تعد بطولة كأس الخليج العربي، من أقوى البطولات الإقليمية في القارة الأسيوية، بطولة استثنائية غير عادية، ومهرجانًا خليجيًا يقام كل سنتين، الكل في الخليج يستعد له، من مواطنين ومسؤولين وشيوخ وأمراء، يتابعون هذه البطولة بشغف.

حيث كانت سببا لتطور مستوى اللعبة الخليجية والوصول للنطاق العالمي، والبطولة منذ انطلاقتها عام 1970 في البحرين، ساهمت كثيرا في ارتفاع مستوى اللعبة، ووصولها لمقارعة ومنافسة، بل تحقيق ألقاب قارية ودولية، والوصول للمشاركة، وتقديم عروض متميزة في المونديالات العالمية، كل هذا جاء بفضل الاحتكاك والمنافسة بين شباب المنطقة؛ حتى أصبحت البطولة تحظى باهتمام خاص من قبل القيادات السياسية التي تبدي اهتماما واضحا بالبطولة، فلم تعد البطولة مناسبة عادية، بل دخلت فيها الندية والمنافسة والشديدة في تاريخ البطولة، وتشير الإحصاءات إلى أن الكويت تبقى صاحبة أكبر رصيد من الألقاب؛ حيث حصدت 10 ألقاب، ويليها العراق برصيد 3 ألقاب متساوية مع السعودية 3 ألقاب، وقطر 3 ألقاب، ثم الإمارات بلقبين، وعمان بلقب واحد، وتبقى البحرين واليمن خاليتي الوفاض بدون أي لقب.

ولا زالت بعض الأرقام ثابتة منذ سنوات، حيث لا زالت بطولة عام 1976 في قطر أكثر دورات الخليج في عدد الأهداف بـ84 هدفًا،كما أنه لم يزل منتخب الكويت يملك رقم أعلى المنتخبات تهديفا بـ193 هدفا، كما أن المنتخب الكويتي أكثر منتخب لعب في البطولة بـ107 مباريات، كما لم يزل نجم المنتخب الكويتي جاسم يعقوب يعتلي قائمة أفضل هدافي البطولة بـ18 هدفا.

كما يعد المدرب العراقي عمو بابا أكثر المدربين الذي حصلوا على لقب البطولة مع العراق: ثلاث مرات، أعوام 1979 – 1984 – 1988، كما أن منتخبي الكويت وقطر هما المنتخبان الوحيدان الذين لم يتغيبوا عن أية بطولة، وشاركوا في كل الدورات.

نقدم نبذة عن كل منتخب على حدة، وتكون البداية مع صاحب الضيافة:

1-الكويت

الكويت التي يقدر عدد سكانها بـ4 مليون نسمة، ومساحتها 17.820 كم، تأسس الاتحاد الكويتي عام 1962، وانضم للفيفا 1962، وتعد أندية الكويت والقادسية والغربي والسالمية أبرز الأندية الكويتية.

والكويت من الدول الرئيسة التي شاركت في أول بطولة بالبحرين، واستطاعت الفوز باللقب الأول، وتواصلت إنجازات الكرة الكويتية مع الألقاب الخليجية، وهي المرشح الدائم لتحقيقه اللقب، لما تملكه من تاريخ حافل، ونجوم مبدعين على جانب كبير من المستوى الفردي المهاري الرفيع أمثال النجم الهداف بدر المطوع، واللاعب المتميز فهد العنزي، والمحترف يوسف ناصر، ونجم الاتحاد السعودي فهد الأنصاري، والنجم فيصل زايد، واللاعب عبد الله البريكان، وحسين حاكم، وفيصل العنزي، وفيصل عجب، وعلي مقصود.

كل هؤلاء يدركون المهمة الجسيمة الملقاة على عاتقهم، فالأزرق صاحب معظم الأرقام، وتاريخ حافل بالإنجازات، فالمهمة قد تكون صعبة، فالمنتخب عائد من إيقاف طويل، ولم يتسن له الاستعداد الجيد، وكلف المدرب الصربي بونياك للقيام بمهمة تدريب المنتخب بعد إعارته من نادي الجهراء مؤقتًا، لكن لا مستحيل في عالم كرة القدم.

2 – السعودية

يقدر عدد سكانها بـ31 مليون نسمة ومساحتها 2,400,000 كم، تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم عام 1959، وانضم للفيفا عام 1959، وتعد أندية الهلال والنصر والاتحاد والأهلي الأبرز في المملكة.

يقود المنتخب السعودي بصفه الثاني المدرب الكرواتي يورسيتش، الذي سيسعى لتحقيق اللقب لإضافته لرصيده كمدرب أولا، والسعودية شاركت من أول بطولة عام 1970، واستطاعت تحقيق اللقب ثلاث مرات، وتستعد لتحقيق اللقب الرابع بما تملكه من نجوم، وإن لعب المنتخب السعودي بالصف الثاني هذه المرة، إلا أن المنتخب لا يخلو من نجوم متميزين قادرين على تحقيق الإنجاز والعودة به إلى الرياض نجوم من حجم اللاعب الهداف نايف هزازي، وأحمد الفريدي، وسلمان المؤشر، وفراس البريكان، ومختار فلانة، وعمر هوساوي و… إلخ، من نجوم قادرين على تحقيق اللقب الرابع.

فالمنتخب السعودي يعد أفضل منتخب استفاد من دورات كأس الخليج؛ حيث كانت البطولة حافزًا قويًا جدًا لظهور نجوم على مستوى عال جدًا وصلت بالكرة السعودية للمحافل الدولية والعالمية، آخرها التأهل للمونديال العالمي في روسيا 2018.

ولعل المنتخب السعودي من أكثر المنتخبات المرشحة للظفر بخليجي 23.

3- العراق

يقدر عدد سكان العراق بـ37 مليون نسمة. وبمساحة تقدر بـ437,072 كم، تأسس الاتحاد العراقي عام 1948، وانضم للاتحاد الدولي الفيفا عام 1950، وتعد أندية القوة الجوية والشرطة والطلبة والميناء من أبرز الأندية في العراق، فالمنتخب العراقي بدأ مشوار مشاركاته منذ الدورة الرابع في قطر عام 1976، ويعد أول منتخب كسر احتكار المنتخب الكويتي للبطولة حينما حقق العراقيون بطولة عام 1979 في العراق.

فالمنتخب تحت قيادة المدرب الوطني باسم قاسم الذي يدرك أهمية البطولة والمنافسة على اللقب. فكما تعودنا دوما المنتخب العراقي لا يخلو من نجوم تحلق في دوريات معظم الأندية العربية، فقد ضمت التشكيلة عددا من النجوم القادرة على تحقيق تطلعات الجمهور العراقي، أمثال النجم علاء عبد الزهرة، وسعد ناطق، ومحمد حميد، واللاعب سعد الأمير، وهمام طارق، ومحمد كاصد، وعلي حصني، وغيرهم من نجوم مبدعين.

فالمنتخب كما هي العادة أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب؛ لما يملكه من خبرة طويلة في بطولات الخليج، حيث حقق اللقب ثلاث مرات، ويتطلع لتحقيق اللقب الرابع، وبالتأكيد أن العراقيين أعدوا العدة لذلك، وسيسعون لتحقيق هذا الهدف مهما كلّف، فالمسؤولية الملقاة على عاتقهم كبيرة، فمنذ تحقيق اللقب الأسيوي لم يحقق المنتخب أية إنجازات للجمهور العراقي.

4-الإمارات

يقدر عدد سكان دولة الإمارات العربية المتحدة بـ9 مليون نسمة، ومساحة تقدر بـ83,600 كم، وتأسس الاتحاد الإماراتي عام 1971، وانضم للفيفا عام 1972. وتعد أندية الجزيرة والعين ودبي والشباب والنصر من أبرز الأندية في دولة الإمارات.

فالمنتخب الإمارتاي صاحب صولات وجولات في بطولات الخليج، وقدم العديد من النجوم البارزين على مدى البطولات السابقة، واستطاع المنتخب أن يحقق اللقب الخليجي مرتين، فالمنتخب تحت قيادة مدرب جديد، الإيطالي زاكيروني، ويدرك أن المهمة صعبة، خصوصًا وأن الجمهور في الإمارات يبحث عن لقب في طريق الإعداد لبطولة أمّم أسيا 2019 على أرض الإمارات.

فالمنتخب يملك العديد من أبرز النجوم اللامعة عربيا وأسيويا، ولديهم القدرة على تحقيق اللقب الخليجي، أمثال النجم أحمد خليل، والمتميز عبد الرحمن علي، وخلفان مبارك أحمد مال الله، وسلطان المنذري، ومحمد عبد الرحمن، وسالم العزيزي، ومحمد المنهالي… إلخ.

فالمنتخب يملك كل عناصر القوة التي تؤهله للظفر باللقب الثالث، وتحقيق الفرحة للجمهور الإماراتي.

5- عمان

يقدر عدد سكان السلطنة بـ4 مليون نسمة. ومساحة تقدر بـ309,500 كم، وتأسس الاتحاد العُماني عام 1978، وانضم للفيفا 1980. وتعد أندية السويق وصلالة والنصر وصحار وصحة أبرز الأندية العمانية.

فالمنتخب يقوده المدرب الهولندي المعروف بيم فيربك ويتطلع المنتخب العُماني الذي بدأت مشاركته في بطولات الخليج منذ الدورة الثالثة في الكويت 1974، والذي ظل لفترات طويلة يمثل الحلقة الأضعف في كل مشاركاته، وكان الحمل الوديع الذي أمطرت شباكه بالعديد من الأهداف، حتى كانت الانطلاقة القوية. تغير وجه الكرة العمانية منذ بطولة عام 2000 في السعودية، والتي كانت بطولة خروج المنتخب العُماني من عنق الزجاجة، وتغير أدائه من أحسن إلى أحسن؛ حتى استطاع تحقيق اللقب الأول والوحيد عام 2009 في عمان.

ومنذ ذلك الوقت أصبح المنتخب العُماني رقمًا صعبًا، واخد المرشحين الأقوياء للظفر باللقب، والمنتخب بما يملك من نجوم يملكون كل مؤهلات التألق والفوز نجوم من حجم اللاعب الكبير أحمد كأنو، والنجم عبد العزيز المقبالي، ونادر عِوَض، وخالد الهاجري، والنجم حارب السعدي، وجميل البحيري، وعلي البوسعيدي، وسعد سهيل… إلخ.

فالمهمة لم تعد مستحيلة بالنسبة للعمانيين، فهم يملكون نفس الحظوظ والفرص التي لدى المنتخبات الأخرى.

6-قطر

يقدر عدد سكان دولة قطر بـ2 مليون نسمة، ومساحة تقدر بـ11,437 كم. وتأسس الاتحاد القطري عام 1960، وانضم للاتحاد الدولي الفيفا عام 1972، وتعد أندية الريان والسد والجيش والعربي من أبرز الأندية في الدوري القطري.

فالمنتخب القطري حامل لقب خليجي 22، وهو اللقب الثالث في تاريخه، ويقود المنتخب الحالي المدرب الإسباني سانشيز، الذي سيعتمد على العديد من النجوم الشباب، إضافة للاعبي الخبرة أمثال النجم حسن الهيدوس وكريم بوصياف وخوخي علام ومحمد مونتاري وعاصم مادو، إضافة للشابين المعز علي وأكرم عفيف.

فالمنتخب القطري مثله مثل الكويت، لم يتغيب عن أي من بطولات الخليج، وهي المشاركة رقم 23، والمنتخب القطري أحد المرشحين باستمرار للفوز باللقب، فالمنتخب يملك كل المؤهلات الفنية والتقنية والاستعداد الجيد للبطولة، ويدرك جميع اللاعبين المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ومهمة الاحتفاظ باللقب الرابع، فالبنية الجسمية واللياقة العالية تصب في مصلحة منتخب قطر. فهل يفعلها القطريون ويحتفلون بلقبهم الرابع؟

7- البحرين

يقدر عدد سكان البحرين بـ1,700,000 نسمة، ومساحة تقدر بـ765 كم. تأسس الاتحاد البحريني عام 1957، وانضم للفيفا عام 1966 كم. تعد أندية المحرق والأهلي والبحرين والنجمة والرفاع الغربي أبرز الأندية في البحرين.

يقود المنتخب المدرب التشيكي ميروسلاف سكوب الذي يدرك صعوبة المهمة، وهو المدرب الوحيد في البطولة الحالية الذي سبق له المشاركة في بطولة سابقة مع المنتخب اليمني، يعرف كواليس البطولة جيدا وأهميتها بالنسبة للشعب الخليجي.

فالمنتخب البحريني من أكثر المنتخبات مشاركة في البطولة والمنتخب الوحيد، إضافة لليمن الذي لم يظفر باللقب الخليجي حتى الآن، ويدرك نجوم المنتخب ذلك، وأن عليهم تصحيحه، فالجمهور يعلق آمالا عريضة بتحقيق شيء يذكر، فالمنتخب الحالي يمر بمرحلة تجديد لعناصره، فقد حقق المنتخب البحريني على مدى سنوات البطولة نتائج إيجابية جدا، وكان قاب قوسين أو أدنى من الظفر باللقب الخليجي في أكثر من مناسبة، إلا أن الحظ يعاندها كثيرا.

فالمنتخب بنجومه أحمد بو غماز وجمال راشد ومحمد الحردان وَعَبَد الكريم الفردان ومهدي عبد الجبار والمتميز سيد رضا وسامي الحسيني وإبراهيم سبيت و… إلخ، يدركون أن المهمة ليست بالمستحيلة، وليست بالصعوبة، وأن الطريق لن تكون مفروشة، وأن رحلة الألف ميل دوما تبدأ بخطوة واحدة، وبعدها سيكون لكل حادث حديث.

8-اليمن

يقدر عدد سكان اليمن بـ 28 مليون نسمة ومساحة تقدر 527,970 كم. تأسس الاتحاد اليمني للكرة عام 1962. وانضم للفيفا عام 1968. تعد أندية الأهلي والتلال والوحدة والشعب من أبرز الأندية اليمنية.

فالمنتخب اليمني هو أقل منتخبات البطولة حظا، فالدوري الكروي متوقف منذ أكثر من سنتين، ولاعبو المنتخب تم تجميعهم مؤخرا بطريقة أقل ما توصف بالعشوائية في ظرف أقل من عشرة أيام، وتم عمل معسكر خارجي قصير في طريق الإعداد للمشاركة في خليجي 23، ويقود المنتخب المدرب الإثيوبي المغمور إمبراتو.

ويضم المنتخب العديد من الأسماء الموهوبة كالنجم علاء الصاصي وأحمد علوس ومحمد بارويس ومدير عبد ربه وحمادة الزبيري وفؤاد العميسي ووحيد الخياط ومناف سعيد.

فالمنتخب يملك عناصر جيدة وموهوبة، وتملك مهارات فردية عالية، إلا أن الكثير من النقاد لا يتوقعون من المنتخب اليمني تحقيق شيء، فالمنتخب يعد الحلقة الأضعف في البطولة، وصاحب الترتيب الأخير باستمرار، إلا أن لعبة كرة القدم لا تخلو من المفأجآت، فهل يفعلها اليمنيون، ويحققون بعضا من مفاجآتهم المعهودة؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد