تمهيدًا لتنفيذ صفقة القرن

في لحظة تاريخية قلما تتكرر انهارت فيها الأنظمة العربية أو اقتربت من الانهيار يقتنص الحلف الصهيوني اللحظة التاريخية لتحقيق أهدافه «المعلنة» السياسية والجيوسياسية في الإقليم العربي الإسلامي.

وفي ظل غياب الفعل الشعبي في الدول العربية المحورية تصبح الأنظمة العربية الضعيفة والمنبطحة أكثر ضعفًا وانبطاحًا.
الصهاينة يعدون منذ سنوات المنطقة لتصبح مسرحًا لحرب إقليمية كبيرة تنهار معها أنظمة ومقدرات العرب والمسلمين ولا مانع من استغلال اللحظة التاريخية تلك في القضاء نهائيًا على التنظيمات الشعبية القادرة على الفعل والمقاومة تمهيدًا لتحقيق الأهداف الصهيونية النهائية في المنطقة.

منذ عدة سنوات ومع بدايات الربيع العربي دفعت أمريكا ومعها إسرائيل عملاءها على العروش العربية لمقاومة انتفاضة الشعوب المتعطشة للحرية والكرامة.

وفي هذا الإطار دفع الملك عبدالله ملك السعودية حلفاءه حينها من الحوثيين إلى التحرك نحو صنعاء ليجر الإخوان المسلمين في اليمن إلى مواجهة مسلحة مع الحوثيين تتحول مع الوقت إلى حرب أهلية تدفع الجيش اليمني ومعه بالطبع الجيش السعودي إلى التدخل لوقف تلك الحرب «الأهلية» فيتم القضاء نهائيًا على تنظيم الإخوان في اليمن لمصلحة إسرائيل ومعها الأنظمة العربية.

أدرك إخوان اليمن الذين شاهدوا من قبل ما حصل لإخوان مصر أدركوا الخديعه فأمروا رجالهم وعائلاتهم بالخروج خارج المدن إلى أعالي الجبال والامتناع تمامًا عن خوض أية مواجهة مسلحة مع الحوثيين، وترك تلك المهمة للجيش الوطني اليمني الذي أسقط في يده وارتبك لرد الفعل غير المتوقع من إخوان اليمن.

استغل الحوثيون اللحظة وبدعم إيراني فتقدموا إلى صنعاء واستولوا عليها وأحكموا سيطرتهم على الدولة اليمنية.
أدرك السعوديون أنهم حفروا لأنفسهم حفرة كبيرة لم يعودوا يدركون كيفية الخروج منها فدخلوا في حرب مباشرة مع الحوثيين في اليمن بمساعدة الإماراتيين ومعهما الحلف العربي الكرتوني، وحتى الآن لم تستطع السعودية الخروج من المستنقع اليمني.

وقبل هذة الحرب بعدة سنوات لا أنسى أبدًا أن الكاتب الكبير حسنين هيكل قبل موته تحدث عن تورط السعودية في حرب في اليمن، وأنها ستخرج منها مهزومة وستكون تلك الحرب سببًا في تغييرات كبيرة في المنطقة.

واليوم يستكمل الحلف الصهيوني السيناريو المعد سابقًا للمنطقة في توريط السعودية وحلفائها العرب في حرب مع إيران تحت قصف إعلامي متخلف يدعو الشعوب العربية إلى دعم السعودية وحلفائها ضد المد الشيعي الإيراني الصفوي حماية للسنة والشريعة وأرض الحرمين.

وتلك الحرب الإقليمية والتي يتم تسخين الأرض إعدادًا لها بالهجوم على السفن في ميناء الفجيره الإماراتي وبعدها بالهجوم على أنابيب نقل البترول السعودي بطائرات موجهة تابعة للحوثيين، تلك الحرب ستضرب عصافير كثيرة بحجر واحد.

أول تلك الأهداف فتح حرب إقليمية عربية إيرانية تستنزف الطرفين إلى ما لا نهاية تؤدي في النهاية إلى إضعاف وإنهاك جميع الأطراف فلا تبقى في المنطقة إلا القوة الصهيونية المحمية دوليًا لتتحول شعوب المنطقة ومعها أنظمتها إلى كيانات تابعة تدور في فلك النواة الصلبة والقوية في المنطقة وهي بالطبع إسرائيل.

وثانيها أن كل الضربات الموجهة إلى إيران ستكون خصمًا من رصيد دعمها للمقاومة الفلسطينية في غزة والتى لا تجد لها إسرائيل حلًا عسكريًا أو سياسيًا حتى الآن.

وثالثها إغراق المنطقة في الدماء والخراب في ظل سلسلة من الحروب الطاحنة سينتج عنها جبهة ساخنة في الجنوب التركي لن تلبث تركيا معها أن تجد نفسها متورطة دون إرادة منها في تلك الحرب واستدراج الأتراك إلى تلك المطحنة لا شك كله فوائد للأمريكان والصهاينة، لا سيما وقد أعلنت تركيا رفضها التام لصفقة القرن وأنها لن تألوا جهدًا في العمل على عرقلتها.
رابعها أن الأمريكان ومعهم الصهاينة طالما أعلنوا أن لديهم خطة خاصة بإعادة هندسة المنطقة جيوسياسيا ويبدو أنهم يرون أن اللحظة مناسبة لتحقيق أهداف تلك الخطة.

فهل ينجح الحلف الصهيوني في جر المنطقة إلى حرب إقليمية طاحنة لا تصب إلا في مصلحة الصهاينة يكون وقودها الدم والمال والأرض العربي الإسلامي، أم أنها مجرد ضغوط على أطراف المنطقة لإجبارهم على الموافقة والتعاون لتنفيذ خطة الصهاينة المتعلقة بصفقة القرن؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد