تردد كثيرا في الآونة الأخيرة، وفي نشرات الأخبار والصحف، لفظ “المستعربين” ولم يفهم البعض ماذا يعني سوى أنهم يرون في نشرات الأخبار فلسطينيين يقبضون ويسحلون فلسطينيين آخرين!،أجُنّ الفلسطينيون حتى تركوا العدو وأخذوا رقاب بعضهم؟

الحقيقة أن ما شاهدت في الأخبار والصحف ليسوا فلسطينيين بل هم قوات خاصة من جنود الاحتلال!إذا فما اللغز وراءهم؟

المستعربون كلمة معناها من يحاولون أن يكونوا عربا وهم ليسوا بعرب,وفي سياق موضوعنا فهم جنود صهاينة، متخفيين في زي عربي يُزرعون وسط الفلسطينيين.

بدأ ظهور المستعربين في ثلاثينيات القرن الماضي، وقد بدأت عصابات “الهاجاناه” الصهيونية في تنفيذ هذا المشروع وزرع أفرادها في زي عربي وسط المجتمع الفلسطيني، وكان هدفهم جلب معلومات استخباراتية وأمنية، وقد تصل لحد التصفية الجسدية والتهجير والكثير من الأعمال القذرة, وقد سميت أول وحدة مستعربين باسم “البلماخ” أي الدائرة العربية.

وقد تولى إقامة هذه الوحدة رسميا عام 1943 رئيس الدائرة السورية في منظمة “البلماخ” يروحام كوهن، وبدأ نشاط وحدة المستعربين يقل فترة من الوقت خلال الأربع سنوات الأول من إعلان قيام الدولة الصهيونية عام 48 إلى أن عاودوا ظهورهم من جديد بقوة خلال الثمانينيات،ولكن بشكل رسمي تحت رعاية دولة الاحتلال.

وقد تنكر المستعربون خلال كل هذه الفترة بين انتحال شخصيات طلاب وأساتذة جامعة وبائعين جائلين والعديد من الشخصيات, وما يميزهم هو ملامحهم العربية ولكنتهم الفلسطينية السليمة التي يتدربون عليها خلال برنامج تدريبي مكثف يقدمه الاحتلال، وأحيانا يكون عبارة عن قرية تخيلية يبنيها الاحتلال بأجواء فلسطينية، ويقيم المستعربون فيها فترة من الوقت كي يتعلموا التعايش وسط المجتمع الفلسطيني وخلال هذا يتعلمون اللكنات والعادات إلخ .. .

ولكن إذا نظرنا إلى تنظيم وعمليات هذه الوحدة فلن نجد أي تقارير رسمية سوى ما ذكره غسان دوعر في كتابه “المستعربون فرق الموت الإسرائيلية” أن هذه الفرق قتلت ما يزيد عن 422 فلسطينيا خلال الفترة من 1988/2004 وبعض المعلومات التي ذكرتها بعض الدراسات عن هذا الموضوع, ومن آخر أعمالهم هو اندساسهم وسط الانتفاضة الفلسطينية الحالية والقبض على العديد من الشبان. ووصل إلىاقتحامهم مستشفى الخليل وقتل الشاب “الشلالدة” بداخل المستشفى.

وكشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن المستعربين يتقمصون لأجل اعتقال مطلوبين لسلطات الاحتلال دورَ صحفيين يحملون كاميرا أو مسعفين أو أطباء، لأن ذلك يسهل عليهم اختراق التظاهرات والاحتجاجات وتنفيذ مهمتهم الأمنية ولو اقتضى الأمر ارتداء ثياب النساء.

وتوجد أيضا وحدة مستعربين داخل سجون الاحتلال وتسمي “متسادا” أو كما نطلق عليهم كعرب “عصافير” ومهمتهم الاندساس وسط المعتقلين السياسيين الفلسطينيين ومحاولة التأقلم معهم لأخذ معلومات استخباراتية منهم مما يدين المعتقلين ويخلق أسبابا لأسرهم وتعذيبهم, وفي هذه الوحدة متسادا يجبر الاحتلال أهل المستعرب علي كتابة تعهد بعدم السؤال عنه مهما حدث أو التواصل معه وأن ما يفعله هو وهب حياته لإسرائيل.

وقد كشفت صحيفة “هآرتس” إطلاق شرطة الاحتلال وحدة مستعربين سرية جديدة بين فلسطينيي الداخل أو بما يعرف بمناطق الـ48 لتأسيس بنية تحتية استخباراتية توفر للاحتلال معلومات تمكنه من رسم خطة للتعامل مع فلسطينيي الداخل.

وفي تصريحات للباحث الإسرائيلي “طال زاغرابا” قال فيها إن المستعربين يعيشون في حالة خوف دائمة قد تصل لحد الحالات النفسية, ومنهم من قد رفع دعاوى قضائية ضد الاحتلال للمطالبة بتعويض على إثر الصدمات النفسية التي تعرض لها.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد