في خِضَمِّ تفكيري اليَوميّ بأزمَتي بوصفي فتاةً عَربيّة، مررتُ بمقالٍ عابِر يسردُ تفاصيل عن انتهاءِ الأُمَّةِ اليابانيّة بعدَ قَرنينِ من الزّمان بسببِ انخفاض حادّ لنسبة المواليد حسبَ «الغارديان البَريطانيّة»، والذي حصلَ منذُ خروج المرأة لسوقِ العمَل وعزوفِها عن الزّواج والإنجاب .

تذَكّرتُ حينَها تاريخَ المرأَةِ اليابانيّة قبلَ الحربِ العالميّة الثّانية – والذي بالُمناسبَة يُشبِهُ تاريخًا نعرِفُه –، حيثُ كانَت النساءُ يبقينَ في البيوتِ للتربيّة ورعاية حاجاتِ الأسرة، وكيفَ انقلَبَتِ الموازينُ فَجأةً .
الآن تُشجّعُ الحكومة اليابانيّة النّساء على الإنجاب لإدراكِها الخطَرَ الذي يهدّد اقتصادَ البلاد.

قلتُ في نَفسي: ماذا لَو أخذنا النّموذجَ اليابانيّ النَسائيّ وطبّقناهُ على النّساءِ العَربيّات!، أنكونُ حينَها ضربَنا عصفورينِ بحجَر!
رُبما لَن تَكتَرِثَ حكوماتُنا لما سيجري، فبالطبعِ لن تجثوَ على ركابِها استجداءً لتفرّغ النّساء للإنجاب، وسيأتي ذلكَ لصالحِ الأطفالِ الّذينَ لَن يأتوا لجحيمِ أزماتِنا العربيّة.

إنَّ هذا لمَصلحَتِنا، ألا يَنتَبِهُ أحَد!

وسَتتلاشَى – الكثير- من الأزماتِ النسائيّة كالعنف الأسريّ والضّغط النفسيّ وغيرها، فلدينا فائِضٌ من العذابِ بما يكفي.

قَد تبدو المُغامَرة صعبَة وغيرُ قابلة للتصدّيق، لكن الواقع يُثبتُ أن:

الأمومة العربيّة مشروعٌ فاشِلٌ بلا أدنى شَكّ.

نحنُ لا نملكُ رفاهيةَ اختيارِ مصيرِنا، وحتّى الفتاةُ التي تحمِلُ الأمومَة والترّبية باعتبارها قضيّة، لا تنفَكّ تُلقي ببصَرِها أحيانًا لحياةٍ المرأَة العازِفَة عن كلّ ما يتعلّق بكونِها أمّ، بَل ورُبّما تّتمنّى أحيانًا بعضَ مُميّزاتِها، ولكنَّها تُصبِّرُ نفسَها بِرَمي غَريمتِها في الحياة بأنَّها«مُستَرجِلَة» وَ«مُنعَدِمَة أنوثة» !

رغمَ أنّنَي لا أدري ما علاقة الأنوثَة بمُرابطتها بالبيت من عَدَمِه، إلّا أنّني سأفضّلُ انعدامَ الأنوثَة على  أنوثَةٍ «مَدهوسَة» وخائِفَة و قَلِقَة ومتأزّمَة .

لِنَعتَرِف، لا سبيلَ لحلّ هذه القضيّة سوى بوعي الفتيات بمصيرِهنّ كَــــ«عربيّات»، والطّريقُ المُختَصَرَة واضِحَة ولَيسَت بَعيدَة، كلّ النّماذِج من حولِنا تُخبِرُنا بأن نستَفيقَ من دورِ «مُرّبيات الأجيال» المِثاليّ، والّذي يفرِضهُ علينا القالَب المُجتمعيّ، وإن كانَ هناكَ من سيسألُني: أتريدينَ أزمةً كالأزمَة اليابانيّة؟، سأقول: مرحبًا بمَخرَجٍ في نَظرِ الآخرينَ أزمَة. أيُّ أزمةٍ أكبرُ ممّا نحنُ فيه بربّكُم!

سَتَظلُّ الفتاةُ العَرَبيّة تائِهة وحائِرَة ما لَم تتوّقف قليلاً وتُنصِت لما يُريدُه قلبُها أو حتّى
ما يُجبِرُها عليه واقعها، وإن لَم تُطيقُه.

– تقولُ المُخرجة وكاتبَة السّيناريو «سماح بايَزيد»، وأنا أعتبِرها نَموذجًا لامرأةٍ ناجِحَة :

«في مجتمعاتنا، للأسف الكلّ له رأي في حياة المرأة، ما عليها أن تفعل أو لا تفعل، تدرس أو لا تدرس، متى تتزوج ومن تتزوج، متى تنجب، تعمل أو لا تعمل، مهنة مناسبة أو غير مناسبة وغيرها الكثير!
دعيهم يقولون ما يشاؤون، وفي النهاية تذكّري بأن القول لكِ أنتِ، هي حياتك لا حياتهم، إرضاؤهم غاية لا تدرك ، فلا تجعليها غاية أصلاً ولا تسعي وراءها.
مارسي حريتك الكاملة ما لم يكن فيها تعدٍ على حريات غيرك، امسكي زمام حياتكِ بيدك».

سأغمضُ عينيّ وأظلّ أحلُم «بحياة» تُشبه الحياة، لأنثى، الكلّ يُملي عليها دورًا ليسَ لَها في عالَمٍ خَرِب، وإن كانَت الأشياءُ والأحداثُ حولَنا غيرُ طبيعيّة، فلماذا هذا الأمر بالذّات نُريدُه طبيعيًّا بحُجّة «الفطرة»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد