطاء رسالة واضحة للشعوب الأخرى بأن بوتين خرج عن السيطرة ولم يعد أحد يستطيع أن يوقفه من أفعاله.

حيث قال زوبوف بأن بوتين في العلاقات الدولية هو كومنترن اليوم [الأممية الشيوعية]. لكن الكومنترن، الذي تخلص من مظهره الأيديولوجي -وكان حتى ذلك الحين مجرد غطاء لشهوة السلطة والتمتع بخلق الشر- تحدث بكل صراحة مثل شيطانية عارية، الغرض منها، إذا استخدمنا كلمات ألكسندر ياكوفليف، هو «إنتاج الجثة».

كما أضاف أيضًا بأن «نحن في «حزب الحرية الشعبية» لا نخص الأحداث في سوريا «اهتمامًا» وحسب، بل نحن نتألم من أن حكومة روسيا تخوض باسمنا حربًا ضد شعب سوريا. وأنا، كنائب لرئيس الحزب، أريد أن أقول عشية العام 2017: نحن معكم، أيتها الأخوات وأيها الأخوة في سوريا وفي كل العالم العربي، نحن نخوض معكم النضال من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، نحن نستلهم المبادئ الرفيعة عينها في الإيمان بالله، والأمل بالحقيقة. الحرية الشعبية ليست تسمية بالنسبة لنا فحسب. ليكون حرًا شعب سوريا والشعوب في البلدان العربية الأخرى. وليعثر الناس أنفسهم على السبيل إلى المستقبل. وليكتسب من جديد شعب روسيا، الذي ننتمي إليه، الحرية والكرامة. وحينئذ سوف نلتقي معًا، ليس في ساحة المعركة، بل في ساحة إبداع الحياة. نحن نؤمن أن هذا ممكن، وسوف نقوم بكل ما يتعلق بنا لنجعله ممكنًا».

أندرويه زوبوف سوف يدخل التاريخ باعتباره أحد أبز المؤرخين الذين دافعوا عن حرية الشعوب العربية ضد استبداد حكامهم، والذين قالوا كلمة الحق عما كان يحاول بوتين إخفاءه عن الشعب الروسي تحت مسمى مكافحة الإرهاب ومساعدة الأصدقاء لسنوات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد