تختلف طرق التعليم من دولة إلى أخرى، فهناك دول طورت مناهجها التعليمية وتقدمت بها، وهناك دول ما زالت تعتمد على طرق التعليم المعتمدة في الخمسينيات والستينيات، التي لا تتماشى مع هذا العصر المتقدم تكنولوجيًّا، ولا تنفع مع الجيل الصاعد. كما تعلم صديقي القارئ أن كل جيل له طرق وأساليب خاصة في التعلم والفهم، وعلينا اكتشافها فيه لكي يتصل اتصالًا وثيقًا مع الدراسة ويحبها.

معادلة الفهم والحفظ

ينقسم التعليم بالأساس إلى قسمين رئيسيين، وهما: الفهم والحفظ، فبدون فهم لن تستطيع التقدم في شيء، فمثلًا المواد العلمية كالعلوم الطبيعية والفيزيائية والفلسفة والرياضيات… يجب على المتعلم فيها فهم القاعدة وحفظها في نفس الوقت؛ لأن الحفظ يذهب مع مرور الزمن لكن الفهم يبقى معك لوقت طويل جدًّا، وربما يبقى معك مدى الحياة.
أما المواد التي تحتاج الحفظ مثل التاريخ والجغرافيا والقوانين وبعض القواعد الموجودة في المواد العلمية، نحاول حفظها مع التركيز على الفهم والتحليل دائمًا.
الحفظ بلا فهم قد يمكن من النجاح في الامتحان، لكنه لا يمكنك من النجاح في حياتك المهنية وتألقك في المستقبل، فعقل أصبح كالروبوت مبرمجًا ببعض الأكواد، يعني تطبق ما حفظته دون إبداع وإضافات، كأنك تنقل كومة من الرمل من النقطة «أ» إلى النقطة «ب»، لكنك لا تستفيد من نقله بشيء. وهذا ما يسبب فشل في الإدارة وبعض الوظائف العمومية والمجالات العلمية والاقتصادية في الدول العربية.

تطوير التعليم في المنطقة العربية

مع التطور التكنولوجي وتسابق شركات التقنية الكبرى لتوفير وسائل وخدمات مجانية ومدفوعة لتسهل ظروف عيش الإنسان والمساهمة بسرعة تأدية الأشياء التي نقوم بها يوميًّا، ساهمت الدول الغربية في إدخال التكنولوجيا على أنظمة التعليم الخاصة بها لتسهيل الأمور على تلاميذها. انتهى نظام تعليم الخمسينيات والستينيات في التعليم الذي يتمحور على أستاذ وورقة وقلم وطباشير. اليوم ظهرت منصات جديدة للتعليم كمواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية التي أصبحت تنتشر في كل أنحاء العالم. هذه الوسائل أصبحت تمكننا من التعلم، بينما نمرح في نفس الوقت؛ يعني نلعب لكن في نفس الوقت هذه اللعبة تجعلنا نتعلم، كما يمكننا التعلم وقتما نشاء دون الحاجة للارتباط بأستاذ أو أي شيء آخر. ألم تستطع البحث عن أي إجابة أو مشكلة تواجهك في محركات البحث ووجدت مرادك في ثوانٍ، يمكنك أيضًا الولوج إلى الموسوعات الموجودة على الإنترنت، وأشهرها «موسوعة ويكيبيديا» وعدة مواقع ومنصات أخرى لتعلم اللغات والعلوم…

العلاقة بين الأستاذ أو المعلم والتلميذ

اليوم نرى أن معظم التلاميذ أصبحت كائنات مشاغبة تصنع الفوضى وسط القسم، وتريد أخذ حرية مفرطة وتجاوز الحدود. كما أننا أصبحنا نشاهد تلاميذ تهاجم أساتذتها ماديًّا أو معنويًّا، لكن يبقى للتلميذ عذر، فهو ليس وحده المسؤول عن كل هذه التصرفات. التلميذ يعيش فترة مراهقة وربما يمل عندما يقضي يومه بأكمله في الدراسة، دون ترفيه أو أية أنشطة ثقافية كالرسم والمسرح وممارسة هواياته وبعض الرياضات التي يحبها، كما أنه لا يحصل على إحاطة نفسية واجتماعية، ولا يجد من يفهمه ويستمع له ويحاول إقناعه لكي يصبح جيدًا ويصلح من نفسه، فيصبح التلميذ نكرة ويمتلك شخصية تريد التمرد دائمًا.
نرى مشكلة أخرى أن بعض الأساتذة أصبحوا يرون أنفسهم ملوكًا داخل القسم؛ فيتصرفون كالديكتاتور الطاغي المتجبر، ويصنعون قوانين خاصة بهم، وكل من يخرج عنها يعرض نفسه للعقاب، فيظلم ويقسو وربما يضرب في بعض الأحيان ويخير فلان على فلان فينتج عنه تهرب التلاميذ من حصته وعدم حضورها، وتصبح العلاقة بين الأستاذ والتلميذ غير جيدة. الأستاذ أو المعلم يجب أن يتحلى بالأخلاق، ويتفاهم مع التلميذ ويحاول الرقي به كما في بعض الحضارات الكبرى مثل الحضارة الفرعونية والحضارة الصينية، وحتى اليوم عند الغرب، لكننا للأسف لا نملك هذه الخصال والطرق المبتكرة في التعليم وإصلاح العلاقات والرقي بها في مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
يجب على التعليم العربي الإسلامي أن يفهم ويتطور بشكل سريع، وأن نهتم به في الفترة القادمة؛ لأنه سوف يصنع الجيل القادم الذي ربما سيكون السبب الرئيسي في تقدم الأمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد