خلاصة ما حصل وما سيحصل لمسار سيناريو مخطط الربيع العربي من مواقف وما يتخللها سوف يتم ذكرها في التحليل والشرح ما بين السطور في مفهوم البحث السياسي الذي تم تفصيله بحيثيات ووقائع عبر الزمن بنتائج ومعطيات المراحل وإفرازاتها بمدى التأثير بترك بصمات للمفهوم السياسي.

وبالإشارة إلى المحرك الأساسي بخلق أبجديات وأسس السياسة بتبرير الوسيلة من دهاء ومكر واحتيال وصولًا للغاية بشتى أدوات التنفيذ المتاحة وتوزيع الأدوار المتقنة في التوجيه الممنهج من تجاذب ونفور للأقطاب المستهدفة ضمن مشروع المخطط في خضم مراحل حلقات الصراع لتحقيق أهداف مرحلية خطوة تلو أخرى لفرض سياسات الأمر الواقع وحكم السيطرة باستحداث أدوات إقليمية منفذة ومتجددة حارسة للمشروع الأمريكي برأسه الصهيوني الذي تمت ولادته من رحم معادلة الصراع عبر كسب وجني ثمار القهر والمعاناة في مراحل الاستبداد والانحطاط.

وحتمية ما آلت إليه الأمور وبالتغيير بخلط الأوراق بالدعاية الإعلامية الموجهة والمغرضة باستغلال إرادة الشعوب بشحنها واحتقانها عبر الماضي بعقود من الزمن وتهيئتها لتفريع حقدها المتراكم الدفين على أنظمة حكامها المستبدين والتزامن عبر توقيت الظروف وإفساح المجال في إتقان دور البديل بالفكر المنير ورفع راية المُخلص باللجوء إلى مرحلة الولادة بالمخاض العسير بانتفاضة أهل الدين واستهدافهم بحلقات المخطط لتنزيل أسهمهم كخيار وملجأ وحيد، وتوجيههم عبر سيناريو أمريكي لعين مليء بالألغام.

ووضع لمسات حرية الانتحار بنقش النقاط على الحروف بعد إشعال الشرارة وسرعة انتقال عدوى المسيرات والانتفاضات الشعبية والتنديد بسقوط الأنظمة العربية. وإفساح المجال للترشيح المشبوه باغتنام واقع دراماتيكي والفوز بتسليم الحكم لرموز الدين والإصلاح السياسي باعتلاء المنصة ودس السم بالدسم لتبدأ المؤامرة من جديد لإفشالهم بقوى النفوذ الأمريكي ومحركاته الأساسية الضاغطة من اقتصاد وسياسة متحكمة في نخاع مستوى الحياة اليومية للشعب وعدم إعطائهم فرصتهم الكافية لممارسة الحكم.

والعمل على تقوية المعارضة المضادة لهم يكون باستخدام الحصار الاقتصادي وتقليص المواد الاساسية وشح المواد القومية بشل حركة البلاد وتحميلهم عجز الميزانية باستخدام التشهير والتنديد برأس الحركات الدينية التي اعتلت الحكم في الدول العربية المستهدفة بخصوصيتها وحساسيتها المتمثلة بالحكومة المصرية الجديدة وفوزها المزعوم.

وليس الأمس عن اليوم ببعيد بقلب الصورة في تجييش وحشد الأحزاب المعارضة للعمل على إجهاضها وإسقاطها، والإشارة بأصبع الاتهام لضعف إمكاناتها المهنية وعدم تلبية مطالب الشعب الأساسية في تحقيق التنمية على خطا الانتعاش بالحياة الكريمة والأمن من سوء الأداء، وانتشار البطالة، وما زالت الأمور تسير بسوء إلى أسوأ في جولات وصولات بالحشد والتنديد والاحتجاج المستمر في المد والجزر بمحصلة زمنية تقارب العام لتسليم زمام الحكم.

والمرتقب وما سوف تفرزه المرحلة من معاناه الشعب باعتصامه وانتفاضته بسقوط بعض الضحايا بين مؤيد ومعارض، وقد يأخذ السيناريو منحنى بوتيرة العصيان المدني والتمرد لتحقيق مطلبه برحيل الحكومة الجديدة.

والمستهدف من وراء نجاح مؤامرة الربيع العربي وهو المحور الأول ضرب عمق الحكومة الجديدة بحزبها الديني التاريخي وإسقاط أسهمها وتشويهها من مخيلة عقول الشعب المصري والشعوب العربية قاطبة والحد من التعاطف معها.

ووصولًا من خلال ذلك تحجيم دور التسييس الديني في معترك الحياة السياسية والعمل على استهداف أكبر حزب وحركة دين سياسي بتعريتها وكشفها أمام الشعوب وبمدى تمسكها بالحكم باستماتة من بعد عزلها عن سدة الحكم ومحاولة احتوائها باحتيالها إعلاميًا، وحملات الدفاع عنها بنزاهة الديمقراطيات الغربية المزعومة لضرب نخاع المعتقد الديني الجماهيري باستهداف أدواته الرمزية فعليًا وعمليًا بهدف تقليص تمثيله شعبيًا والتشكيك بمصداقيته الدينية والدعوية.

واستهداف المحور الثاني وهو الأساسي ضمن مؤامرة المخطط بضرب أكبر دولة عربية في صلب مقوماتها كدولة حامية للحقوق العربية ودورها الريادي بغرس الفتنة والفوضى العارمة بتفتيت أواصرها وإضعافها لإعادة تجديد حكم السيطرة والنفوذ في المنطقة العربية ضمن تنفيذ الإملاءات الغربية والانصياع لها مقابل تحسين فتات الاقتصاد نسبيًا ورفع مستوى الوضع المعيشي والرقي الاجتماعي الملحوظ لسد الرمق اليومي لحياة الشعوب وتسكينها.

فأزمة الشعوب العربية في المقام الأول أزمة اقتصادية بحتة بانعكاساتها السياسية نتيجة لاستغلالها ودورانها بالفلك الغربي، وعلى أثرها يتأرجح الميزان السياسي بتقلباته. فالاقتصاد هو السلاح الضاغط على أدمغة الأمة، وهو السلاح الفتاك الموجه دائمًا على صدر الشعوب بتخبطها وعدم تقدمها. والاقتصاد هو المرآة العاكسة للسياسة بمدى استقرار الحكومات بهبوطها وصعودها.

والجدير بذكره أن لكل مسار من أقطار المنطقة العربية خصوصيته وحيثياته بمخطط الربيع العربي المزعوم في لائحة الأجندة الأمريكية فيما يخص البلد بموقعه استراتيجيًا، ومحيطه وعمقه إقليميًا، وتركيبة وعيه الاجتماعية وكثافته السكانية وألوان طيفه الحزبية.

والركيزة الأساسية في المخطط استثمار الشعوب بعامل الزمن بمدى شحنها وحقنها وإفرازات ثقافتها واستغلالها كوقود تلبية لمتطلبات المرحلة لتغيير الواقع عبر التجييش والحشد بالانتفاضة المواجهة حزبيًا وعفويًا والمتقلبة وقتيًا حسب ذبذبات رغبات الشعب اليومية الحياتية وتوفير فرص العمل والعيش بحياة كريمة وأمان باستقرار وظيفي.

فالوعي الشعبي وثقافته هو صمام الأمان بقطع دابر الفتنة وسفك الدماء والدمار بعدم تمرير المخططات، فالشعوب العربية بشرائحها وقطاعاتها الواسعة لا تعي ولا تعرف معنى حجم المؤامرة بعمقها ومن يحيكها ويقف خلفها في تسييس أحزابها باختراق مراتبها القيادية ودعمها المعنوي والمادي والتوجه بالسير بخطى الدمار والقتل والتهجير.

ومن يستشعر بخطورة المخطط يدرك تماما اكتمال حلقاته بخصوصياتها كل على حده حسب أيدلوجية وسيكولوجية تكوين الشعب ومدى قوة وتماسك نظام الحكم، ومعالجة الخطة تتم ضمن واضعي دراسة سيناريو المعادلة وما تحققه من تصويب للأهداف بنجاح.

فلكل بلد من بلدان المنطقة حساسيتها الخاصة بها اقليميا واستراتيجيا عبر تنفيذ آليات المخطط، فسوريا كحلقة من حلقات سفك الدماء المستمرة بالتطهير العرقي لا يستدعي السيناريو من خلال الأجندة الأمريكية الرحمة في سفك دماء الأطفال قبل الإبادة الجماعية للشيوخ والنساء والاغتصاب القسري لانتهاك الأعراض. فالشعب السوري يتم ذبحه بدم بارد بإرادة أمريكية واستحياء غربي بحكم التفرد بصمود النظام السوري وتوظيف العمق الشيعي بفتح الساحة السورية وإفراغ شحنات المتناحرين من متآمرين بغرس الفتنة والفرقه بين سنة وشيعة في معتقد الدين.

لن تسمح الإدارة الأمريكية برأسها الصهيوني بعرقنة سوريا والمجازفة بإنهاء حكم النظام السوري وتفتيت جيشه بمعادلة الصراع. والقوى العالمية الموحدة بقطبها الروسي والأمريكي بتوزيع أدوارها وتقاسم نفوذها حول انسجام المبدأ بخدمة الكيان الصهيوني. فالشعوب العربية دومًا مُستغلة وتُمارس عليها شتى السياسات من سياسة التجهيل والتجويع وصولًا لسياسة الإفساد والتعهير واستباحة الأعراض.

فالشعوب ضحية ووقود المرحلة في معادلات الصراع, وهي ركيزة واضعي المخططات ورسم السيناريوهات بدرجات تحقيق الاهداف المرحلية تبعًا لحساسيه الوضع الاستراتيجي لموقع هذا البلد أو ذاك، فاستخدام نظام الحكم في سوريا بعد أربعة عقود من الزمن باستثمار دوره باستنزافه، ولكن الحاجة تتطلب بالإبقاء على وجود النظام السوري وتجديد خلاياه، والدليل على ذلك بعدم إنهاء وجوده لكبح جماح الفوضى والانفلات الأمني لقرابة أكثر من خمس سنوات في ساحات القتال بالدفاع عن نظام حكمه وصمود شعبه.

فسيناريو المخطط يستدعي رسم امتداد النفوذ الشيعي بأقليته محاولة منه، وسعي نظامه الشيعي الفارسي بالتمركز بمنتصف المدن السنية في سوريا لإحكام سيطرته بالإبادة العرقية والتهجير القسري للمسلمين السنة لتغيير الواقع الديمغرافي بتوطين الشيعة في مدن وقرى السنة وخاصة في حمص وضواحيها لتجديد دوره في هيكلة رسم الشرق الأوسط الجديد.

وهذا إذا ما نظرنا مقارنة وأسوة بمليشيات نظام الرئيس الليبي بإنهاء وجوده بضربات حلف الناتو باستهداف مواقعه وفلول ميلشياته وقتله في نهاية المطاف، وذلك بغض النظر عن تأثير وجوده بالحكم من عدمه بانفصام شخصيته ومرض عظمته أو بمدى قوة مقاومته للغرب بفلتات لسانه أو حتى طمعًا باستغلال واستثمار نفط بلاده، وإنما الهدف الأساسي ضمن مخطط الشرق الأوسط الجديد تجديد الأنظمة حسب ما يفرض الواقع وتمكين الأجندة الأمريكية تحقيقًا للمصلحة الغربية في المنطقة.

وباستطاعة واضعي دراسة المخطط القضاء على النظام السوري أو الحد من قوته ومقومات وجوده، ولكن خاصية النظام الحاكم في سوريا باعتماد استمراره في سدة الحكم واستثماره كأداة ضاربة أكثر بكثير بفائدته من إنهائه والقضاء عليه خدمة لأهداف المخطط وتأمين حماية الجبهة الشمالية للكيان الصهيوني وعدم تعرض أمن كيانه للخطر.

ومن يمتلك أسس الوعي والمعرفة لا يخفى عليه تركيبات وتعقيدات المعادلة بنسج خيوطها وإبعاد تخطيطاتها بتوزيع أدوارها وأقطابها المعلنة استهلاكيًا، والمخفية بعمقها ودورانها في فلك أعداء الأمة برأس الهرم الصهيو – صليبي وعمقه الماسوني وتسلسل أدواتها ومنفذيها، بتداخلات وبتفاعلات أقطاب الهيمنة والمصالح بتقاسم النفوذ.

وإتقان التضارب بالمفهوم بأساليب المراوغة والخداع بالتيه والابتزاز بالحرمان برفع شعارات الإنسانية المزيفة بغطاء الإهانة والإذلال باستغلال وتوظيف إرادة الشعوب لسنوات حرمانها وقمعها لتفريغ شحناتها وتمردها لتغيير الواقع واستخدامها كوقود مرحلي ضمن الاستهلاك المحلي السياسي المعلن.

وبالتظليل والتمويه بالتوهان الإعلامي المغرض لحياكة المؤامرة وإنجاحها لتكون أكبر بكثير من استيعاب الشعوب والجماهير بمدى وعيها في تفسيرها وشرحها والشلل التام في التفكير لتجنب خطورة أبعادها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات