عقد المركز العربي للأبحاث ومقره بالرباط. المغرب، ندوة افتراضية في الفاتح من أكتوبر (تشرين الثاني) 2021 تحت عنوان «التمييز في العمل وحماية المرأة في الأردن، مقترح تعديل المادة 69 من قانون العمل الأردني» في إطار سلسلة ندوات تابعة لمشروع مناصرة أعطى المركز انطلاقته، والساعي إلى دعم المساواة بين الجنسين على المستوى القانوني من أجل تمكين المرأة اقتصاديًّا في كلٍّ من الأردن وتونس والمغرب. وركزت هذه الندوة على تقديم وعرض مقترح تعديل المادة 69 من قانون العمل الأردني رقم 8 الصادر سنة 1996.

بعد كلمة افتتاحية ألقاها مدير المركز العربي للأبحاث، الدكتور نوح الهرموزي، عرضت المحامية لانا حنا سلامة أهم الخلاصات التي توصلت لها في إطار اشتغالها في ورقة سياسات تحت عنوان «التمييز في العمل بناء على الجنس: نموذج المادة 69». وأشارت المحامية لانا حنا سلامة في هذا الصدد إلى أن نطاق عمل المرأة الأردنية يظل محصورًا ومرتبطًا بالمادة 69 التي تعطي للوزير صلاحية تحديد القطاعات والمجالات المسموح بها للمرأة الأردنية بممارسة النشاط الاقتصادي من جهة، والفترات والسياقات الزمنية والظروف التي تمنع فيها من ولوج سوق العمل من جهة أخرى. وبغية شرح وتفسير أدق لتداعيات هذه المادة على فرص الشغل المتاحة أمام العنصر النسوي بالأردن، أشارت المحامية في تقديمها للورقة إلى القرار الصادر عن وزير العمل سنة 2010 والذي يتمم وينزل مقتضيات المادة 69، بحيث يحدد هذا الأخير في المادة الثانية القطاعات والميادين التي يمنع على المرأة العمل بها. وتتعلق هذه القطاعات بالقطاع المنجمي وخاصةً الأنشطة اليدوية بالأغوار واستخراج المعادن، والحجارة تحت سطح الأرض وقطاع الصناعات، ولحام المعادن وقطاع صناعة المواد المتفجرة والمفرقعات والأعمال المتعلقة بها، وعمليات المزج والعجن في صناعة وإصلاح البطاريات الكهربائية وشحن وتفريغ وتخزين البضائع في الأحواض والموانئ ومخازن الإيداع واستقبال صيانة السفن.

وفي السياق نفسه، أشارت المادة 4 من القرار الوزاري المكمل للمادة 69 إلى أنه من الممنوع على المرأة مزاولة أي نشاط أو العمل بين الساعة العاشرة ليلًا والسادسة صباحًا إلا باستثناءات معينة تحددها المادة وتشترط الموافقة القبلية للمرأة قبل العمل بها. وتخص هذه القطاعات كلًّا من الفنادق والمطارات والمقاهي والمسرح والمطاعم والمصحات والمستشفيات وقطاعات التكنولوجيا والنقل العمومي أو الخاص وغيرها. وفي الإطار ذاته، أشارت المتحدثة إلى أن الحكومة الأردنية سعت إلى معالجة هذه الإشكالية في شخص وزير العدل الذي أصدر قرارًا يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) من سنة 2018، والذي ينص على إلغاء كلي لمسألة تحديد نطاق وأوقات عمل المرأة، غير أن هذا القرار يشمل فقط النساء الحاملات للجنسية الأردنية ويستثني النساء غير الأردنيات. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القرار لم يُنشر بعد في الجريدة الرسمية حسب ما جاء في عرض الأستاذة لانا حنا سلامة.

من جهة أخرى، اعتبرت ورقة السياسات أن المادة 69 تمثل إشكالية محورية انقسم في إثرها المجتمع الأردني بين مؤيد لتعديلها أو حذفها، وبين معارض لذلك. وأشارت الورقة إلى أن غالبية منظمات المجتمع المدني واقتراحات مجلس النواب تصب في إطار تعديل هذه المادة. وهو التوجه الحكومي نفسه الذي يسعى إلى حذفها وإزالتها من القوانين الاردنية. أما بالنسبة لبعض فعاليات المجتمع التي تنظر إلى المادة من منظور ديني، فهي تحاول الإبقاء عليها وعدم المساس بها.

من جهة أخرى، اعتمدت الورقة المعروضة على تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون الصادر سنة 2021 والذي نص على ضرورة إلغاء أو تعديل المادة 69 من قانون العمل الأردني بحكم أنه يظل من المحظور التمييز في سوق الشغل أو العمل بناء على الجنس، أو اللون، أو العرق، أو الدين، وذلك بهدف منح الفرص بشكل متساوٍ لجميع المواطنين والمواطنات. ومن أجل تنزيل توصيات هذا التقرير الذي يهدف لدراسة الترسانات القانونية والتنظيمية التي تحد من الفرص المطروحة أمام
المرأة بسوق العمل أو الشغل، تخلص الورقة المقدَمة في الندوة الافتراضية إلى أن القيام بتعديل هذه المادة سيمكن من فتح الباب أمام العنصر النسوي لولوج هذه القطاعات المهمة والإستراتيجية، والتي ستمكن من تقليص نسبة الفوارق بين الجنسين، وستخفض نسبة البطالة، كما ستسعى إلى منح فرص شغل أكبر للعنصر النسوي في الأردن، وذلك في إطار الإستراتيجية العامة المتبعة من طرف الدولة الأردنية في هذا السياق. وتجدر الإشارة إلى أن مخرجات هذه الندوة ستصدر على شكل ورقة سياسات في قادم الأسابيع، وستُطرح على موقع المركز العربي للأبحاث.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد