بين سلطةٍ رابعة، عوالم افتراضية، ومحطاتٍ فضائيةٍ تسيطر على فضاءاتنا وتطغى، الإعلام: السلاح الأكثر سطوةً، والأكبر فاعليَّةً وأثرًا في عصرنا الحالي ومستقبلنا الآت!

يلعب الإعلام وساسته لعبتهم، ويحكمون سطوتهم، والغايات من وراء ذلك تتعدد، والمآرب تختلف؛ فبين تضليلٍ وتشويه، وبين إسفافٍ وانحلال، تتمحور أغلب تلك الغايات والمآرب.

ما يزيد عن 1400 قناةٍ عربية في فضاء العرب سات والنايل سات، تتصدر القنوات الدرامية والغنائية الرقم الأعلى، ولها من المشاهدة النصيب الأوفر، وفي آخر صفوف القنوات وتعدادها، تأتي القنوات الهادفة  لتطلَّ على استحياءٍ بمضمونها السطحي، وخطابها التقليدي وميزانيتها المتواضعة، التي لا تشبع شغف شابٍ يبحث عن فائدةٍ ومتعةٍ لا يشوبها حرام، ولا تغني من جوع مثقفٍ يبحث عن علمٍ ومعرفةٍ واسعة، ولا يلقى استساغة طفلٍ تبحث عيناه اللمَّحة عن شيءٍ يشبع فضوله، ويجيب على كثيرٍ من الظواهر والأحداث من حوله.

ذا على صعيد المحطات الفضائية، والكلام ذاته يمتد ويشمل ما في المواقع الإلكترونية وصفحات الإنترنت؛ فالمحتوى العربي على الإنترنت ما زال يراوح مكانه، ويكفيك لتتأكد من هذا أن تجد الباحث عبر صفحات الإنترنت في عالمنا العربي، يستسقي معلوماته من صفحات المنتديات العامة ذات المعلومات غير الدقيقة ولا المتخصصة، ولا يرجع إلى مواقع علمية موثوقة؛ لقلَّتها في بعض المجالات أو ضعف محتواها في مجالاتٍ أخرى.

ويتمحور دور الإعلام في الآونة الأخيرة أكثر، ليكون العامل الرئيس في بثِّ النظرة السلبية والصورة المغلوطة لعرب المسلمين لدى العالم الغربي، ليكون جلُّ ما يراه الغربيون ويعرفه عنهم: رؤوسٌ تقطع، ونساءٌ تقيد حرياتهنَّ!

ولن يتغير الحال وسيبقى إعلامنا يراوح مكانه، ما دام أننا لا نلتفت للإعلام ودوره الكبير في التأثير والتغيير، وستبقى صورة العالم العربي على ما هي عليه لدى العوالم الأخرى، ما لم يجابه الإعلام المشوه بإعلام آخر منضبطٍ ملتزم، يبثُّ خطابًا واضحًا واعيًا خيِّرًا وسطيًّا، يركز على مواطن الاتفاق والاجتماع، وينبذ كلَّ ما من شأنه أن يفرق ويباعد.

سنبقى وتبقى محطاتنا الفضائية في آخر الصف، ما دام أنَّنا لا نبذل الأموال ونوجهها؛ لتستثمر في الإعلام النافع المعزز للقيم، والمبرز للثقافة العربية الأصيلة التي شوِّهت.

الكلمة الأولى اليوم، للإعلام ومن يملكه ويوجهه، وقد آن الأوان لنقود الركب والمركب، ونوجه الدفَّة بحكمةٍ؛ لنصل بسلامٍ إلى سلامٍ يعمُّ عالمنا، ويعيد أمتنا إلى الصدارة كما سبق أن كانت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد