نعيش الآن في عصر من أعجب العصور التي مرت على البشرية، فلقد تحول الصراع من صراع عربي إسرائيلي على الأرض ولتحرير فلسطين من الاحتلال، إلى صراع عربي عربي وصراع إسلامي إسلامي فنجد الانشقاقات والخلافات بين الدول المسلمة أفريقيًا وعربيًا وبين الدول العربية بعضها البعض.

حتى عندما نشاهد حلب تحترق ويتم قتل المسلمين الأبرياء أمام أعيننا نقف عاجزين ولا يتحرك فينا أي نخوة أو شهامة، وكل ما نفعله أن نرفع أيدينا بالدعاء وهذا ما أشاهده على شاشات التلفاز وأنا أرى الشيوخ تدعو على بشار، فهل هذا هو الإيمان وهل هذا هو حال المسلمين؟ لقد أصبحت الدنيا أكبر همنا وأصبحنا نخاف من الموت حتى لو كان هذا الموت في سبيل الله أو لإنقاذ مسلمين من طاغية متكبر.

فلقد اختفت عبارة العدو الإسرائيلي من القاموس وأصبحت جميع الدول تقول الكيان الإسرائيلي، ونسيت أو تناست لفظ العدو الصهيوني الذي يحتل بلدًا عربيًّا منذ عام 1948م، وسيطرت وهيمنت على دولة فلسطين العربيه التي اغتصبوها أمام عيون أشقائها العرب، وتمر السنون ويظهر لنا التطبيع سواء التطبيع الظاهر مع بعض الدول العربية والأفريقية أو التطبيع الخفي لبعض الدول الأخرى.

لقد استطاع اليهود بمكرهم الخبيث أن يخدعوا بعض ضعاف النفوس في الخضوع لهم من أجل أطماعهم في السلطة والمال، فلقد رحبوا بالخيانة للوطن ولضمائرهم من أجل المال ومن أجل السلطة، والجميع يعلم أنه يوجد دول عربية مثل قطر التي سمحت لنفسها أن تخون أشقاءها العرب والمسلمين من أجل عيون إسرائيل.

وبدأت في تنفيذ المخطط اليهودي الذي يرغب في القضاء على المسلمين وعلى العرب جميعًا، فهم لا عهد لهم ولا دين فهم شياطين الإنس في هذا العالم، فلقد توغل اليهود في كل مكان وسيطروا على العقول وعلى متخذي القرارات في معظم البلدان من خلال السيطرة على الاقتصاد، وأصبحوا هم المحرك الأساس لأي قرار سياسي يُتَّخذ ويكون الهدف منه زيادة سيطرتها على المنطقة.

لقد نجحت إسرائيل بمعاونة أمريكا في صنع جماعات إرهابية ممولة من تلك البلاد من أجل زرع فتيل الفتنة والقتل بين العرب وبين المسلمين، فهم وراء تلك التنظيمات الإرهابية وليفكر كل شخص قليلًا من أين لهؤلاء المال والسلاح والقنابل، ولماذا دائمًا ينشرون الرعب والإرهاب والقتل للعرب والمسلمين.

لقد تم غزو البلاد العربية بكل الوسائل بداية من الغزو الفكري من خلال الفيس بوك والقنوات الإخبارية وبث أخبار كاذبة لتشتيت العرب وخلق نوع من الفتنة بين الشعوب وبين الحكام، مما يساعد على انتشار الفوضى والخراب والدمار في البلاد، فهم يعلمون لضمان السيطرة لابد من اتباع سياسة فرق تسد.

وهناك الغزو الجنسي عن طريق القنوات الجنسية الكثيرة المنتشرة سواء في التلفزيون أو على الإنترنت، والتي غيرت طبائع الكثير من الشباب إلا من رحم ربي، وأصبح الأغلبية ينجرف وراء التقليد الأعمى حتى في الممارسات التي يحرمها الله وأصبحت عادية لدى البعض وأصبح أسيرًا للرغبات المحرمة.

حتى هناك بعض البلدان العربية التي تنتشر فيها الدعارة بصورة كبيرة وعلنية ومنها البحرين في فنادقها، وهذا ليس كلامًا مرسلًا فهو عن رؤية واضحة لما يحدث من دعارة في البحرين وكم هائل من الجنسيات التايلاندية والروسية والمغربية والجنسيات الأخرى… فأنت بمجرد دخولك الفندق يتم إحضار القائمة لك فهي ليست قائمة الطعام ولكن قائمة الجنس لكي تختار ما ترغب لكي يتم إحضاره لك بسهولة ويسر.

وأيضًا هناك الغزو التربوي والتخلي عن العادات والتقاليد، والتشبه ببعض المظاهر في اللبس وحلق الشعر والغناء، حتى بدأت تختفي الغيرة والشهامة لدى الكثير منا، وأكبر دليل على ما أقوله فنحن نرى حلب أمام أعيننا يقتل الأطفال والنساء والشباب والشيوخ ونحن لا نتحرك ونقف نشاهد فقط.

فلقد سيطر اليهود على بعض البلاد العربية ومنهم مصر خلال حكم مبارك، الذي خضع لشروط أمريكا للحصول على المعونات والقروض وقام بتنفيذ ما يريدون بخلاف الظلم والاستبداد والنهب والسرقة لموارد البلاد، وظهور عصابة الأراضي في مصر التي نهبت وتربحت من خلال تسقيع تلك الأراضي.

فلينظر الشعب من المستفيد من تلك السرقات أيام حكم مبارك، هم من يظهرون علينا الآن في دور الوطني الغيور على مصلحة البلد، وأتعجب من الحكومة إنها لم تتخذ قرارًا فوريًّا بإعادة الأراضي المنهوبة والتي تساوي المليارات للدولة بأي شكل سواء بالتأميم أو القوة، لأننا في مرحلة ثورة فيجب أن يكون هناك قوة في إعادة الحق المنهوب للشعب وعدم ترك هؤلاء الخونة السارقين.

وأخيرًا الغزو الذي يتوغل في البلد تحت ما يسمى ناشطًا سياسيًا وناشطًا حقوقيًا وثورجيًا، ومن خلال ما يسمى بجمعيات حقوق الإنسان وتلك الجمعيات التي تأخذ تمويلها من الخارج من أجل الخراب وزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى والقضاء على مؤسسات الدولة.

تحصل تلك الجمعيات على الأموال من ماما أمريكا بحجة إنها تساعد في تطبيق الحريات في دول العالم الثالث، فتقوم تلك الجمعيات باستقطاب بعض العناصر التي تحتاج إلى المال وما أكثرهم في زمننا هذا، وعندما تقوم الدولة بمسألتهم من أين لكم هذا؟ يجرون إلى ماما أمريكا ويرفعون أصوات حقوق الإنسان وقمع الحريات وغيرها من الشعارات الرنانة.

إن الحرب بين اليهود والمسلمين قائمة ولن تنتهي إلى قيام الساعة، ومن يعتقد أنهم الملاذ وأنهم بلد الحريات وأنهم يطبقون الديمقراطية والعيش بالرفاهية فهو إنسان مريض، لأن هدف العدو الصهيوني بمعاونة شركاء الشـر والخراب في العالم بأكمله أمريكا وبريطانيا هو العمل الدائم على إشعال الصراع العربي الإسلامي وإضعاف تلك الدول حتى تكون وليمة لهم فيما بعد.

ولننظر إلى الخلافات بين البلاد وبعضها البعض، فنحن نعيش في دوامة الصراعات الداخلية والصراعات الخارجية والإرهاب، ونرى بلدًا عربيًّا مثل قطر تهاجم بلدًا عربيًا آخر بكل أسلحتها الإعلامية وتبث الكذب وتنشر الفتنة وتحرك من باعوا ضمائرهم لكي يعيثوا في البلد الفساد، لقد جاء الوقت أن نفكر قليلًا في من يريد مصلحة البلد ومن يبحث عن دمار البلد، ومن يعمل من أجل الإصلاح ومن يدعو إلى الخراب والدمار.

فيجب أن نفكر في الأمر، يا من تناشد أمريكا ومنظمات الحقوق أن تتدخل في مصر وترفع بأعلى صوتك أنه يوجد قمع للحريات، فهل تعتقد أن أمريكا واليهود يريدون أن تقف بلدك على أرجلها؟ فلتفوقوا يا من تجرون وراء الأوهام ووراء مصالحكم الشخصية وإياكم وخيانة بلدكم فخيانة الوطن جريمة.

وأخيرًا، كفانا يا عرب يا مسلمين انشقاقات وصراعات بين بعضكم البعض سواء من أجل حدود أو مصالح شخصية، فهذا هو وقت الاتحاد والتعاون والتكاتف من أجل النهوض ببلادنا العربية، والبعد عن الصراعات والتفكك بين بعضنا البعض حتى لا يصبح صراع أشقاء، فأين نحن الآن من حضارة الأندلس فكل شيء أصبح يضيع أمام أعيننا نتيجة هذا التفكك، فالمستفيد من هذا الانقسام والتفرقة هو العدو الصه

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد