«بعض الناس يعبد المنصب والجاه، وبعضهم يعبد السلطة، أو الأبطال، وآخرون مؤمنون بالله وحده. وهم يختلفون ويتنازعون ولا يمكن أن يتحدوا حول هذه المثل المعبودة – لكنهم جميعًا – على اختلاف بينهم يقيمون المال ومظاهر الثراء وزنًا في حياتهم».

افتتن أبي دومًا بسطوة المال، ووصف تأثيره القوي على حياة الناس في مواضع كثيرة. في قصة قصيرة حكاها لي أبي عن أحد أصدقائه الأمريكيين، معنونة بـ: «ورقة مالية من فئة المليون جنيه»، يقوم شقيقان طاعنان في السن وغريبا الأطوار بإعطاء ورقة مالية من فئة المليون جنيه إلى موظف شاب مفلس في شركة سمسرة تتعامل في أسهم التعدين، بعد أن راهن كل منهما الآخر حول ما سيحدث مع غريب مفلس يهيم على وجهه محاولًا صرف هذه الورقة المالية الوحيدة.

اقترض الشاب على قيمة الورقة المالية بدون فائدة لمدة 30 يومًا. وبالرغم من أنها ليست نقودًا قانونية، إلا أن كل من قابله شعر برهبة مما تمثله، وقدم له عن طيب خاطر الملبس والمسكن وكل ما يحتاجه. ذاعت شهرته في أعمدة الصحف التي تنشر الإشاعات، ومن خلال إعارة اسمه بسمعته المالية الجيدة إلى رجل آخر يرسم خطة لبيع أسهم التعدين، جنى ثروة بحكم حقه الشخصي.

في ختام القصة انتهى الأمر بالشاب إلى الزواج من ابنة زوجة أحد العجوزين.

بكلمات أخرى، إن مظهر الثراء وحده كان كافيًا لجعل هذا العالم الذي يهيم بالمال يركع أمام قدميه!

لم تتغير الطبيعة البشرية. ففي عالم اليوم، ما زال مظهر الثراء مهمًا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بالنسبة للعديد من الناس. وكما عبرت عن ذلك إحدى الحملات الدعائية لترويج آلة تصوير شعبية: «الصورة هي كل شيء!».

إن المبالغ المالية التي يدخرها الأفراد لشراء البيوت تتضاءل باستمرار، والعديد منهم استعاض عن امتلاك السيارة باستئجارها، ورصيد بطاقات الائتمان يتجدد بدون نهاية، ومظهر الثراء العرضي تجري محاكاته بكل حماس. إن الحصول على العضوية المثلى أو العنوان الأفضل ما زال من الأمور التي تجلب الثروات الخبيثة، نتيجة ثقة الآخرين بأن ذلك يعني ضمنًا الكثير من المال.

في فيلم «أماكن التبادلات» من إنتاج سنة 1983، جرى تبادل رجل الشارع إيدي مورفي بالسمسار الثري دان أكيرويد كجزء من رهان بين شقيقين عجوزين. أما فيلم «مليون إلى جوان» من إنتاج سنة 1994م فكان من بطولة بول رودريغز الذي لعب دور بائع متجول منحه رجل ثري يركب سيارة (ليموزين) فارهة شيكًا بقيمة مليون دولار لمدة شهر واحد. ومن دون شك فإن الحبكة الروائية في كلا الفيلمين تدين بالكثير لقصة «ورقة مالية من فئة المليون جنيه»، الأمر الذي يثبت أن رسالة والدي حول موقفنا السطحي من الثروة أو من المظهر الثري لبعض الأشخاص تبقى وثيقة الصلة بحالتنا هذه الأيام.

لا أريد الإطالة في الموضوع لأنه سيصبح مملًا، لكن دعني أستوقفك قليلًا وأتمنى أن تشاركني رأيك:

  1. هل تفرض علينا الحياة أحيانًا أن نتظاهر؟ وهل يكون التظاهر الكاذب مقبولًا في مناسبات معينة؟
  2. هل يؤثر هندام ومظهر الناس في نظرتك إليهم؟ أعني احترامك أو احتقارك لهم؟
  3. هل السعي وراء الماديات والمظاهر هو أمر منبوذ أم هو طموح مشروع؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات