تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر أطيافًا تتراقص في السماء، قيل إنها في مدينة مكناس أو في مدينة تطوان، وصاحبَ الفيديو أصوات نساء (غالبًا هن من صورن الفيديو) وهن يصرخن ويلهجن بالدعاء.

ويفهم من خلال مقاطع الفيديو ومن خلال أصوات الذين قاموا بتسجيلها أن ما شوهد في السماء هي ملائكة تحلق في السماء حيث يسمع التكبير والأدعية والصراخ، خاصة وأن المشهد يتزامن مع العشر الأواخر من رمضان وهو ما يفسر أكثر الاعتقاد بظهور ملائكة، واستمر المشهد عدة لحظات ثم اختفت بعد ذلك تلك الأطياف الضوئية مشكلة حركة غريبة.

اختلفت الردود على هذه المقاطع بين مختلف الرواد خاصة رواد فيسبوك، حيث انقسموا بين مصدق بأن ما ظهر في السماء ملائكة وأن تلك الليلة هي ربما هي ليلة القدر، كما أنها قد تكون معجزة من معجزات الله عز وجل. في حين  سخر آخرون، حيث اعتبرت هذه الفئة أن الأمر لا يعدو أن يكون حيلة انطلت على عوام الناس، وأن عقول المصدقين صغيرة أو أن المصدقين بلداء أو جهال وأنه لا علم لهم بما جاء في القرآن على اعتبار أن الملائكة لا ترى بالعين المجردة، وأنه لا يعقل ولا من غير المنطقي أن تظهر الملائكة في المغرب ولا تظهر في مكة والقدس. بينما اعتبر آخرون أن ما حصل هو مجرد انعكاس للأضواء ولا علاقة له بالملائكة أو بالجن أو بمخلوقات فضائية وأن الملائكة لم تظهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف ستظهر في زماننا هذا؟ كما أن هذه الظاهرة تكون نتيجة استعمال ما يعرف بتقنية الهوليجرام أو الشعاع الأزرق، وهي عبارة عن  تكوين صورة الأجسام بأبعادها الثلاثة في الفضاء. تتم تلك العملية باستخدام أشعة الليزر. (بتصرف عن موقع ويكيبيديا).

ومع استمرار الجدل بخصوص هذا الموضوع، أفادت عدة مصادر  أن ما شوهد في السماء هو مجرد إنعكاس للأضواء (أو أشعة الليزر) على الغمام، حيث صادف تلك الليلة حفل أقيم بنفس المدينة واستعملت فيه أضواء متراقصة تعتمد على مصابيح ذات قدرة عالية (أو مصابيح الليزر)؛ مما جعلها تنعكس على الغمام مشكلة أشكالًا غريبة ومختلفة. وقد أظهرت عدة فيديوهات المكان الذي يعتقد أنه أقيم فيه الحفل والذي انبعثت منه هذه الأضواء.

إلى جانب هذا الأخذ والرد بين مختلف رواد فيسبوك أبرز العديد منهم أن الأمر لا يعدو أن يكون حيلة من أجل صرف الأنظار عن حملة المقاطعة التي يعرفها المغرب. وأنه ربما يقف وراءها أشخاص متضررون من هذه الحملة مستغلين في ذلك عدة صفحات فيسبوكية من أجل الترويج لمثل هذه الإشاعات، وبالتالي النجاح في صرف الأنظار ولو مؤقتا عن حملة المقاطعة.

إن مثل هذه الأحداث وما يصاحبها من ردود أفعال، إنما تدل على مستوى الوعي الذي وصل إليه العقل العربي بصفة عامة والعقل المغربي بصفة خاصة. فالبرغم من كون العديد من الناس صدقوا بظهور الملائكة، إلا أن الغالبية العظمى أبدت وعيًا كبيرًا من خلال سخريتها من الحدث أو من خلال إبراز ما تخدمه مثل هذه الأحداث من صرف الأنظار وشغل الرأي العام. فنحن لم نعد أولئك الأشخاص السذج الذين يرتبطون بالخرافة أيما ارتباط ويتلقفون الإشاعات حولها وكأنها حقيقة من السماء، فلولا ذلك لكانت استمرت هذه الإشاعة (ظهور الملائكة في السماء) أسابيع أو شهورًا، إن لم نقل سنوات، يتداولها الناس بينهم ويلقنونها لأبنائهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات