عندما تستمع إلى كلام العلمانيين من جميع الدول العربية، تجدهم أكثر فئات العالم تطرفًا وعنصرية وديكتاتورية وتجدهم ينجذبون إلى الغباء أكثر من أي شيء آخر، لا يفهمون أي معنى من معاني العلمانية سوى العداء للدين الإسلامي فقط لا غير، ولا يفهمون أن العلمانية فصل الدين عن الدولة.

يعتبر العلمانيون العرب أن جميع الديانات الأخرى في العالم مسالمة، سواء الديانات السماوية أو غيرها كالبوذية والهندوسية مثلًا، كما ويحق لجميع دول العالم من غير الدول المسلمة، أن تتبع قواعد دينها وتقوم بتطبيقها «سواء كدولة أو كأفراد»، إلا أن هذا الشرط يحرم بالنسبة لهم على الشعوب الإسلامية أو الدول ذات الأغلبية الإسلامية.

لو أتينا إلى تعريف العلمانيّة: هي عبارة عن مجموعةٍ من المُعتقدات التي تُشير إلى أنّه لا يجوز أن يُشارك الدين في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة للدول، وتُعرَّف العلمانيّة بأنّها النظام الفلسفيّ الاجتماعيّ أو السياسيّ الذي يَرفض كافة الأشكال الدينيّة؛ من خلال فصل المسائل السياسيّة عن عناصر الدين، ومن تعريفاتها أيضًا هي الآراء التي تسعى إلى استبعاد الأُسس الدينيّة عن كافة الشؤون المحليّة المدنيّة للدول.

هذا التعريف الذي يبين تفريق الدين عن الدولة أي «الحياة السياسية والاجتماعية»، وبالنسبة في قوانينها تجد أنه يجب احترام الأديان … هذا نظريًا، بينما على أرض الواقع العلمانية الغربية صاحبة هذه الأيدلوجيا تطبق هذا الأمر على جميع ديانات العالم إلا الإسلامية، حيث إن العلمانية (السياسة) الغربية عملت على رفع مستوى معيشة وحضارة دولها ورفع مكانتها بين دول العالم، ومع هذا تجد انها لم تطبق العلمانية في مجال «العنصرية» ضد الدين الإسلامي، حتى اتجاه المسلمين الذين هم من أصول غربية وليس عربية يعانون من التمييز بينهم.

تبقى العلمانية الغربية أفضل بمئات بل ملايين المرات من العلمانية العربة والموجه من العلمانية الغربية، حيث أنهم لا يفهمون معنى الحضارة والتقدم والتطور والبحث العلمي والعمل على رفعة ومكانة الشعوب والتحسن المعيشي والبعد عن سيطرة وهيمنة الدول الأخرى على شعوبهم، هم مجموعة يهتمون بالتنظير فقط، وأغلب تنظيرهم ضد الإسلام، ومدح الغرب وتقدمهم في كافة المجالات.

حتى أن العلمانيين العرب لا يعطون وزنًا ومعنى لحقوق الإنسان والمرأة والحيوان والعمال والحرية والديمقراطية إلا تنظيرًا، حتى أن الديمقراطية التي تسمح للإسلامي التعبير عن رأيه أو اختيار أيديولوجيته كما اختار هو أيديولوجيته العلمانية، لا يقبلونها، ويسخرون من المرأة عندما تلبس الحجاب، هي حريتها والديمقراطية تسمح لها، هذا أكبر دليل على أن علمانيتهم يسارية متطرفة متشددة بصورة عنيفة، لا تسمح بالحريات إلا وفق هواهم، يجيزون لأنفسهم النقد والشتم وحرية التصرف والاعتقاد ولا يقبلونه على الذي يعتنق الدين الإسلامي فلا يجوز للمسلم الدفاع عن نفسة أو الانتقاد أو حرية الاختيار والتصرف والاعتناق لأي فكر أو أيديولوجيا.

العلماني العربي ظالم وديكتاتور إذا مسك بيده السلطة، فهو ظالم ومستبد لحقوق الآخرين سواء في العمل أو غيرة، ومن أكثر الفئات سرقة ونهبًا وفسادًا في دولهم العربية لأنهم يحبون المال لا المصلحة العامة، لأنه لا يوجد لديهم فكر وثقافة يطبقونها، هم همجيون يحبون التملك لجميع أركان الدولة والسيطرة عليها ليبقى كل شيء تحت أيديهم ولا يرون أي شيء إسلامي، ولا يريدون أن يستلم أي إسلامي السلطة مهما كان تأثيرها ومنصبها.

فالعلمانيون في مجالس البرلمان العربية، تجد أكثر شغلهم الشاغل هو تغيير القوانين التي تقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية، حتى لو كان هذا الشخص لا ينطبق عليه القانون كونه غير مسلم إلا أنه يعمل بجد وإجهاد لإزالة هذا القانون ووضع قوانين تخالف القيم والمجتمع والدين.

لو أمعنا النظر قليلًا، لرأينا أن العلمانيين العرب من المسلمين ليس لديهم أي مشكلة مع المسيحيين العرب حتى مع اختلاف الديانة والأيديولوجيا بينهم وكثير من المسيحيين العرب يفضلون تطبيق دينهم على العلمانية، لكنهم لا يختلفون معهم، بل يعتبرونها حرية وديمقراطية، أما الإسلامي ليس حرية وديمقراطية، المرأة التي تلبس الحجاب ليس حرية وديمقراطية.

لو نظرنا إلى فلسطين لوجدنا أن الجماعات الصهيونية المتشددة لهي أفضل بعشرات المرات من أبناء الفكر العلماني العربي.

العلمانية العربية هي هجمة شرسة نتنة موجهه ضد الدين الإسلامي تحديدًا، وليست نظامًا اجتماعيًا أو سياسيًا أو نظام حياة، وأتحدى أن تجد علمانيًا يتحدث عن أي موضوع اقتصادي أو اجتماعي وتطويري أو علمي أو تقني وغيرها دون أن يدخل الإسلام فيها سلبيًا، فجميع مناقشاتهم ضد الدين الإسلامي فقط، فهم جماعة خالية من أي فكر يطبق على أرض الواقع يعمل على تحسين حياة الشعوب وتطويرها أو حتى احترامهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد