بعيدًا عن صناعة المواد الإباحية وتأثيرها، سواء في الدماغ أو العلاقات أو المجتمع ككل، وطرق الإعراض عنها، وجب تسليط الضوء على جانب مهم، ألا وهو كيفية تعامل الجمهور العربي مع هاته المواقع، وتوضيح النسب الحقيقية للدخول لهاته المواقع، وتحديدًا في شهر رمضان.

فرغم موقف الشرع الواضح، وطبيعة المجتمع العربي المحافظ، ورغم كونها من التابوهات، إلا أن الإحصائيات المتعلقة بالمواقع الإباحية، التي سنقوم بالتطرق إليها صادمة نوعًا ما.

ونظرًا لقلة الإحصاءات الرسمية الخاصة بنسبة الولوج لهاته المواقع وتضاربها، حيث تناقلت بعض المواقع الإلكترونية نتائج «الدليل الأوروبي السنوي لمراقبة قائمة أكثر الدول تصفحًا للمواقع الإباحية» العام الماضي الذي لا يوجد له أثر على النت، والذي يشير إلى أن ثماني دول عربية، وهي: الإمارات، مصر، البحرين، قطر، الكويت، السعودية، السودان، فلسطين، تنتمي لقائمة الدول الـ15 الأكثر زيارة لها.

وهو رقم مبالغ فيه، حيث نجد أن قائمة البلدان الـ20 الأكثر زيارة لهاته المواقع، حسب الإحصائيات السنوية لأحد المواقع الأكثر شهرة في الميدان، تخلو من البلدان العربية بصفة نهائية، دون إهمال استعمال تقنيات جديدة كـ«VPN»، للتصفح بـ«IP» خاص بدولة أجنبية،
والبروكسي وغيرها من الحيل التي تتجاوز الحظر المفروض؛ مما يؤثر في الإحصائيات بشكل كبير.

ونظرًا لكون باقي المواقع الإباحية لا تقدم معلومات تفصيلية عن الزوار حسب جنسياتهم، قمت بالاستعانة بأشهر المواقع المختصة في ترتيب المواقع، وهي أليكسا وسيميلار ويب، بالإضافة إلى جوجل ترندس الذي يمكن المستخدمين من الاطلاع على الكلمات الأكثر بحثًا على محرك البحث جوجل.

ففي هذا الشهر الكريم، وفي كل الدول العربية، تنخفض نسبة الدخول إلى هاته المواقع والبحث عن الكلمات الإباحية، حسب «جوجل ترندس»، إلى أدنى مستوياتها بعد هجر زوارها لها، وما إن ينقضي الشهر المبارك حتى تعود حليمة لعادتها القديمة، وتعاود نسبة البحث إلى الصعود، وذلك بعد تجريب العديد من الكلمات الإباحية والتي تسير نتائجها في نفس المنحى تقريبًا.

وحسب Google trends دائمًا، فالأمر نفسه يتكرر بنفس الشكل كل عام بشكل محير، مع شبه ثبات نسبة الولوج لهاته المواقع، في باقي أشهر العام.

الإباحية

تغير نسبة البحث عن كلمة إباحية في إحدى الدول العربية خلال عام 2015

 

وعند التركيز على شهر رمضان يومًا بيوم، وحسب المبيان التالي، يظهر جليًّا العزوف عن الولوج لها خلال النهار، وصعود صاروخي له بشكل تكراري بعد الإفطار.

الإباحية

تغيرات نسبة البحث عن كلمة إباحية في إحدى الدول العربية خلال أحد أسابيع رمضان


وبعد مراقبتي للتغير الحاصل على مستوى ترتيب المواقع الإباحية الثلاث الأولى في أليكسا بدولة عربية، وكما هو ظاهر، تم العزوف عن الولوج لهاته المواقع مباشرة بعد دخول الشهر الكريم، حيث انتقل أحد هاته المواقع مثلًا من المرتبة الـ33 إلى المرتبة الـ150.

الإباحية

تغير ترتيب أكثر ثلاثة مواقع إباحية زيارة بإحدى الدول العربية

 

وحسب أليكسا، فالمواقع الإباحية حاضرة بقوة في المواقع الـ500 الأكثر زيارة، وتشكل نسبة تقارب 8% من مجموع المواقع، بينما نجدها في مواقع متأخرة بالنسبة لبلدان الخليج التي قامت بحظرها، كالسعودية،
عمان، البحرين،
الكويت،
قطر.

أما نتائج سيميلار ويب فهي أكثر تشاؤمًا من أليكسا، مع العلم أن نسبة الخطأ بسيميلار ويب أقل من نظيرتها بأليكسا.

وتظهر أنه في بعض الدول العربية، تزاحم المواقع الإباحية مواقع التواصل الاجتماعي ضمن المواقع الـ50 الأكثر زيارة، وهي تحديدًا: المغرب، السعودية، العراق، مصر.

بينما لا نجد أثرًا لها بالنسبة لقطر والإمارات، فيما تغيب بقية الدول العربية الأخرى عن إحصائيات الموقع.

وحسب بحث مطول، منجز من طرف The new web العام الماضي، بشراكة مع سيميلار ويب، فإن الكويت ومصر تتصدران قائمة الدول الأكثر مشاركة لهاته المواقع، مع احتلال المغرب للمرتبة الـ13.


وحسب البحث ذاته، تنتمي كل من قطر والسعودية والكويت إلى قائمة الـ5 الكبار من ناحية الوقت التقريبي الذي يقضيه المتصفح على هاته المواقع، والذي فاق الوقت التقريبي العالمي المقدر بـ3 دقائق و16 ثانية.

بينما تعتبر نفس الدول بالإضافة إلى الإمارات من الدول الأقل مشاركة للمحتويات الإباحية على النت.


وفي قائمة للدول ذات معدل الارتداد الأكثر ارتفاعًا، نجد كلًّا من الإمارات، ومصر، وقطر، والسعودية، والعراق، وأخيرًا المغرب. ومعدل الارتداد ببساطة يتناسب مع المدة التي يقضيها المتصفح لموقع معين، وكلما ازدادت هاته المدة، كلما انخفض معدل الارتداد والعكس صحيح، وهذا لا يتناقض بالضرورة مع إحصائية الوقت التقريبي، وإنما يدل على أن المتصفح العربي يقضي أوقاتًا مطولة ببعض هاته المواقع الإباحية، بينما يغادر أخرى بمجرد الدخول إليها.


وتجدر الإشارة إلى أن هذه المعلومات بعيدة عن الدقة كل البعد، نظرًا لتجاوز العمالة الآسيوية للسكان الأصليين بدول مجلس التعاون الخليجي، دون إهمال للسياح أيضًا. 

ويعكس تموضع هاته المواقع للمراتب الأخيرة، ضمن المواقع الأكثر زيارة في الدول التي قامت مسبقًا بحظرها نجاعة هاته العملية، ومساهمتها في التقليل من نسبة الولوج إليها؛ مما يطرح أكثر من تساؤل حول عدم قيام الدول العربية الأخرى بنفس الخطوة، مع استمرار نهج أغلب الأسر العربية لسياسة صم الآذان عن الموضوع، واعتباره من التابوهات، وانعدام التوعية اللازمة للشباب، الذين يعانون من قلة الحاجة وغلاء المهور، إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.


هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد