هناك مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي السابق ثيودور روزفلت عبر عنها بطريقة مجازية رائعة و هي: «إن المواطن الصالح في جمهوريتنا هذه هو اللائق و القادر والراغب على ألا يكون عالة عليها»، دفعتني هذه المقولة أن أتأمل حال شبابنا اليوم هذه الفئة التي تشكل أكثر من 40% من المجتمع والتي تجسد القوة المحركة والمنتجة والفعالة والتي أضحت تعيش حالة مزرية، لا أعمم طبعًا ولكني أتحدت عن الأغلبية الساحقة، شباب بسيط وأحيانا تافه شغلته الأنظمة بالبطولات والكؤوس ومسابقات اختبارات الصوت، يملأون المقاهي ويشتغلون بما يروج من إشاعات وأخبار الساعة، فتيات أصبح شغلهن الشاغل أخر صيحات الموضة ومساحيق التجميل وأخبار الفنانين والفنانات. تاركين فضاء المكتبات والمؤسسات للأشباح.

بينما الفئة القليلة المنشغلة بالدراسة والبحث العلمي يكون مصيرها دماغًا مهجرًا خارج البلد، يساهم في تطوير علوم الطب والفلك والفيزياء وغيرها في دول تعرف قيمة العلم، فيلمع نجمهم في سماء الغربة لكن فرض عليها الواقع أن تكون مجتمعات متشيخة.

قد تعزى هذه الملامح الشاحبة التي رسمت للشباب العربي اليوم لعدة أسباب من بينها فساد الأنظمة وانتشار الفقر والبطالة ومحدودية الدخل وضعف الوازع الديني والحرية المطلقة، والتفكك الأسري، ناهيك عن مشاكل نظام التعليم والصحة وأزمة الهوية .وقد تكون هناك أسباب أخرى أكثر عمقًا ومأساوية.

نحن بأمس الحاجة إلى شباب يحس بالمسؤولية، يملك رؤية شاملة وموضوعية عن مستقبله، يحس بأهميته وقدرته على التغيير والمضي قدما، هذا الوعي هو الدافع الذي يجعل الشاب فاهمًا لحقوقه قائمًا بواجباته وغير مستغن عن حرياته ومن ثمة متقدمًا لخوض غمار القيادة وافتكاك المشعل.

يجب علينا نحن كشباب الأمة العربية أن نعي مدى أهمية الدور الذي نقوم به والملقى على عاتقنا وذلك بالمشاركة الفعالة في مجتمعنا سواء على الصعيد السياسي بالمشاركة في الانتخابات، أو على الصعيد الاجتماعي بالمُشاركةُ بقضايا الرأيِ العامِ والمُناصرةِ كقضايا حُقوقِ المَرأةِ والطِّفلِ، ومُناصرةُ الفِئاتِ المُهمّشةِ في الحُصولِ على حُقوقها. أو على الصعيد الثقافي بالتخطيط لإقامة مُؤتمراتٍ علميَّةٍ وورش عملٍ ونقاشاتٍ من شأنِها توسيعُ المَعرِفةِ، وتَحفيزُ العقلِ لاستقبالِ إنتاجاتٍ فكريَّةٍ جديدةٍ. أو على الصعيد الاقتصادي كُنْ مشروعًا أوكوِّن مشروعًا أو ادعم مشروعًا، فعليك أن تحدد وجهتك لتسد عن الأمة ثغرًا في مجالٍ محددٍ وتفتح آفاقًا جديدة للتنوير.

وقد أوصى نبينا الكريم صلى الله عليه و سلم بالعمل حيث قال «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ثم استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» رواه أبو داود، وقال الله عز وجل في سورة التوبة: بسم الله الرحمن الرحيم: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون». صدق الله العظيم

فليقف الشباب اليوم وقفة تأمل ليُبصِر حالَه وموقعَه ويَعِي ما يُدَبر له ويقرأ خريطة واقعه، فيؤوب إلى رياض المعرفة وروضَة العلم عند أهله المخلصين في نُصحِهم وتوجيههم؛ لِيُنِيرَ قلبه بنورِ الوحي، ويُضيء جنباتِ رُوحه بالمَعاني السامية لِتوسيع وتَحقيق إمكانيات النجاح.

نعم نحن شباب اليوم وجيل الحضارة والتجديد دستورنا القرآن ومنهاجنا الإسلام وقدوتنا السلف الصالح نحلم بغد أفضل أحلامنا تطال أقاصي الفضاء وأعماق المحيطات وتزاحم النجوم وتعقد ما بين المشرق والمغرب بأسباب من حديد وخيوط من نحاس لا تعيقنا المستحيلات ولا تعجزنا الظروف، ندعس الشوك بأقدامنا ونمضي مغامرين فنجبر المنتظَر أن يحدث رغم أنفه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد