بحجم الظلم والمعاناة تتولد الإرادة والعزيمة ويزداد عشق الحرية ويتسلح طالبوها بشتى الأسلحة، تتغير الأسلحة بتغير المرحلة لكنها أبدًا ما تسقط أو تتقهقر. كيف لها أن تتخاذل والظلم يستشري ويمتد؟

لا تتوقع أنك عندما تسلبنا حريتنا أننا سننصاع لك ونضع رقابنا بين يديك! كيف لنا أن نفعل ذلك، ونحن الذين سنرسم ملامح المرحلة القادمة؟ ونحن الذين سنلهم الجميع ونجعلهم يدركون أنهم أحرار وسجانهم هو العبد الوحيد في تلك المعركة؟

سنقاوم بكل ما نملك لأجل حريتنا التي لا حقّ لك في سلبها منا، فأنت لست ربًّا يحقُ له تقرير مصيرنا، أوَ تعتقد أنك أقوى من حبنا لكل من حُقَ علينا حبه؟! أنت أوهن من الوهن بحد ذاته.

«السجن للرجال» تربينا على تلك المقولة الصادقة كصدق قائلها، دخلنا السجن رجالًا وخرجنا منه عمالقة وأمة لأمةٍ كاملة.

ولّى عهد السجن والانصياع لكم ولغطرستكم ولاستبدادكم، فنحن الأسرى في جعبتنا الكثير من الأسلحة السِلميّة التي نستطيع من خلالها انتزاع حريتنا وكرامتنا وترسيخ العديد من الدروس في أذهانكم بأننا خلقنا لنقاوم.. خلقنا لنهزمكم.

«الأمعاء الخاوية» شاركت أمعائنا بخوائها في كسر سجنكم وكسر قيد لم يخلق لأيدينا، كان لخواء أمعائنا ضجة لكم، رغم أنكم قابلتم ذلك بالغذاء القسري ظنًّا منكم أنكم ستهزمون إرادة رجال مأكلهم ومشربهم ومتنفسهم القرآن خير رفيق لهم في وحدتهم.

«انتحار» ظن الكثير من الأشباه أننا نستدعي الموت استدعاءً من خلال امتناعنا عن الطعام وصوروا الأمر على أنه انتحار، بل وعملوا بكل جهدهم على تصوير ذلك الأمر للعامة، لكن الأمر لم يكن انتحارًا ولن يكون، الأمر هو أننا وجدنا في أمعائنا سلاح جديد أدرجناه ضمن أسلحتنا من أجل نيل حريتنا.

بطولات كثيرة سجلناها من خلال أمعائنا التي صقلناها بإرادتنا وحبنا، هذه البطولات كانت حصيلة أيام وليالٍ كان الجوع حادًا والألم يمزقنا، لكن كيف يوقفنا الجوع ويحد من عزيمتنا وهو سلاحنا الذي به سنضع حدًّا لكل غطرسة يبديها الاحتلال؟!

277 يومًا من نضال المعدة خاضها الأسير سامر العيساوي، رضخ بعدها الاحتلال وكانت الحرية من نصيب العيساوي، بعد ذلك لم يتوقف الأمر بل كان من نصيب أمعاء الأسير أيمن الشراونة 260 يومًا من عناد الأمعاء الخاوية بعدها كان لا بد من الحرية، واستكمالًا لمشاهد بطولة الأمعاء خطت أمعاء الأسير خضر عدنان ولمدة 66 يومًا من الإضراب خطت معالم حرية ليست كأي حرية، و94 يومًا من الإضراب المفتوح دون الاعتماد على المدعمات خاضها الأسير محمد القيق الذي كان أقرب للموت، والذي أبدى الاحتلال تعنتًا واضحًا في تعامله مع قضيته؛ وذلك للعمل على الضغط عليه من أجل فك إضرابه الأمر الذي سيعمل على كسر قاعدة الإضراب عن الطعام لدى بقية الأسرى، لكن كان النجاح الأكبر من نصيب القيق الذي أصر على مراده وانتصرت الأمعاء الخاوية على كل المؤامرات وكانت الحرية.

العيساوي والشراونة والخضر عدنان والقيق وغيرهم من حملة سلاح الأمعاء الخاوية هم رجال بل هم «رجال فوق العادة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحرية, سلاح
عرض التعليقات
تحميل المزيد