منذ أن صرح الجنرال عباس بأنه سيلقي “قنبلة” في خطابه السنوي في الجمعية العمومية للأمم المتحدة, والشعب منقسمٌ في تفسير ماهيتها، فعلى تباين التفسيرات اتضح أن الشعب بخلفياته المتنوعة يتوق إلى قلب الطاولة, وأن معنى “قنبلة” لها تفسير واحد لدى شريحة عريضة من الشعب المدعوك والمجعلك؛ إذ أنها مرتبطة بكل ما يستهدف ثكنة أوسلو وما انبثق عنها لينسفها، أو على الأقل لينسفها, وإلا فهي كقنبلة أطفال المخيم لا تجلب شيئًا سوى لعنات المارة والجيران.

 

 

 

 

 

 

 

 

كان الخطاب جيدًا وبلغة دبلوماسية مفهومة لدى قادة العالم؛ لكن الدبلوماسية ليست (كيف لا تغضب الآخرين) وإنما (كيف تمرر غايتك بالوقت المناسب وبالطُرُق المشروعة وبأقل الأضرار),

 

 

 

 

 

 

 

 

فالدبلوماسية دون قوة استجداء, وهي وسيلة من الوسائل المتعددة لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني, ولو لم يقترن الخطاب الدبلوماسي بغايةٍ ووقت مناسب لتحقيقها فهي كالمقاومة المسلحة إن تحولت لبندقية قطع طريق أو إلقاء قنبلة على آثار جيب عسكري مر من الطريق قبل عام. أضف إلى أن إجادة التخاطب مع دول العالم لا يجدي نفعًا في ظل تلعثم الخطاب مع الشعب, فهو رأس المال ومن أجله التضحية.

 

 

 

 

 

 

 

القنبلة لم تحمل المتفجرات وإنما كانت قنبلةً محشوَّة بالتلويح, فالتلويح بإيقاف الاتفاقيات بعد أزيَد من عقدين على أوسلو هو ضربٌ من العجز السياسي في ظل اقترانه بأعمال ميدانية للأذرع الأمنية تشير إلى أن أوسلو أوثق من ذي قبل, كما أن اعتبار “فلسطين دول تحت احتلال”,

 

 

 

 

 

 

 

يتبادر للذهن أن عقود من التطهير العرقي والإبادة وأنهار الدماء مجرد كرم ضيافة فلسطيني فاق الطائي في عزه! وللأمانة فإن خطاب الرئيس كان ليكون خطوة عظيمة لو قيل مطلع انتفاضة الأقصى أو في حال حَمَلَ أثرًا ملموسًا في الواقع أو في سير عملية التحرر الوطني، أو لو أضافت ورقةَ قوة في جيب المفاوض الفلسطيني؛ لكنها مجردُ تلاعب بالألفاظ ومحاولة يائسة للفت نظر العالم تجاه القضية الفلسطينية التي لم تعد في طليعة قضايا الإقليم.

 

 

 

 

 

 

 

الحقيقة أن فلسطين دولة محتلة، والحقيقة أيضًا أن قرارات الجمعية العمومية لا تجلب لنا وطنًا ولا تردع لنا محتلاً ولا تخوض عنا حربًا! وما يثير الاستغراب أن السيد الرئيس متشبث بالدبلوماسية كسلاح وحيد للشعب الفلسطيني في حين أن الشرعية الدولية تمنح الشعب الفلسطيني مشروعية استخدام المقاومة المسلحة وسيلة لاستعادة حقوقه، أوَنأخذُ شيئًا ونترك شيئًا؟

 

 

 

 

 

 

 

كان الأحرى بالرئيس ترتيب البيت الفلسطيني وصونُ وحدانية الشعب وتوسيع المظلة الجامعة له للوصول إلى استراتيجية سواء بين تياري المقاومة والسلام والأعراف يكون فيها مكان للدبلوماسية والمقاومة والمفاوضات وبناء الدولة ..إلخ،

 

 

 

 

 

 

 

 

فيا أيها الجنرال، إن الشرق الأوسط يتعرض لعاصفة اقتلعت دولاً من جذورها وأفقدت فلسطين مكانتها كمتصدرة لأولويات جامعة الدول العربية والإسلامية، وأضحت ورقة في أيدي المحاور المتناحرة؛ مما زاد من تعميق أزمتها, وما زال لدينا برهة من الوقت لتدارك الأمر, فنحن نحتفظ بأقل أضرار هذه العاصفة, فسوريا تسير نحو دويلات، وليبيا لم تعد ليبيا، والعراق يُذبح بسيف الفتنة, واليمن أقرب إلى التفكك,

 

 

 

 

 

 

 

وقد أضحى تفجير مفخخة في ظل مباحثات هدنة بين طرفي نزاع لا يفسد سيرها, في حين تقوم القيامة في فلسطين لاستدعاء “ناشت” سياسي سواء في الضفة أو غزة, لذا فإن جرحنا لم يتعمق وبإمكاننا تطبيبُه إن توفرت لدينا الثقة والنية الحسنة.

 

 

 

 

 

 

 

 

لقد توالى فقدان الثقة بالرئيس حتى أصبح لا يثق هو فيمن حوله وجعله يمر بحالة إحباط ممزوجة باليأس, وقد غسل كلتا يديه من قيادة فتح التي انغمست في الامتيازات والنفوذ.

 

 

 

 

 

 

ومن الكيان الذي عراه وأتى بنتنياهو ليتنصل من كل شيء, وبلا شك من قيادة حماس التي أشعلت رأسه شيبًا؛ لكن سنين حكم عباس وهيمنته على القرار الفلسطيني ضربت أيضًا جذور اليأس في الشعب الفلسطيني.

 

 

 

 

 

 

 

لذا أعجب من رئيس يكسر أطرافه قبل المواجهة ويركن إلى البكاء لينتصر، ولم تعلمه الركلات التي رسمها الكيان على مؤخرته بأن الكيان لا يأبه به ولا بسلطته, ولا يُريد منه إلا أن يكون شرطيًا مخلصًا قليل الأجر،

 

 

 

 

 

 

 

 

فمنذ أن استلم الرئاسة وهو يرسم دائرة من العجز ووطَّنَ نفسه فيها, وضرب على حدودها أسلاكـًا شائكة تحول بينه وبين تمثيل هموم شعبه، فعلامَ الاستمرار في قيادة شعبٍ تحول من ثائرِ إلى مدجن بفضل جهوده العظيمة؟ وما باله يرقص التانجو على آلامنا؟

 

 

 

 

 

 

لذا نصيحة لوجه الله تعالى أقول له: استرجل!

 

 

 

 

 

 

 

وقدم استقالتك!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد