إني أنادي كل طفلٍ في سوريا! سامحوني فأنا لا أملك ما أبيعه وأطعمكم بثمنه. يا شيوخَ “مضايا”! بالله اعذروني؛ فكل ما أملكه قد أكله حكام بلادنا في بطونهم، ولا أملك بعده شيئاً، يا نساء الشام؛ إذا رحلتن عن تلك الحياة القاسية فأخبرن ربكن عني وعن عجزي، يا أيها الطفل الذي شهدت ضلوعك المجففة على فجرنا! أخبر الله أننا لا نستطيع.

يا شام الكرامة! إنه وكلما حاولنا إطعامك وقف العدو بيننا وبينك، أتعرف ذلك العدو؟

لا، فليس الذي يجول بكتبكم الممزقة، إنه عدونا الذي يجلس على كراسي السلطنة والملك!
يا شام الإباء! هل يكفيك لحم المسلمين تأكله؟ هل يطعمك كلام الحكام فترتع؟ هل يكفيك الحب طعاماً فتشبع؟

أعلم أن خطابات الحكام الممزوجة بالرعونة الهشة لا تطعم جائعاً، ولا تكسو عرياناً.
يا أطفال الشام! نعم! لا أملك لكم شيئاً، نعم، لا أملك قوتاً لجائعكم، ولكني أملك حكاماً لبلادي، وأستغني عنهم، هل عندكم من يشترى؟
ولكن دعوني أناديهم قبل أن أعرضهم للبيع لعل ميتاً يجيب ويسمع!

 

“نداءالموتى”

ها هي قائمة المباعين، ولا أدري كم سعرهم! فمن يشتري؟ أحدكم يخبر ملك الأردن أن ملكه سيزول وأن عناقيده التي يتنعم في خيراتها لن تنفعه أمام الله، واسألوه عن سوريا عله يجيب حيرتكم، قولوا له شيئاً عن الضلوع التي نتأت من الجوع، من يشتري عبد الله؟

قولوا لملك السعودية يترك حفيده الجديد ويذكر أطفالاً، بل شيوخاً ماتوا من البكاء على طلب اللقمة.

يا سلمان بن عبد العزيز من بربك يطعمك إذا جعت وفقدت المؤنات؟ يا أيها الملك ألا يحرك ساكنك ذلك الشيخ الذي باع بيته لكسرةٍ من الخبز؟ إن أجابكم فأبلغوني، من يشتري سلمان؟

أخبروا رئيس مصر يترك احتفال العيد المجيد ويجمع للشام الطعام، أو أقول لكم: لا تخبروه فقد شغله ظلمه عن رؤية الجائعين، مسكينٌ؛ فلا يعلم أن وعيد الله موجود، من يشتري السيسي؟

هلا ناديتم من شُلَّت قدماه لكثرة الجلوس على كرسي الحكم! قولوا لرئيس الجزائر يطعم الجائعين، اسألوه عن طعم الجوع ومشاهد المقتولين بفراغ الأمعاء، فلن يجيبكم، من يشتري بوتفليقة؟

ويا ملك المغرب! ألم يخبرك أحدهم أن المسلمين يموتون جوعاً! ألا ترى العجوز قد طال بها الأمل حتى أكلت الشجر؟ يا أيها الملك، أليس في ملكك مكانٌ للفقراء؟ من يشتري محمداً السادس؟

ألا يعرف أحدٌ مكان رئيس الأمارات فيسأله عن الجوعى؟ قولوا له يعطيكم مما عنده، أخبروه أن الله يغضب لانتهاك الحرمات، اسألوه عن مشاريعه وعن دواوينه أليس فيها نصيبٌ لمن ماتوا ومن ينتظر الموتُ كبوتَهم؟ من يشتري خليفة؟

يا رئيس اليمن! يا من مد حكم نبي الله ـ صل الله عليه وسلم ـ أشديدٌ عليكم أن تطعموا بضعة أطفالٍ، من يشتري عبد ربه؟

من يدري عن قابوس ٍشيئاً يوصلنا إليه نسأله طعاماً، علنا نجد عنده ما يحيي الموتى من جوعهم؟ ندرك به عجوزاً أو طفلاً يحتضر، من يشتري قابوساً؟

يا رئيس السودان! إن الشام يموت وعندكم الخيرات، أليست الخشية في قلوبكم معروفة؟ أليس عندك ما يمنع ماء وجهك! أم أن هذا أيضاً قد شربته فلم يصبح عندك منه شيء! من يشتري البشير؟

أما أنت يا رئيس العراق فابك على ليلاك إلى حين، فمن لا يستطيع إطعام شعبه ومن لا يملك صوته لن يطعم كلباً، من يشتري طالباني؟

يا تونس! أخبري صاحبكِ أن الموت قد طال النساء والصغار والشيوخ، قولي له يعطيهم، ألا يشتري بيوتنا ويطعمهم؟ من يشتري السبسي؟

وليبيا فيها الحكام قد ناموا، بل ماتوا ونسوا أنهم على طرف أرضٍ يذبح الناس القطط والكلاب جوعاً وقهراً!

يا حاكم الكويت! أين آبار بترولكم؟ ألا يشتري الغاز نخوةً أو خشيةً! لا تجبني فتلك أشياءٌ لا تشترى يا أيها الملك، واعلم أن عند الله لا كذب، فكل من ماتوا وقدرت على إنقاذهك سيحاجونك أمام الله، فتجهز أنت وأصحابك، من يشتري صباح؟

أليس هناك في بحرٍ من البحرين خبز أو حتى شعيراً؛ نعطيه أطفال سوريا؟ يا بشر! من ينادي عليهم فيفيقوا؟ من يشتري حمد؟

أما فلسطين فلا تنادوا على رئيسها، دعوه يعيش وهم السلام، ذروه يتنعم في بيت لحم، واتركوا الأطفال يموتوا في بيت جوع، من يشتري عباس؟

لبنان؟ هل عندنا بلد تسمى لبنان؟ أين هو صوتها؟ أين مسلموها؟ أعلم أن خمورهم وباراتهم قد فاقت على دينهم ونخوتهم، إنهم سكارى لايسمعون، من يشتري ميشيل؟

يا أمير قطر! بكم اشتريت ثياباً هذا العام؟ ألا تعطينا ثمنها نأكل؟ ألا تشتري ثيابنا وتطعم سوريا؟ من يشترى تميم؟

أما بشار فغير معروضٍ للبيع.

يا حكام أمتي ألا تملكون قلباً؟ أليس فيكم من يفهم؟ ألا تعرفون شيئاً عن الله؟ ألا تأخذون من كل فردٍ منا دولاراً فتجمعون ثلاثة مائة مليون دولاراً فتكفيهم! أم أن أياديكم لا توصل حقاً لصاحبه!

تعلمون! ليس السبب وراء موت أهل سوريا عدم الطعام، فإذا أردت أن تعرف السبب وراء موتهم، فاحذف (عدم الطعام) وضع مكانها (عدم الدين) و(عدم الرجولة) و(عدم النخوة)؛ فإذا فعلت فقد عرفت السبب في هلاكهم!

“نداء من يسمع”

يا كل العالم! من يشتري حكامي ويعطيني طعاماً لأطفال سوريا؟

يا صاحب الدكان! ألا تشتري نخوة الملوك وتبدلها لي طعاما؟
ألا يعرف منكم أحد بكم تساوي رجولة الحكام فنشتري قمحاً؟

لن يجيب أحدٌ، ولن يشتري أحد، وسيموت الشيخ في سوريا، وسيشيب الطفل هناك أيضاً، وتموت النسوة صياحاً على أطفالهن، كل ذلك وحكامنا لايقدَّرون بثمن، ليس لغلائهم، بل لأنه لن نجد من يشتريهم.

اشتروا حكامي، اشتروا بلادي، اشتروا الظلم في دياري، خذوا نفسي، خذوا روحي، انظروا الجائعين في الشام، افعلوا أي شيء واتركوا الطفل يعيش ربما يبني ما قد هدم!

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد