هي حكاية ظلم ممتدة إلي قيام الساعة ، بدأت فصولها رسمياً في عام 1948م ، تدور تلك الحكاية حول كيفية زرع دولة يهودية عُنصرية في وَسَط أكثر من 20 دولة عربية إسلامية، وعلى حساب أرض وشعب دولة من تلك الدول. العقل لا يقبل ذلك والمنطق أيضاً، لكن العرب قبلوا بذلك وتعايشوا مع الوضع تدريجياً حتى ترسخ الأمر في وجداننا.

 

وضعت إسرائيل عدة مبادئ أمنية هي جُزء من نظرية الأمن الإسرائيلية تضمن بدورها بقاء تلك الدولة المسخ في وسط هذه البلدان العربية والإسلامية منها :

 

 

 

أن أمن إسرائيل المُباشر عدة خطوط حُمر، وليس خطاً واحداً ولا يُقبَل بأي حال من الأحوال تهديده أو المساس به، لا يُسمَح لأي نظام قد يُهدد هذا الأمن بالبقاء في الحكم وسيتم الإطاحة به علي الفور، إذا أردت أن تستمر في الحُكم فعليك أولاً القبول بما سبق، وإلا سيكون مصيرك الإطاحة بك ثم قد يأتي أي شيء آخر .

 

 

 

وإثر ذلك مرت العلاقات العربية الإسرائيلية بثلاث مراحل يمكننا تلخيصها كالآتي؛ ما بعد إعلان إسرائيل وكان ” أغلب ” العرب يُكنون لإسرائيل عداء قيادة وشعوباً ولذلك دخلوا حرب 1948م، ولكن كان الفشل نصيبهم نظراً لظروف انقسام داخلي وعدم إعداد، المرحلة الثانية هي ما بعد حرب أكتوبر، وهو تحول خطير جداً، حيث تحولت الكتلة العربية الأكبر ” مصر ” من حالة العداء إلي حالة السلام مع إسرائيل.

 

 

 

ولكن بقت الشعوب على حالها تكره إسرائيل وتلعنها وترفُض السلام معها، المرحلة الأخيرة وهيّ الأخطر على الإطلاق، مرحلة ” السمن علي عسل ” مرحلة ما بعد 3 يوليو 2013م، وهُنا تحول العَرب قيادة وشعباً إلى التعاون مع إسرائيل.

 

 

 

الإعلام المصري والخليجي يشوه المقاومة في فلسطين كل يوم، ويلفق لها التُهَم كل يوم، الرئيس المصري يصرح إنه يهاتف نتنياهو يومياً ويتشاور معه، الإعلام الإسرائيلي يقول: إنّ العلاقات المصرية والإسرائيلية في حالة دفء وتنسيق أمني غير مسبوق، حتى نتنياهو نفسه لم يستحِ من فضح طبيعة هذه العلاقة الدافئة بينه وبين العرب في أكبر تجمع في العالم في الأمم المتحدة ، شاهد ذلك من هنا

 

 

وهذا غيض من فيض، وليس إلا نقطة في بحر ” السمن والعسل ” الإسرائيلي العربي .

 

 

مصر

 

كوارث الإخوان المسلمين لا حصر ولا عدد لها وكذلك عيوبهم، إلا أنه في فترة العام التي حكموا فيها مصر كانت إسرائيل في حال لا تحسد عليها، وكانت تخشى كثيراً من ثنائي حماس في غزة وإخوان مصر في سُدة الحكم ومن عواقب ذلك التعاون الذي حتماً قوّي من شوكة حماس، فقامت حماس في 2012م لأول مرة بقصف القُدس وتل الربيع المحتلة ، بل قصفت الكنيست ذاته، وعمد مُرسي وقتها على طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة والتدخل السريع لإيقاف العدوان.

 

 

 

ويؤكد ذلك الحديث في هذا الصدد تصريح مدير مخابرات إسرائيل في إحدى المحاضرات بواشنطن قائلاً: ” إننا الآن ننام أكثر اطمئناناً بعد خلع مرسي ” شاهد بنفسك من هنا

 

 

وفي نفس السياق أعرب إيهود باراك وزير الدفاع الصهيوني السابق عن سعادته الشديدة بما جري في 3 يوليو مُطالباً كل العالم بدعم السيسي ونظامه بشدة . تأكد من هنا

 

 

لم يقتصر الأمر علي كل هذا، بل أصبحت إسرائيل هي التي تتعاقد وتسهّل لمصر الحصول على صفقات السلاح، بل تضغط على الولايات المتحدة لتمرير السلاح لمصر، فقد صرح موشيه يعالون وزير دفاع إسرائيل الحالي بأنه غير قلق نهائياً من حصول مصر على مقاتلات ” رافال ” الفرنسية وأنه يحق لمصر الشراء من أي مصدر آخر طالما الولايات المتحدة تضيق عليها الصفقات.

 

 

 

نعم قال الرجل هذا ! الرجل لا يتآمر على بلده ولا أصبح جاسوساً لصالح مخابرات مصر، وإنما هو يدرك أن مصلحته ومصلحة الغرب ” أن تكون مصر مستقرة وليست قوية ” وأن هذا السلاح لن يوجه بأي حال من الأحوال ناحية تل أبيب وإنما في الغالب تجاه الغرب أو حماس، شاهد بنفسك هنا

 

 

وفي ظل ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات ضد أهلنا في القدس ضد المسجد الأقصى، وهي على وشك الانتهاء من التقسيم المكاني والزماني للمسجد، يعود السفير المصري بتل أبيب منذ عدة أيام، بعدما ظل طيلة أربعة أعوام لا يوجد سفير مصري بتل أبيب اقرأ الخبر هنا

 

 

كما أنّ التعاون المصري الإسرائيلي في مجال محاربة المسلحين في سيناء وثيق جداً ولا ينكره إلا مُدلِس أو جاهل، فتارة يعلن مذيع كبير بإذاعة الجيش الإسرائيلي أن نتنياهو أعطى أوامر بتنفيذ عمليات مباشرة في سيناء مثل هذا  ، وتارة أخري يجد المسلحون في سيناء مقذوف إسرائيلي لم ينفجر مثل هذا

 

 

أما الإعلام الذي طالما كان الأداة التي تثير وتحفز الناس ضد إسرائيل والذي كان جزء فاعلاً في الصراع أصبح أداة من أدوات التطبيع والتعاون معهم، لا يتوقف عن الترويج لتلك الأفكار، إن إسرائيل ليست العدو، وأنها لا تتآمر على مصر، وأن من يتآمر هي غزة حتى يتمكن ذلك من العقل الجمعي لدى المصريين وقد اتضح ذلك من ظهور أعمال درامية في نفس الاتجاه والذي لقي ترحيبا كبيراً في إسرائيل مثل حارة اليهود، أو دعاوي عدم وجوب حماية الأقصى من شيوخ محسوبين على السلطة في مصر، مثل سعد الدين الهلالي .

 

 

 

هذا طبعاً بخلاف استمرار اتفاقات تطبيع اقتصادي مثل الكويز ، واستمرار تدفق السياح اليهود إلي طابا المصرية في ظل غلق تام لمعبر رفح بل وقيام مصر بتدمير وإغراق كُل الأنفاق .

 

 

 

الأردن

 

أما الأردن هذه فحكايتها حكاية، هل سمعت مسبقاً عن مشروع مائي ضخم كان صاحب فكرته ” تيودور هيرتزل ” مؤسس الصهيونية يهدف لإعادة إحياء البحر الميت سيكون بمثابة طوق نجاة وبوابة أمان لإسرائيل؟ ربما لم ولن تسمع!

 

 

 

 

ولكن حدث في بداية هذا العام أن وقعت الحكومة الأردنية ونظيرتها الإسرائيلية على هذا الاتفاق . واعتبرته الحكومة الإسرائيلية اتفاقاً تاريخياً، اقرأ وتأكد من هنا

 

 

 

وعلى غرار مصر، قامت إسرائيل بمنح الأردن 16 مروحية إسرائيلية طراز ” كوبرا ” حتى تحميها من المسلحين وقد ورد الخبر في روسيا اليوم، اقرأ

 

 

 

السلطة الفلسطينية برام الله ( فتح )

 

كنت أود الإسهاب في شرح ماهية التنسيق الأمني بين فتح وإسرائيل، وقمع المسيرات التي تخرج في الضفة الغربية نصرةً للأقصى، أو اعتقال والإبلاغ عن المقاومين هناك، ولكنني قررت الاكتفاء بتلك الصورة

 

 

” العرب وإسرائيل سمن على عسل “

 
ربما يحتاج تدوين وتوثيق العلاقات العربية الإسرائيلية وتميزها ونموها كتباً لا مقالات من دول شمال أفريقيا إلي سوريا فالأمر جِد خطير، ولن تستمر في الحكم، إلا عندما تتعاون معهم وتعترف بهم طواعية أو تحت الضغط حتى أصبح العرب وإسرائيل ” سمن على عسل “.

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد