الولايات المتحدة والعودة بقوة:

هل تستعيد أمريكا هيبتها واحترامها وتقديرها من قبل بعض الدول المارقة كما تصنفها الولايات المتحدة، أم هي تمثيلية وفيلم من أفلام هوليوود ما زال كاتب السيناريو لم ينته من وضع اللمسات الأخيرة لإخراجه للمشهد السياسي والعسكري والاقتصادي؟

هل تدفع روسيا بحليفتها إيران للدخول في عناد وتحدٍ مع الولايات المتحدة للإيقاع بها في فخ مغامرة جديدة غير محسوبة، تودي بظلالها على العالم أجمع؟

هل تدرك إدارة ترامب الجديدة مثل هذا النوع من التحديات والمغامرات؟ وهل يحسب حسابها؟

هنالك حقيقة واحدة نراها اليوم أن الدول المسماة مارقة تنمرت؛ بل وتغضنفرت وصارت هي من يبادر في تحريك ألعاب الدومينو هنا وهناك، وتضرب من تحت لتحت دون احترام للمواثيق والأعراف الدولية غير آبهة بالمجتمع الدولي الآخر الذي ترعاه وتديره الولايات المتحدة وحلفاؤها.

إيران المعضلة الأصعب:

وها هي إيران منذ سنوات طويلة وهي تلعب في المنطقة حتى صارت اللاعب الأكبر وأذرعها الشيطانية في كل مكان، يشكو كل جيرانها من تدخلاتها المستمرة، والسبب غفوة أمريكا ودخولها في سبات عميق لن تصحو منه إلا على حرب طاحنة ترد الاعتبار لشرطي المنطقة منذ عقود، فالوضع ربما خرج عن سيطرة السيناريست، ولم يعد يعرف كيف ينهي فيلمه الجديد، فالبطل لم يعد هو البطل كما في أول السيناريو، وصار هنالك عدة أبطال بحجم ونفس الدور، والشرير هو نفسه الشرير القديم، والشيطان هو الشيطان الأكبر، وكلهم من نفس الطينة مثلما يقول المثل «كلهم في الهوا سوا»، لا يختلف اثنان أن هذه الدول هدفها الأساسي مصالحها الاستراتيجية، ولا هدف استراتيجي غير النفط العربي تارة يتم رفع الأسعار لمستويات قياسية، وتارة أخرى يخفض لمستويات غير عادية السلعة التي نمتلكها ولا نقدر على تحديد سعرها هم من يفعل كل شيء حسب هواهم.

إسرائيل المستفيد الأوحد:

لكن تبقى المصلحة الكبرى لهم خدمة الكيان الصهيوني الذي يتابع ويلعب من بعيد، فالمتابع لهذا الكيان يجد أنه منذ إعلان وعد بلفور المشؤوم 1917، وكل الأمور تسير في خدمة وصالح هذا الكيان، كما لا يوجد عقد من بعد هذا التاريخ وإلا هنالك مصيبة وكارثة تعرض لها الشعب العربي بدءًا من 1937 وثورة فلسطين الكبرى، وبعدها 1947 وتقسيم فلسطين، ثم بعد عقد تقريبًا العدوان الثلاثي 1956، ثم عقد آخر النكسة العربية 1967، وبعدها بعقد تحييد مصر العربية باتفاقية كامب ديفيد 1978، ثم بعدها وضع نهاية لحرب العراق وإيران 1988، ثم توالت الأزمات والكوارث من غزو الكويت 1990، وتضييق الخناق على العراق ومحاصرته قرابة العقد من الزمن؛ ليتكالب عليه الحاقدون، وتسقط البوابة الشرقية للعرب 2003 بكل سلاسة في يد إيران، وبلعبة أمريكية خبيثة، ولم يمر عقد على سقوط بغداد إلا وثورة الربيع العربي تصدح في كل مكان، وكأن هنالك من عرف كيف يهيئ الأمور لتصير إلى ما صارت إليه، وكله في النهاية لمصلحة دولة إسرائيل الكبرى.

الشعب العربي الضحية الأكبر:

والضحية هو الشعب العربي الذي يعاني المرارة والقساوة والفقر والجوع والعوز والغربة، تاركًا أرضه يعبث بها العابثون.

إنها الولايات المتحدة العابث الأكبر، وروسيا والغرب جميعًا كل واحد منهم تقمص الدور الذي يناسبه، وفي النهاية العرب الضحية الأكبر، حتى إيران وجدت مكانًا وحيزًا تلعب فيه على العرب.

إنه مخطط دولي جديد للمنطقة يرسم له بعناية مع مرور قرن على وعد بلفور 2017، فسوريا لم تعد سوريا، وربما لن تكون، ولا العراق هو العراق الذي عرفناه، ولا اليمن هو ذلك اليمن السعيد، ولا ليبيا ولا تونس ولا… إلخ. إنها نظرية المؤامرة عندما يتم تشجيع حكامنا العرب وتحفيزهم على نهب شعوبهم، وحمايتهم لتفتح لهم أبواب البنوك الغربية، أعتى بنوك سرية وهي ليس كذلك، لتظهر بعد مدة تقارير عن ثروات بعض حكامنا 200 مليار حسابات الزعيم، و80 مليار حساب الرئيس 60 مليار أصول وودائع المشير و… إلخ؛ ليصيب هذه الشعوب الحنق والملل والغبن والثوران ليثور بثورة عارمة ليسقط هذا الحاكم والتهمة واضحة وواحدة (فاسد)، لياأي جيل جديد نهل من مدرسة الجيل السابق ليمارس نفس الهواية في جمع الأموال والأصول، ولتدور في حلقة مفرغة، والنتيجة فقر وجوع وعوز، وطلب مساعدة من المجتمع الدولي منح وقروض و… إلخ. إنها نفسها نظرية المؤامرة التي لن ولم نستوعبها في ظل فكرة أن السلطة والحكم مغنم، ولم يتعلموا أين ذهبت أموال من سبقهم وسلفهم التي كانت مودعة في بنوك الغرب والشرق الكل يلعب ويضحك علينا والسبب هؤلاء النخبة والصفوة الأغبى من الغبي، والأجهل من الجاهل، والأحمق من الحمقى.

والله في عون الشعب العربي، وربما هي غفوة نائم، وضمير إنسان غافل، ولا بد أن يصحو الضمير أولًا ليصحو النائم من غفوته؛ ليسمع هذا العالم كيف هي الحروب، وكيف يكون الانتصار، وكيف تؤسس الحضارات الراقية وتنشأ الأمم الصالحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد