هل نام الضمير العربي؟

سوريا، كيف حالها؟! سوريا، حالها كيف؟! حالها كيف، سوريا؟! اليمن، العراق، ليبيا، السودان، مصر، كيف حالهم جميعًا؟ السؤال على بساطته يبدو عميقًا ومؤلمًا إذا ما شاعت بقاياه في نفوس آل الوجعة والهموم.

لا تسألوا الساسة عن بلدانهم، ولكن اسألوا المواطن عن حاله كيف صارت وكيف أمست؟ ستجدونها مناقضةً لما يقوله الساسة على منابرهم وعلى المنابر العامة أو حتى أمام بقية الشعوب قبل أن يمارسوا سِحر خطاباتهم المعتادة والمكررة، والتي حفظها الجميع ويمكن أن يلقيها عليك أي مواطنٍ عربي كان، الدول العربية جميعها تعاني من ألمٍ ما، فالتي لم تدمها أمريكا بالحظر الاقتصادي قست عليها شقيقتها وجارت (جارتها) بصورة أو بأخرى.

البداية

ثورات شعوب الربيع العربي التي انطلقت في 2011 إن كان هدفها أن تتخلص من الظلم والاستبداد فهي لم تزل تعاني الأمرين في الاقتصاد ونظام الحُكم.

ثورات الربيع العربي الذي كان ناضجًا فيها لم يكن يملك خطة واضحة لما بعد الثورة، لذلك معظمها لم يتجاوز مرحلة الثورة وظلت تدور رحاها فترة من الزمان وهذا ما يفسر انقسام الثوار بعد الثورة في عدد من دول الربيع العربي، إذا أصبحوا عرضة للتفرقة بسبب غياب التخطيط المسبق، فأصبحت الدول العربية في معاناة جديدة بعد أن خرجت من معاناتها الأولى.

فتونس التي بدأت منها ثورات الربيع العربي – والتي تعتبر أفضلهم حالًا – إلا أنها ما زالت تعاني من إجهاد يلازم اقتصادها فآلها يشكون هبوط العُملة رغم فضلها على غيرها من شقيقاتها من الدول وقد شهدت تفجيرًا إرهابيًّا قبيل فترة بسيطة. ومصر أرض الكنانة هي الأخرى لم يبارحها وجع الإرهاب إذ شهدت مقتل عدد من المسيحين في الأيام الماضية، هذا بجانب اقتصادها الذي يعاني هو الآخر وسل البلاد عن آلها لا عن ساستها.

والسودان

ذاك الذي ما فتئ يخرج من بركةٍ حتى يسقط في الأخرى، لم يتعاف من صدمة انفصال الجنوب وذهاب البترول، حتى دخل في دوامة الحظر الاقتصادي،وبعد خروجه من ذلك النفق المظلم بالرفع الجزئي للعقوبات حتى لازم اقتصاده سوء طالع جعل من الجنيه السوداني عملةً لا تساوي أية قيمة مقابل بقية العُملات، وبنسبة تضخم قد تجاوزت الـ 60% وأزمات لا تحصى ولا تُعد في الخبز والصحة والوقود.

ثم لا تسل عن سوريا ولا اليمن فحالهما يُغني عن السؤال، ولا عن ليبيا التي ظلت تحت حُكمين وما زالت تعاني وتئن تحت وطأة ما يصيبها.

أزمة حُكم أم شعوب؟

قد تتشابه أزمات الدول العربية وقد تختلف، ربما تتشابه جميعها في كونها تعاني من حُكّام لا يرون ما يُصلح للُحكم غيرهم، ومن أزمات ظلت تلازم الاقتصاد وإذا ما لاقيت أحدهم إلا وكان متأثرًا بما يدور في بلده، وكلٌ يعاني ذات الجُرح فإن كانت المعاناة ذاتها تتكرر في أكثر من بلد عربي، يظل السؤال قائمًا هل الأزمة أزمة حُكم وحُكّام أم أزمة شعوب ركنت للاستسلام وندب الحظوظ وعجزت عن التغيير؟

الشعب العربي.. أين؟

ما زالت كلمات الأغنية التي كتبها الشاعر الليبي (علي الكيلاني) وغنتها جوليا بطرس رفقة (سوسن الحمامي وأمل عرفة) ترن بأذني كتساؤلٍ دائري يبدأ من حيث ينتهي ويتكرر بذات اللحن (المُبكي) وكأنها مَناحة على الشعب العربي الذي لم يفِق بعد ولم يَقل (أنا هُنا) رغم بشريات الربيع العربي التي استبشر بها العرب خيرًا… الآن أعيدوا الاستماع لذلك اللحن سيمضي دون أن تجدوا إجابة تشفي ما يدور بصدوركم سوى سؤال واحد يقفز على مدار اللحن (الشعب العربي وين)؟ إن لم تجد إجابة كغيرك مِن مَضى أمامك على هذا السؤال استبدل ذلك السؤال القاسي بسؤال بسيط (الدول العربية كيف حالها) ؟ ستمر عليه سريعًا كما مررت على الذي قبله الذي مَر عليه غيرك وكان بردًا وسلامًا وعليهم.

ولنردد أملًا خلف الدكتور عادل المشيطي:

كم سهرنا من ليال للصباحِ لا ننم

كم عراقيل كسرنا كم حفظنا من رزم

كم جسورٍ قد عبرنا كم ذرفنا من حِمم

نبتغي صيد المعالي نبتغي رأس الهرم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد