ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلّا ذلَّ، ولا انحطَّت إلا كان أمره في ذهابٍ وإدبار، ومن هذا يفرض الأجنبيّ المستعمر لغته فرضًا على الأمَّة المُستعمَرة، ويركبهم بها، ويُشعرهم عظمته فيها، ويستلحِقُهُم من ناحيتها؛ فيحكم عليهم أحكامًا ثلاثة في عملٍ واحد؛ أمَّا الأول: فحبْسُ لغتهم في لغته سجنًا مؤبدًا، وأمَّا الثاني: فالحكم على ماضيهم بالقتل محوًا ونسيانًا، وأمَّا الثالث: فتقييدُ مستقبلهم في الأغلال التي يصنعها؛ فأمرهم من بعدها لأمره تبع.

مصطفى صادق الرافعي

يُحجِم المبتدئون في عالم الكتابة عن مواصلة المشوار بذريعة أن الكتابة بالفصحى من باب المستحيلات، وقد يحاول أحدهم غير مرة أن يُشذِّبَ من لغته، ويرتقي بها، إلا أنه في النهاية يُطلق ساقيه للعامية، أو ينسحب من الساحة كليًا! إن إتقان اللغة ليس بالأمر المستحيل، تمامًا كما يتدرب المرء على أيِّة مهارة تتطلب منه المواصلة والمواظبة، دون يأسٍ أو تراجع. استقامةُ اللسان والنطق الصحيح هما مطلب عام لكل من يتصدى للحديث أو الكتابة أو التواصل مع الجمهور، ومع ذلك فإن أقلَّ القليل من بينهم هو من يُجهِدُ نفسه في التحصيل والدرس؛ ليجتني ثمرةَ التمكُّن من اللغة. كن صادقًا مع نفسك إن كنت تريد أن تمتلك أسلوبًا كتابيًا بديعًا أو ترمي لأن تخاطب الجمهور عبر الإذاعة أو الشاشة أو من خلال مقالاتك، وثق بأن اللحن في اللغة يحول بينك وبين المستمع والمشاهد والقارئ حتى وإن لم يكن على قدرٍ رفيع من اللغة.

إن كنت تردد في نفسك الآن: أنا فعلًا أتوقُ للحديث والكتابة بلغةٍ سليمةٍ لا لحنَ فيها ولا أخطاء؛ فاسمح لي أن أذكرك بأن كلَّ الناس من حولك تتمنى، والقليل من يقدِّم من وقته ما يساعده على الانتقال من مجرد الأمنية الرخيصة إلى التمكن المدهش.

وكلُّ غادٍ إلى حاجةٍ يتمنى أن يكون الغضنفرَ الرئبالا

من أعطى ظهره للغة بدافع أن الناس لا تفهم الفصحى، فقد قدَّم لنفسه مبرراتٍ واهية؛ فالناس تنصرفُ عن الاستماع لنشرة الأخبار بالعامية، وقد كانت تجربة إذاعة الأخبار بالعامية قمة في السفه وتدني المستوى. ولأن الشيء بالشيء يذكر؛ فلربما قرأت صفحات “ويكيبيديا بالمصري” وهي محاكاة لصفحات ويكيبيديا، إلا أنها بالعامية المصرية، ولا نجد مسوِّغًا لتدني مستوى الكتابة بهذا الشكل. في ذات الوقت لا يُطلب منك أن تتصنع في اختيار الألفاظ لدرجةٍ يسأم معها القارئ أو المشاهد، وتشوش عليه مرادك من الفكرة الأساسية؛ لأن اللغة في الأصل للإعلام والإفهام، وليست للغموض والإبهام.

ولأنك تشارك في صناعة العقول بقلمك ولسانك؛ فإن عليك أن تكون لبنةً في رقي اللغة عن المبتذل السوقي، كما تتحرى اللفظ الرشيق للمعنى الأنيق، ولا تتكلف تكلُّف أبي علقمة ولا تُغرِق في الإلغاز والغموض كما فعل أبو تمام. ويمكنك القراءة لعدد من الكتاب الذين اتسموا بالكتابة السلسة البسيطة مع التركيز على الفكرة وإيصال المعاني دون توعُّرٍ أو إرباك للمتلقي. يتعين عليك في هذه الحالة أن تكتب بأسلوبك أنت فلا تلبس رداء أحدهم؛ لتصبح مسخًا ومقلِّدًا له، وأنت تدرك تمامًا أن التقليد نسخة ردئية من الأصل.

ونضع بين يديك عددًا من الكتب التي تساعدك على تحسين لغتك وضبط لسانك وقلمك، ولا عذر لك إن كنت طبيبًا أو مهندسًا أو كيميائيًا أو غير ذلك، فما دمت تود التواصل مع الجمهور؛ فأنت ملزم بضبط لغتك حتى لا تجرح أسماع الناس وأفئدتهم كلما سمعوا ما قلت أو نظروا لما كتبت. يا حبذا لو بادر المهتمون في الوسائل الإعلامية بضبط لغة المراسلين وكل من يظهر صوته للمشاهد والمستمع.

هذه الكتب يتعين عليك الرجوع إليها كلما اقتضت الحاجة، وكن على يقين بأنه لا يحيط باللغة إلا نبي؛ فلا تيأس واجتهد في تحسين قدراتك على الكتابة بالفصحى السليمة، واضبط لسانك تُضبط كتاباتك. ولكل كتابٍ من الكتب التي أعرضها عليك؛ ستجد غير كتاب يعالج نفس الموضوع الذي ترمي إليه؛ لتتوسع إن شئت أو لتأخذ بما يتوفر لك من بين تلك الكتب الماتعة.

أهم كتب النحو الميسر

النحو الوافي للدكتور حسن عباس كتابٌ رائع يأخذُ بيدك بسهولةٍ وتدرُّجٍ مع وضوح الأمثلة، يأتي في انسيابية على نفس ما عهدناه في كتب النحو؛ فيعرض الكتاب الكلام وما يتألف منه وأقسامه، الإعراب والبناء، النكرة والمعرفة، وهكذا إلى نهاية الكتاب. إذا بدأت بهذا الكتاب الماتع؛ فعليك أن تأخذ منه شيئًا فشيئًا؛ لتحقق الفائدة وتثبت القاعدة التي تتعاطى معها؛ فالكتاب يحوي أمثلةً وافية، ويسير على طريقة شافيةٍ، وقد ذيَّله المؤلف بشروحٍ ضافية، ولم تغب عنه الإضافات التي قرَّرتها المجامع اللغوية. الكتاب يتألف من أجزاءٍ أربعة وافية الشروح والأمثلة؛ بما يغنيك عن الكثير من الكتب التي لا تجتمع فيها الفوائد التي تبحث عنها.

تنزيل الكتاب

كما تجد كتابًا آخر أقل في عدد صفحاته، ويوجز القواعد النحوية، وهو كتاب ملخص قواعد اللغة العربية من تأليف فؤاد نعمة.

تنزيل الكتاب

تضافرت الروايات عند المؤرخين وأرباب اللغة أن كاتبًا لأبي موسى الأشعري كتب للفاروق عمر بن الخطابِ كتابًا؛ فلحنَ لحنًا فاحشًا؛ فكتبَ الفاروقُ لأبي موسى الأشعري: أن قنِّع كاتِبك سوطًا، وكان لحنُ الكاتب لا يغتفر: إذ استهل كتابه للفاروق بقوله: (من أبو موسى الأشعري)، ولعلَّ هذا أول لحن فشا في العربية، وأزرى على اللغة.

فخ الأخطاء اللغوية الشائعة

الأخطاء اللغوية الشائعة في الصحافة العربية كتابٌ صغير الحجم لا يتعدى المائة ورقة يعرض للغة وتعريفها وأهميتها، ثم يميز الفصيح من العامي، اللحن ونشأته وتطوره، ويجمع في الجزء التطبيقي عددًا من الأخطاء التي يقع فيها الكتَّاب والصحافيون؛ ليتسنى لك تدارك الخطأ والوقوف عليه دون الوقوع فيه. كتاب الأخطاء اللغوية الشائعة في الصحافة العربية من جمع وإعداد، خالد الخولي، وهو يناسبك كبداية بسيطة وسهلة في استدراك ما يلتبس من كلمات.

تنزيل الكتاب

وفي ذات الصدد فإن كتاب الأخطاء الشائعة (النحوية والصرفية والإملائية) للدكتور فهد خليل زايد سيأخذ بيدك نحو المزيد من التوسع والتعمق في تحسين ملكاتك الكتابية.

تنزيل الكتاب

معجم أخطاء الكتَّاب لصلاح الدين الزعبلاوي يضم ثمانمائة صفحة يمكنك الرجوع إليها في حال ما تعسَّر على الكتابين السابقين مساعدتك فيما تبتغيه. ولربما وجدت طِلبتك في كتاب معجم الأخطاء الشائعة تأليف محمد العدناني، وله أيضًا معجم الأغلاط اللغوية، وهو سفرٌ يزيد عن الألف صفحة.

تنزيل الكتاب

ولأهمية هذا الموضوع الذي يؤرق الكاتب والصحافي؛ فبإمكانك الرجوع لكتاب معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي، وهو يغطي نفس الموضوع وبأكثر من مثالٍ لكل حالة.

تنزيل الكتاب

أما كتاب أوهام المثقفين في أساليب العربية فهو صغير الحجم، إذ لا يزيد عن مائة صفحة، وقد جمع فيه الدكتور، أحمد محمد عبد الدايم، أستاذ النحو والصرف والعروض بكلية دار العلوم جامعة القاهرة عددًا من الأساليب التي يقع فيها المثقفون، لاسيما الكتاب والصحافيون. هذه الأوهام قد نشرت في حلقات بجريدتي عكاظ والندوة، كما قدم المؤلف مادة هذا الكتاب في بعض محاضراته، وهي كما يؤكد ليست للخواص ولا للعوام، وإنما أفردها للمثقفين من الكتَّاب والصحافيين ولكل من يتخذ من الكتابة مجالًا للتواصل والتعبير.

رابط تنزيل الكتاب

في حين أن كتاب أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتَّاب والإذاعيين للدكتور، أحمد مختار عمر، الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة؛ فيعرض لك سيلًا من أخطاء المذيعين وتصويباتها، مع التعريج على مبعث بعض الأخطاء كالثقة المفرطة لبعض هذه القامات، وعدم قراءة النصوص قبل بثها مباشرةً على مسامع المستمعين؛ مما ينجم عنه هفوات يمكن تلافيها، إذا ما راجعنا النص قبل قراءته.

رابط تنزيل الكتاب

وحرصًا منا على إثراء ثقافة الكتاب والصحافيين؛ فسنعرض في القريب العاجل لطائفةٍ أخرى من الكتب التي لا يستغني عنها الإعلاميون، وتدخل في نطاق ما لا يسع الإعلامي جهله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد