قيادة السيارة ليست ممنوعة على النساء وحسب، لكنها قد ترتقي إلى مستوى الكبائر، فيعتقد أغلب المعارضين لهذا الأمر أن فيه نوع من التحرر والانفلات الأخلاقي، الذي يحاول كل عربي أن يمنعه بكل قوته.

تكمن مشكلة الرجال في الغالب نحو التفكير بطريقة ليست مغلوطة، لكنها لا ترتقي إلى المستوى الصحيح في حقيقة الأمر، غالبًا ما يخشى الرجل العربي من إعطاء المرأة الأحقية الكاملة في امتلاك حريتها الشخصية، ويعود ذلك إلى الأسباب الاجتماعية وما تفرضه من قيود.

المجتمعات العربية تربط سمعة العائلة بطريقة تربية الفتاة، ومدى تحكم الأهل وسيطرتهم المباشرة على البنت، إنما يعود ذلك بحكم الأعراف الاجتماعية والطبيعة الإسلامية التي تربى عليها الأهل.

ما هي المشكلة الحقيقة في قيادة الفتاة للسيارة؟

لا تكون مشكلة الأهل في الحقيقة عند الأحقية، لكن تقبع المشكلة في تقبل المجتمع والضغوط التي ستواجه الفتاة عند قيادتها للسيارة؛ حيث إنها ستكون في وسط ذكوري متعصب، يعتبرها فريسة سهلة المنال، وحسب جودة السيارة وكذلك حداثتها ستجد من يتربص بها منتظر الفرصة الأنسب لينقض عليها، ناهيك عن الكلام البذيء الذي تسمعه من كل شخص تمر بجانبه، وكأنها مستودع لشهوتهم اللا متناهية الـحـدود.

تتعرض الفتاة في شتى مجالات العمل لهذه النماذج الفضة اللسان دون أن ترحم أنوثتها، وشفافية مشاعرها التي تجرح بكلمة إن كانت تسير على الأقدام، أو تقود السيارة.

إن كانت تتعرض لكل هذه الضغوط، لماذا يعترض المجتمع على أن تكون بعيدة نوعًا ما عن نصف هذه الشريحة، وتقود السيارة، وبذلك يكون الطامعون فيها أقل عددًا؟!

التفكير في السيئ والأسوأ، في المجتمعات التي تسمح للفتاة بقيادة السيارة تعامل الفتاة مثل الرجال، أما في مجتمعاتنا الشرقية تكون الفتاة بمستوى أكبر من ناحية الحماية، وأكثر حساسية لكونها تحمل اسم العائلة.

حين يعترض البعض على قيادة الفتاة للسيارة يكون ذلك من باب شبه صحيح ومنطقي، فأغلبهم يخاف على الفتاة أن تكون في وجه الحياة التي تنتظر منها غلطة واحدة كي تكون حديث الساعة، وموضوع المنابر الجاهلة التي يشغلها إفساد الشارع في أكاذيب  الجهل والتجهيل المقصود.

ما الذي قد يعترض الفتاة، ويسبب هذا الخوف في المجتمعات الإسلامية؟

أبرز مخاوف الشارع الإسلامي من قيادة الفتاة للسيارة تكمن في الحوادث المرورية، وكيفية التعامل مع الفتاة، فحين تكون الفتاة العمود الأبرز في المجتمع العربي، وأنها تحمل في اسمها اسم كل شخص يرتبط بها، فيكون الشارع متحفظًا؛ خوفًا من الحادث الذي من المحتمل أن يزج بها في سجون لا ترحم من كل أنواع الإهانة، وكيفية تقبل المجتمع لهذه المرأة الناعمة بعد أن خرجت من السجن؟!

لا تتقبل كل المجتمعات الرجل المسجون، ويكون محل رفض الكثيرين، فما بالنا بالفتاة في مجتمع متحفظ، ستكون غير مقبولة، وكذلك حين يكون أفضل مستقبل للفتاة هو الزواج في الدول الشرقية.. هل ستجد الفتاة الرجل الذي يتزوجها وهي خرجت من السجن؟!

هل تكون مجبورة على القبول بأي شخص يتقدم لها خشية الحديث المتواصل عنها؟!

ستكون هذه الفتاة مجردة الصلاحية من أي أمر هي من اختارت أن تعارض أعراف المجتمع، وعليها بذل ثمن المعارضة، هذا أبسط عقاب قد تتلقاه الفتاة العربية، وقد يتجمع أهل الحي لإخراجها من بيتها، لكونها تمثل عبئًا عليهم، أو أنهم يخشون بمطالبة نسائهم أن يمتلكن ذات الحرية التي تمتلكها.

حين نواجه الضغط حول قبولية الفتاة لقيادة السيارة، ومتخوفين من أي أمر قد  تتعرض له الفتاة يوجه البعض الأمر إلى الحكومة بوجوب قبولها في كل المجالات، وأولها بعد التعليم قيادتها للسيارة، لكنه يخشى أن تقع في حادث وتنتهي في أحد السجون، ويعود مرة أخرى يطالب الحكومة بتشريع قوانين تخفف عن الفتاة بعض الأمور، وكذلك يطالب البعض الآخر أن يتحمل السائق الآخر أو السائر على قدميه بعض المسؤولية لكونها فتاة، وليست مثل الرجال؟!

أين العدالة إذا تقبلنا وجود المرأة خلف المقود، ولا تحاسب بكل ما يحاسب عليه الرجل؟!

سنكون تحت تصرف أهوج يعطيها الحرية الكاملة، وهذا ليس موجودًا في مفهوم القوانين التي تبحث عن العدالة.

وجود السائق في البيت يعتبره البعض أحد الحلول السليمة التي قد تعالج بعض الأمور، وكذلك التكلفة تكون أقل من الناحية الاقتصادية، لكن وجود أجنبي في البيت يعتبره البعض الآخر مشكلة، ويحبذ أن تكون زوجته من تقود السيارة بدل أن يجلب سائقًا أجنبيًّا.

إن قيادة الفتاة للسيارة لا تكون صحيحة في جميع الحالات. لكن تعليمها القيادة على الأقل أمر ضروري، وليس لأحد أن يعترض على ذلك، وجود سائقين أفضل من وجود واحد.

تحتاج بعض النساء أن تقود السيارة بنفسها، وخاصةً التي ليس لديها زوج أو ولد في العمر الذي يسمح له بقيادة السيارة، حيث يصعب عليها أن تستأجر سائقًا.

كل شخص يركب السيارة معرض للحوادث إلا أن طريقة التعامل بين شخص وآخر تختلف، وكذلك هناك أمور مشتركة في الرجال تجعلهم يمتلكون بعض الأحقية في قيادة السيارة، مثل طريقة التعامل أثناء الحوادث، واستخدام القوة للسيطرة على جنوح السيارة، وعدم التعاطف أثناء التزاحمات، وقلة الارتباك.

لست أفضل أن تكون القيادة للرجال مخصوصة، لكن حين ننظر إلى الحوادث نعلم أن ما يزيد عن 85% منها تكون بسبب السائق، أي أننا نسمح بسجن 85 فتاة من بين كل 100 فتاة تقود السيارة.

وحين نتحدث عن الحوادث ليس من باب الإحباط، إنما أننا قد وجدنا الوطن العربي قد احتل المراكز الأولى في الحوادث في هذا العام، بحسب منظمة الصحة العالمية.

فيما يلي تصنيف بعض الدول العربية:
1

ووفقًا للتقرير، فقد قتل في ليبيا 4398 بحوادث الطرق، بمعدل 73.4 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة، وهو ما يجعلها كذلك صاحبة أعلى معدل في العالم، وهو معدل لا يوجد مثيل له، أو حتى يقترب منه معدل آخر.

أما السعودية، فحلت في المركز الثاني عربيًّا، الثالث والعشرين عالميًّا، بعدما سجلت معدل وفيات يصل إلى 27.4 حالة لكل 100 ألف نسمة، حيث توفي 7661 شخصًا جراء الحوادث.

وبلغ معدل الوفيات في الأردن 26.3 حالة وفاة، فيما سجلت سلطنة عمان معدل وفيات بلغ 25.4 لكل 100 ألف نسمة.

وحلت تاليًا دول جيبوتي (معدل 24.7، و1030 حالة وفاة)، وموريتانيا (معدل 24.5، و204 وفيات)، وتونس (معدل 24.4، و1505 وفيات)، السودان (معدل 24.3، 2281 وفاة)، فالجزائر بمعدل وفيات 23.8، فيما بلغ عدد وفيات حوادث الطرق بها 9337 شخصًا.

وحل بعدها لبنان (بمعدل 22.6، 630 وفاة)، واليمن (21.5، 3239 وفاة)، والمغرب (20.8، 3832 وفاة)، والعراق (20.2، 5789 وفاة).

وسجلت الكويت معدل 18.7 وفاة لكل 100 ألف نسمة، جراء حوادث الطرق التي بلغ عددها 473 حالة وفاة، في حين بلغ المعدل في قطر 15.2، وبعدد وفيات وصل إلى 204 وفيات.

الغريب أن مصر احتلت المركز الثامن عربيًّا بمعدل وفيات 12.8 لكل 100 ألف نسمة، وقد سجلت 8701 حالة وفاة خلال عام 2015.

في حين بلغ المعدل في الإمارات 10.9، جراء 651 حالة وفاة، وسجلت البحرين 83 وفاة بمعدل 8.0 وفيات لكل 100 ألف نسمة، وأخيرًا فلسطين بمعدل 5.6 بإجمالي 133 حالة وفاة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد