فتح السفارة الإمارتية في دمشق

لم يكن حكام دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ بداية الثورة السورية في صف الثورة، ولم تكونوا كذلك في صف النظام السوري، وإنما كانت تسير ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية والأمريكية يشاركها في ذلك بعض الدول العربية.

والهادفة لاحتواء الثورة والنظام معًا وإطالة الصراع، على نحو يقوم النظام بتدمير سوريا وتحويلها لدولة فاشلة كبديلٍ عن خطر اجتياحهم بالتحول الديمقراطي القادم إلى المنطقة مع موجات الربيع العربي.

ولم يكن النظام العربي المعادي للربيع العربي، ينظر للثورة السورية أكثر من ساحة استنزاف لأطراف يراها خطرًا سياسيًا عليه (إيران)، فأرسلوا أبناءهم المزعجين ليجاهدوا ويقتلوا في سوريا ضمن صفوف تيارات السلفية الجهادية التي حاربت الثورة أكثر مما حاربت النظام، واسمحوا لإيران وحزب الله بالدخول إلى ساحة الصراع، ودعموا الثورة السورية بما لا يحقق لها النصر، ولا تلحق بها الهزيمة، أما وقد انتهت لعبة الاستنزاف فقد عاد الجميع لموقعه الطبيعي من هؤلاء الدول إلى التحالف مع الدكتاتوريات والعداء الجذري مع الربيع العربي.

إن كل العروض السياسية التي تقدمت بها دولة البحرين و دولة الإمارات، لنظام الأسد من تمويل إعادة الإعمار، وفتح العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات، مقابل التخلي عن إيران وإخراجها من سوريا، قابلها الأسد بالرفض القاطع، واليوم تعود ذات الدول لتقدم التنازل للأسد عن طواعية وصغار وتفتح سفاراتها بلا مقابل سياسي ناجز إلا بعض أحلام وأماني تتذرع بالحد من النفوذ الإيراني والتركي في سوريا عبر دعم حليف إيران المخلص نظام الأسد، هذا المنطق العجيب لا يفسره إلا أنه الخوف الوجودي من ثورة الحرية والتي لا تقاس عندهم بالخطر الإيراني بتاتًا.

لكن من خبرة نظام الأسد الطويلة بالأنظمة العربية، بأنها أنظمة تبعية لا تملك من أمرها شيئًا، لم يقبل نظام الأسد أن يعطيهم أي تنازل سياسي تجاه إيران مقابل إعادة العلاقة وفتح السفارات لمعرفته المطلقة أن مشكلته الأساسية مع المعلم الكبير لهؤلاء، فإن حلت مع الأصيل (الأمريكي) فالوكيل سيأتي إليه طائعًا وبدون شروط مسبقة.

إن خلاف بعض الأنظمة العربية مع نظام الولي الفقيه هو خلاف حدود لا أكثر، خلافٌ على حدود الدور الوظيفي في المنطقة. وخلافهم مع الربيع العربي خلاف وجود جذري. ولا يمكن مقارنة خطر الحدود على خطر الوجود. ومن كان يظن أن منظومة القهر والاستبداد والتبعية العربية، يمكن أن تدعم وتناصر منظومة الحرية والكرامة والاستقلال التي جاء بها الربيع العربي فهو واهم، وإن حصل ذلك فهو نوع من التعاون التكتيكي المرحلي في سبيل مدافعة خطر أكبر ثم سرعان ما ينقلبون إلى صف الطغيان من جديد.

إن زيارة عمر البشير للأسد، وزيارة ضابط المخابرات السوري علي مملوك لمصر، وفتح الأردن لمعبر نصيب الحدودي مع سوريا، واللقاء الحميمي الذي جمع بين وزير خارجية النظام ووزير خارجية البحرين، وفتح السفارة الإماراتية في دمشق، والرحلة الجوية التي قام بها بالأمس التيار القومي التونسي المؤيد لنظام الأسد لدمشق.

لا تعدو كونها نوعًا من ممارسة الحرب نفسية على الشعب السوري لإقناعنا بفشل ثورة الحرية والكرامة وانتصار الطاغية على شعبه، رغم المدن المهدمة، وسقوط مليون ضحية، وسبعة ملايين مهجر، ومئتا ألف معتقل في سجون النظام. يتوهم البعض أن معركة بعض الأنظمة العربية مع النظام السوري هي جزء من معركة الشعب السوري مع نظام الأسد المجرم. هما معركتان متباينتان لا جامع بينهما، فمعركة الثورة مع نظام الأسد والنظام الإيراني هي معركة حرية ضد المستبد، ومعركة تحرير ضد المحتل.

أما معركة حكام دولة الإمارات ومن معها من أنظمة الدول العربية فهي معركة على ترسيم حدود الدور الوظيفي في المنطقة، وتنفيذ للاستراتيجية الإسرائيلية في تدمير البلدان العربية بحجة مواجهة الخطر الإيراني.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سوريا
عرض التعليقات
تحميل المزيد