الشوكولاتة، الكلمة التي تجلب الابتسامات على الوجوه، هي واحدة من الأطعمة المفضلة في العالم. تبلغ قيمة صناعة الشوكولاتة 100 مليار دولار عالميًا. يعود تاريخ الشوكولاتة إلى حضارة المايا القديمة، وأولمك القديمة في جنوب المكسيك.

من وجهة النظر التاريخية، كانت الشوكولاتة تشبه إلى حد ما منتج اليوم في وقت سابق، وقد تم استخدامها لأغراض الطبية والأكل في البلدان أو الدول أو الجزر. اليوم، عندما نسمع كلمة شوكولاتة، نتخيل قطع الشوكولاتة الحلوة المليئة بالكمأ اللذيذ من المكسرات والفواكه والكراميل.

ومع ذلك، في العصور القديمة، كانت كلمة شوكولاتة شائعة كمشروب مرير ولم يتخيل أبدًا أن يتم تناولها كطعام أو حلوى.

الشوكولاته مصنوعة من شجرة الكاكاو الموجودة في منطقة البحر الكاريبي. كانت تسمى فيما مضى بثمار القرون، يحتوي كل جراب على حوالي 40 – 45 حبة كاكاو، ثم يتم تحميص الحبوب وتحويلها إلى حبوب الكاكاو.

يعتبر مناخ جزر الكاريبي هو الأفضل لزراعة الشوكولاتة حيث إن هذه الجزر قريبة من خط الاستواء، وتنمو أشجار الكاكاو بشكل جيد في هذه المواقع. يتم أيضًا إنتاج أجود أنواع الكاكاو في العالم بجزر الكاريبي، مثل الكاكاو «كريولا وترينيتاريو».

دعونا نلقِ نظرة خاطفة على النظرة التاريخية والثقافية والحضارية لصناعة الشوكولاتة:

لقد قيل إن تاريخ الشوكولاتة القديم يعود إلى 4 آلاف عام مضت. بدأ التاريخ القديم للشوكولاتة في حضارة أمريكا الوسطى القديمة، والتي تُعرف الآن باسم المكسيك.

تم العثور على نباتات الكاكاو بكثرة في حضارة أمريكا الوسطى، وكان شعبها أول من حوّل نباتات الكاكاو إلى شوكولاتة. لكن الشوكولاتة التي تتخيلها لم تكن المنتج الذي صنعوه؛ كان شكلًا من أشكال السائل الذي يشرب خلال الطقوس التقليدية. كما يتم استخدامه للأغراض الطبية.

في وقت لاحق غير المايا طريقة التحضير واستخدموا بذور الكاكاو المحمصة والمطحونة وخلطوها جيدًا بالماء ودقيق الذرة والفلفل الحار. أعطى المايا هذا المشروب مكانة كريمة ووصفوه بأنه مشروب الآلهة.

لم يطلق عليها شعب المايا اسم الشوكولاتة، بل أعادوا تسميتها إلى «شكتلات» والتي تعني «المياه المرة». في وقت لاحق من القرن الخامس عشر استخدم الأزتيك حبوب الكاكاو كعملة. وفقًا لاعتقاد الأزتيك، كانت الشوكولاتة هدية من إله «الشكتلات»، وقد شربوا هذا المشروب قبل اندلاع الحرب. فوفقًا لثقافتهم مشروب الكاكاو أو «الشكتلات» كان مصدرًا منعشًا للطاقة.

كان لحضارة أمريكا الوسطى القديمة أول تفاعل مع كريستوفر كولومبوس في رحلته الرابعة إلى الأمريكتين في عام 1502. وبمجرد وصوله إلى غواناجا، وهي جزيرة تقع في المنطقة الساحلية من هندوراس، التقى بالأزتيك لأغراض تجارية، وعرض عليه الأزتيك شرب عصير الإله البني. دهش كولومبوس فقد اعتقد في بادئ الأمر أن المشروب مصنوع من اللوز، إلا أنه اكتشف لاحقًا مكونات الخليط. لم يعجب كريستوفر كولومبوس المشروب، ولم يكن على دراية بأهميته لدى شعب الأزتيك.

التاريخ الدقيق لوصول الشوكولاتة إلى إسبانيا غير معروف على وجه اليقين. لكن وفقًا للقصص القديمة، وجد أن المستكشف هيرنان كورتيس أحضر الشوكولاتة إلى أوروبا في عام 1528 عندما كان يبحث عن الذهب والثروات.

في أوروبا تم تحسين الطعم عن طريق خلط السكر والعسل لجعله أكثر حلاوة. أصبح تدريجيًا محبوبًا بين مختلف أقطار في إسبانيا. وبعد إسبانيا، وصلت الشوكولاتة إلى فرنسا، ثم إلى بقية أوروبا.

انتشرت عملية زراعة الكاكاو عبر منطقة البحر الكاريبي مع وصول المستعمرين الأوروبيين، حيث تم إنتاج الشوكولاتة بشكل أساسي هناك، وتم تصديرها إلى جميع أنحاء العالم. وفقًا للسجلات كانت غرينادا، وترينيداد وتوباغو المصدرين الرئيسين لبذور الكاكاو في جميع أنحاء العالم. يقدر إنتاج غرينادا بحوالي 350 ألف جنيه، وترينيداد وتوباجو في الذروة بقيمة تصدير 75 مليون جنيه.

ومع ذلك انخفض الإنتاج إلى 800 طن من غرينادا و500 طن من ترينيداد وتوباغو. يرجع الانخفاض الحاد في الجزيرة الكاريبية إلى نهاية العبودية؛ مما أدى إلى عدم حرية العمل، وانخفض هوامش الربح.

زرع الملاك الاستعماريون إنتاج الكاكاو في أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك الهند، والفلبين، وغينيا الجديدة، وساموا، وأفريقيا، وإندونيسيا. حاليًا صادق «مجلس الكاكاو الدولي (ICC)» على ترينيداد وتوباغو، وغرينادا، ودومينيكا، وسانت لوسيا كمنتجين 100٪ لنكهة الكاكاو الرائعة. جامايكا معتمدة بنسبة 95٪ وبليز بنسبة 50٪.

الإنتاج في الوقت الحالي في ازدياد في منطقة البحر الكاريبي، ولكنه لم يزل بطيئًا إلى حد ما. حقق مزارعو إنتاج الكاكاو أصحاب الحيازات الصغيرة أرباحًا منخفضة.

كل عام تشير التقديرات إلى أن حوالي 7.2 مليون طن متري من الشوكولاتة يتم استهلاكها في جميع أنحاء العالم. يتم تصنيع العديد من المنتجات المختلفة من الشوكولاتة أو بشكل أكثر دقة من الكاكاو.

زبدة الكاكاو هي المنتج المستخدم في صناعة الشوكولاتة الفاخرة وبعض مستحضرات التجميل مثل: الكريمات والصابون.

 كما يستخدم مسحوق الكاكاو في المشروبات المنكهة والكعك والآيس كريم والموس. بينما يتم استعمال سائل الشوكولاتة في أغراض المشروبات، وفي صناعة بعض منتجات الحلويات. ويتم تحضير العلف الحيواني باستخدام قشر الكاكاو الجاف تمامًا.

كانت صناعة الشوكولاتة الفاخرة التي لا مثيل لها في منطقة البحر الكاريبي تعمل بشكل جيد للغاية من خلال إنتاج حوالي 30 ألف طن سنويًا. انخفض الإنتاج بشكل كبير إلى 500 طن، وصناعة الكاريبي تخوض معركة حقيقية لإعادتها إلى وضعها الأصلي.

أجود أنواع الكاكاو في العالم هو «كريولو وترينيتاريو». إنه أندر الأصناف، وهناك ثماني دول فقط في منطقة البحر الكاريبي تزرعه. يعمل العديد من رواد أعمال الكاكاو على إنعاش الصناعة المتخصصة.

لطالما كانت منطقة البحر الكاريبي هي الاسم المرتبط بالشوكولاتة لأن أفضل 100 مصنع ينتجون الشوكولاتة الفاخرة موجودون في منطقة البحر الكاريبي وأمريكا اللاتينية، وفقًا لمعهد «فاين الكاكاو والشوكولاتة».

تساهم صناعة الشوكولاتة في غرينادا بنسبة 6٪ في الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لمجلة «فوربس». كما لوحظت مساهمة مماثلة في بلدان أخرى في منطقة البحر الكاريبي.

الشوكولاتة هي واحدة من الأطعمة المفضلة في العالم، ولها تاريخ طويل للمناقشة. لقد تمت مناقشة ثورة الشوكولاتة على مر القرون والعقود باستفاضة لا نظير لها جعلت البعض يتوقف عن استهلاكها، بينما البعض الآخر ازدادت وتيرة استهلاكه لها من شدة تميزها في عالم الطعام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد