منذ اتفاقية أوسلو وتقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق أ، ب، ج، قامت إسرائيل ببسط سيطرتها الكاملة على المنطقة (ج) أمنيًا وإداريًا، وتشكل هذه المنطقة نحو 61% من مساحة الضفة الغربية، وهي المنطقة الوحيدة المتلاصقة، وغير المتقطعة في الضفة الغربية، وتشمل المستوطنات الإسرائيلية، والمدن والبلدات والقرى، والأراضي القريبة، ومعظم الطرق التي تربط المستوطنات.

وتعتبر المنطقة (ج) من أهم المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، وهي مفتاح التنمية المستدامة للاقتصاد الفلسطيني، ويكمن تحقيق الازدهار الفلسطيني في إزالة القيود المفروضة من إسرائيل، وكان من المفترض حسب اتفاقية أوسلو عالم 1993م على أن تنتقل المنطقة (ج) تدريجيا للسيطرة الفلسطينية بحلول عام 1998م على معظم المناطق المأهولة، ويعطيها سيطرة محدودة على الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية، لكن جمدت هذه العملية؛ بسبب تعنت الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة، واندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000م، ولم تعد مطروحة منذ عام 2002م نهائيا بعد بناء جدار الفصل العنصري، وحسب إحصائية البنك الدولي في تشرين أول/ أكتوبر من العام 2013م يخسر الاقتصاد الفلسطيني 3,4 مليار دولار/ سنويا جراء منع الفلسطينيين من الوصول إلى المنطقة (ج) واستغلالها، ويأتي الجزء الأكبر من هذه العائدات لصالح إسرائيل من قطاع الزراعة واستخراج الأملاح المعدنية من البحر الميت الذي يحفل بالكثير منها في مقدمتها مخزونات ضخمة من البوتاس والبرومين، وتحصل إسرائيل والأردن على 4,4 مليار دولار/ سنويا من مبيعات البوتاس والبرومين.

وشهد الاقتصاد الفلسطيني نموا قويا في السنوات الأخيرة، بفضل المساعدات المالية التي تدفقت من الدول المانحة، وتخفيف بعض القيود المفروضة على الحركة من قبل إسرائيل، بالإضافة إلى الإصلاحات التي نفذتها السلطة الوطنية الفلسطينية، غير أنه بحلول عام 2012م، انخفضت المساعدات الخارجية بما يزيد عن النصف، وهبط نمو إجمالي الناتج المحلي من 9% بين عامي 2008 و2011 إلى 5,9% بحلول عام 2012م، ثم إلى 1,9% في النصف الأول من عام 2013، وبذلك أصبح النمو الاقتصادي في الضفة الغربية سلبيا حتى عام 2016م.

وتقدر خسائر الاقتصاد الفلسطيني على النحو التالي:

– 918 مليون دولار من إنتاج البوتاس والبرومين والأملاح المعدنية من البحر الميت.

– 800 مليون دولار أنشطة اقتصادية مرتبطة بالصناعات التحويلية والخدماتية.

– 704 مليون دولار من الزراعة.

– 241 مليون دولار صناعة الحجارة للبناء وخاصة حجر القدس الذهبي.

– 126 مليون دولار من قطاع السياحة.

– 48 مليون دولار من قطاع الاتصالات، وخاصة ترددات الجيل الثالث من خدمات المحمول.

– 800 مليون دولار مزايا غير مباشرة مرتبطة بالبنية التحتية والمؤسسية.

وطبيعة الاقتصاد الفلسطيني المشوه نابع من:

– القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة من خلال الاستيطان والجدار في المنطقة (ج).

– بناء الجدار الفاصل الذي صادر الأراضي وعزل والسكان، ليرسم الحدود الشرقية للضفة الغربية.

– الانقسام الفلسطيني الفلسطيني لعب دورًا كبيرًا في دفع المستثمرين لتجنب الضفة الغربية من الاستثمار، ومن أي تحقيق نمو اقتصادي وسياسي واجتماعي.

والوصول للمنطقة (ج) سيقطع شوطاً في حل المشكلات الاقتصادية الفلسطينية، هذا سيؤدي إلى:

– خفض الموازنة المالية نهائيًا مما يقلل من الاحتياج إلى مساعدات المانحين.

– خفض معدلات الفقر والبطالة.

– تحسين كبير في الوضع المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي ظل هذه المعطيات نجد أن السلطة الوطنية الفلسطينية مطالبة بالعمل الجاد والمنظم في السعي باتجاه درء الاحتلال عن المنطقة (ج) بكل الوسائل والسبل لتحقيق مطالبها الوطنية والمبنية على وحدة الأرض والشعب، فإذا استغلت الإمكانات الطبيعية الكامنة في هذه المنطقة قد يساهم في زيادة الاستثمار وتوسيع القاعدة الإنتاجية، وبالتالي نمو الناتج المحلي الإجمالي، فتحسين الوضع المالي للسلطة الفلسطينية ينعكس على النشاط الاقتصادي الفلسطيني ككل.

فبحسب تقديرات وزارة المالية الفلسطينية بأن الوضع المحتمل في حال إزالة القيود الإسرائيلية عن المنطقة (ج) يساهم في تخفيض العجز المالي للسلطة إلى حوالي 56%.

فتخفيف القيود للوصول للمنطقة (ج) لن يكون كافيًا لحل كافة المشكلات الاقتصادية، وسيكون كارثيًا من عدم تمكين الفلسطينيين الوصول لها، وهذا سيبقي المساحة الاقتصادية مفتتة ومتقزمة في ظل الجدار الفاصل والسيطرة الإسرائيلية على 61% من مساحة الضفة الغربية، وكذلك على مستقبل قيام الدولة الفلسطينية مستقبلا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فلسطين

المصادر

خالد العيلة، جدار الفصل العنصري وآثاره على الضفة الغربية، رسالة دكتوراه، معهد البحوث والدراسات العربية، 2015م
عرض التعليقات
تحميل المزيد