اليمن بركان نائم في جنوب شبه الجزيرة العربية، وإذا انفجر، فسوف يجرف كل المنطقة. لم يكن السعوديون يشعرون بالخوف من أي أحد، إلا أن اليمن ظل هاجسهم الوحيد محمد حسنين هيكل.

تحل غدًا 26 من مارس (أذار) الذكرى الثانية لانطلاق التحالف العربي الذي دشنته المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة الانقلاب المسلَّح، الذي قادته مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي صالح، منتصف العام 2014، وسيطرت من خلاله على العاصمة صنعاء وعدد من المدن الأخرى.

التحالف العربي

كان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، قد وجَّه في 26 مارس (آذار) 2015، ببدء عملية «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين في اليمن، وأعلنت العملية أجواء اليمن منطقة محظورة، وحذرت من الاقتراب من الموانئ اليمنية، بعد طلب من الحكومة اليمنية بالتدخل.

وبدأت العملية بمشاركة 10 دول، من بينها دول مجلس التعاون الست، في حين رحّبت مصر والأردن والمغرب وباكستان والسودان بالمشاركة في العملية.

اجتماع الملك سلمان بن عبد العزيز مع القيادات الخليجية في قصر العوجا بالرياض، في 21 مارس (آذار) 2015، لبحث خطر الحوثيين وبقية الجماعات الإرهابية، كان بمثابة شرارة البدء في عمل التحالف.

وجاء انطلاق العمليات بعد تحذير أطلقه وزير الدفاع السعودي، ولي ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، للحوثيين؛ من مغبّة الاقتراب من مدينة عدن، وهو ما لم يكترث به الطرف الآخر، ليدفع المملكة للرد سريعًا.

التحالف وبداية الخطر

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن 100 مدنى فى المتوسط يلقون حتفهم شهريا فى الحرب اليمنية التى تدخل عامها الثالث يوم الأحد القادم أغلبهم بسبب ضربات جوية وقصف للتحالف العربى.

وفى بيان بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاندلاع الصراع يوم الأحد أكد المكتب مقتل 4773 مدنيا وإصابة 8272 فى الصراع بين المسلحين الحوثيين المتحالفين مع إيران والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي.

ومن جهة أخرى أكدت صحيفة «الجارديان» إن وزير الدفاع البريطانى مايكل فالون قد اطلع على تحليل حكومى يشير إلى استعمال التحالف الذى تقوده السعودية ضد الحوثيين لقنابل عنقودية بريطانية الصنع فى اليمن، بحسب مصادر لم تسمها الصحيفة فى تقريرها اليوم الاثنين.

وقال مصدر للصحيفة البريطانية: إن الوزير علم بشأن الأمر قبل شهر، إلا أن السعودية لم تزل تنفي استعمالها لمثل هذه القنابل، وقالت الرياض ولندن من قبل: إن أي آثار للقنابل العنقودية فى اليمن قد تعود لمعارك قديمة، كما أكدت الحكومة البريطانية أن آخر مرة وفرت فيها مثل هذا السلاح للسعودية كان عام 1989، بحسب الصحيفة.

وأوضحت الجارديان أن التقرير سيزيد من الضغوط المبذولة أصلا على الحكومة لوقف مبيعاتها من الأسلحة للمملكة الخليجية، خاصة بعد وقف الولايات المتحدة لصفقة ذخائر دقيقة التوجيه مع السعودية الأسبوع الماضى.

يذكر أن بريطانيا وقعت عام 2010 على معاهدة دولية تحظر استعمال الذخيرة العنقودية، وهى أسلحة تترك خلفها قنابل صغيرة تتفجر بعد وقت طويل من إطلاقها وتتسبب فى مقتل مدنيين.

وقال مصدر عسكرى رفيع المستوى للصحيفة: إن استعمال قنابل عنقودية بريطانية «أمر قد أثير على أعلى المستويات الممكنة ونحاول التثبت منه بشكل قاطع منذ فترة».

ولم تكشف الوزارة عن محتوى التقرير ولكن قال متحدث باسمها: «إن الحكومة تأخذ هذه المزاعم على محمل الجد، ونحن قمنا بتحليل المسألة بعناية وباستخدام جميع المعلومات المتاحة ووضعنا جميع الاحتمالات فى الاعتبار ورفعنا الأمر إلى التحالف بقيادة السعودية».

الأزمة الإنسانية

حذرت الأمم المتحدة من أن ثلث محافظات اليمن الـ22 على شفير المجاعة فيما يعاني 60% من سكان البلد الغارق في الحرب من الجوع، حيث يشهد اليمن تدهورًا كبيرًا في أمنه الغذائي مع تصاعد الحرب التي تمزقه منذ عامين.

وأشارت إلى أن البرنامج يوفر الغذاء لنحو سبعة ملايين نسمة شهريا في اليمن، وهو أقل من نصف العدد الذي يعاني الجوع والبالغ 17 مليونا موضحة أن «انعدام التمويل والنزاع المستمر وتقييد حركة عمال الإغاثة الإنسانية تشكل عقبات رئيسية لتوفير الغذاء ومساعدات أخرى للسكان».

فيما طالت أطفال اليمن أخطر الانتهاكات وهي قتل الأطفال أو تشويههم، وتجنيدهم، والعنف الجنسي ضدهم ومهاجمة المدارس أو المستشفيات، والحرمان من المساعدة الإنسانية والاختطاف، حيث وصل عدد القتلى من الأطفال 647 فيما بلغ عدد المصابين 1,822 طفلًا بينهم 19 طفلًا يعانون من إعاقة دائمة.

وبالرغم الجهود الدولية الحثيثة لتقديم المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في اليمن، فإن الحوثيين يحدون من وصول هذه المساعدات، في ظل سطوة الميليشيات على المنافذ الرئيسة المؤدية للمتضررين من المدنيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد