في مثل هذه الأيام من العام الماضي، وفي ظل توقعات كبيرة وطموحات أكبر من عشاق الأيفون، أعلنت أبل عن الهاتف أيفون ٥ إس الذي جاء كنسخة جديدة محسنة من سابقه الأيفون ٥، وعلى الرغم من آراء المحللين التقنيين والماليين أن أبل لم تقدم ما يكفي لتحقيق ما تريد، وجاءت النسخة الأقل ٥ سي لتدعم هذا الرأي مما أثر على سهم أبل في أواخر عام ٢٠١٣؛ حيث عانى من انخفاض ملحوظ أثار فزع المستثمرين.

لكن جاء إعلان أبل للنتائج المالية لأول ربع مالي بعد إصدار الأيفون ٥ إس والأيفون ٥ سي والأيباد أير ليطيح بكل التوقعات والمخاوف؛ حيث حققت أبل مبيعات ضخمة وتدفقات مالية قياسية وأرباحًا قوية، بالرغم من انخفاض مبيعات الأيباد والأيبود إلا أن الأيفون كان عند حسن الظن وقدم أداءً قياسيًّا، وأرقامًا رائعة استمرت طوال العام.

مما أكد أن الأيفون منذ ظهوره عام ٢٠٠٧ هو الكنز الاستراتيجي لأبل الذي يحفظ لأبل أرباحها حتى مع انخفاض مبيعات بعض المنتجات الأخرى.

وفي هذه الأيام ومع توقعات وطموحات تبلغ عنان السماء أكدت أبل أن يوم 9/9/2014 هو الموعد المرتقب الذي ستعلن فيه عن منتجاتها الجديدة، وعلى رأسها الجيل الجديد من الأيقونة الذهبية الأيفون.

والذي صار هو الهاتف الأشهر عالميًا حتي قبل الإعلان عنه رسميًّا بعد كم هائل من التقارير الإخبارية والتسريبات التي تتوقع شكل وإمكانيات الأيفون الجديد، وما زالت التقارير مستمرة ولم يتبق على الإعلان عنه سوى أيام معدودة.

الأيفون ٦ هل يأتي بنسخة واحدة وتؤجل الأخرى إلى موعد آخر؟ أم تعلن أبل عن النسختين معًا؟ هل تصدق التسريبات ويكون هناك نسختان؟ أم تعتمد أبل على نسخة واحدة كما اعتادت دائمًا؛ حيث جاءت تجربة النسخة الثانية مع الأيفون ٥ سي العام الماضي مخيبة للآمال؟

كلها أسئلة تدور في أذهان المنتظرين على أحر من الجمر.

على الرغم من التقارير التي تتحدث عن إصدار ساعة أبل الذكية أو الأخرى التي تتحدث عن تأجيلها، والتقارير الخاصة بالأيباد أير الجديد تظل أخبار الأيفون الجديد هي الأهم للملايين التي تنتظر منتجات أبل.

وكنتيجة لعديد من النقاط التي سنذكرها تباعًا أصبح الأيفون هو كلمة السر التي أنقذت أبل في عامها الماضي، و يبدو أنه سيؤدي الدور نفسه هذا العام أيضًا طبقـًا للتقارير.

– أطلق العديد من مديري أبل وعودًا في أوائل ٢٠١٤ أنه سيشهد مجموعة عظيمة من المنتجات التي ستغير شكل التقنية وها هو ٢٠١٤ قارب على الانتهاء وكل ما نطمح إليه هو الأيفون الجديد.

– طوال عامين منذ أن أصدرت أبل الأيفون 5 بشاشة ٤ بوصة لم تقدم أبل إلا العديد من التحسينات والإضافات التي لم تلبي طموحات عشاق أبل الكبيرة، وكان هذا سببًا لهجوم المنافسين وبعض المحللين متهمين أبل بأنها تعاني من ضعف الإبداع من بعد رحيل ستيف جوبز.

 

وبما أن الوضع الآن يختلف عما كان عندما ظهر الأيفون من العدم ليؤسس عهدًا جديدًا للهواتف الذكية، حيث لم يكن هناك الملايين التي تنتظر الإبهار في كل جديد تقدمه، ولم يكن هناك منافسون حقيقيون كل همهم إزاحتك من على القمة والتقليل مما تقدم وعلى ما سبق يعتبر الغياب عن تقديم شيء مبهر لمدة عامين هو خيار صعب.

– الأيباد يعاني من انخفاض مبيعاته نتيجة انكماش سوق اللوحيات وحالة التشبع التي أصابته، وأيضًا عدم ظهور الأيباد الكبير ذي ١٢ بوصة الذي يعول عليه المستثمرون اقتحام سوق الأعمال والشركات يقلل من حصة الأيباد السوقية.

– انخفاض مبيعات الآيبود بشدة نتيجة انتشار الأيفون.

رغم كل ما سبق ما زالت الأمور تسير بسلام مع أبل حتى الآن، إلا إنه وإن لم تنقذ أبل نفسها وتزيح الستار عن منتجات جديدة إبداعية تحفظ لها مكانها في عالم التكنولوجيا، ستعاني معاناة ملحوظة، بما أن السوق لا يرحم من يفوتون الفرص.

احذر أبل ترجع إلى… !!

“أبل هي الشركة التي تقدم ما يحتاجه المستخدم فعليًّا لا ما يطلب فقط”.

“الحجم المثالي للهاتف هو الحجم الذي يتيح التحكم فيه بيد واحدة”.

مقولتان أصبحتا من أساسيات الإبداع داخل أبل، لكن يبدو مع اشتداد المنافسة وخوف المستثمرين المستمر جراء تناقص حصة أبل السوقية على الرغم من الأرباح القياسية والتدفق المالي الضخم، قررت أبل الخروج عن النص والسير في طريق جديد، حيث أصبح في حكم المؤكد أن تلبي أبل الطلب الذي حلم به كثيرون من عشاق الأيفون جيل جديد بشاشة أكبر.

 

بل يبدو أنها ستكون سخية جدًا مع المحبين، وتقدم لهم نسختين، إحداهما ستكون بمقاس شاشة ٤,٧ بوصة، وهي الأكثر تأكيدًا، والثانية بمقاس ٥,٥ بوصة تعتمد عليها أبل في اقتحام سوق “التابلت” الذي تسيطر عليه هواتف الأندرويد خصم أبل اللدود.

أبل أصبحت تعول بقوة علىالأيفون في تكملة مسيرة المبيعات الضخمة والأرباح المتنامية، حيث أظهرت توقعات المحللين أن الأيفون الجديد ذا الشاشة الكبيرة سيحقق مبيعات هائلة وصلت إلى حد توقع أن تبيع أبل ٧٢ مليون وحدة أيفون حتى نهاية موسم الإجازات ونهاية العام، وهو رقم إن حدث سيكون قياسيًّا يضع أبل في مستوى جديد من المنافسة مع الذات قبل الخصوم.

لا أدري هل كانت أبل تخطط في الأساس لإصدار هواتف ذات حجم أكبر أم أنها استجابت لضغوط السوق ورغبات المستخدمين؟
لكن الأهم حاليًا لأبل هو الإجابة عن سؤالين جوهريين:

هل تجيد أبل السير في طريق تلبية رغبات وطلبات المستخدم؟
أم هي العودة سريعًا إلى طريقها الأصلي والذي تحدد فيه ما يحتاجه المستخدم وتقدم له احتياجاته بصورة مبتكرة وهو ما تبرع فيه ولا طريق غيره.

هل تستمر أبل في الاعتماد علىالأيفونوحده في تحقيق الأرباح العالية والنمو المطلوب؟
أم تساعد نفسها وتكشف عن إبداعات جديدة تدعم القوة الكبيرة للشركة في السوق التقني الملتهب؟

على كل حال كلها أيام ونرى أي الطرق تسلك أبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد