قد لايعرف البعض أن جيش الكيان الصهيوني يضم بين صفوفه أكثر من 14 ألف مسلم عربي، أغلبهم من البدو الدروز العرب، لكن ما يلفت الانتباه أن هناك أكثر من 1000 مسلم سني منضمون لجيش الصهاينة، وهو ما يراه كثيرون بأنها خيانة للقضية الفلسطينية، فيما يراه بعضهم وضعًا عاديًا، لمسلمين من عرب 1948 يعيشون في دولة الكيان وينعمون بخيرها، وذكر تقرير صهيوني مؤخرًا أن هؤلاء الجنود السنة دائمًا ما ينظر إليهم الفلسطينيون بأنهم خائنون ارتضوا المال وباعوا دينهم وأراضيهم وقضيتهم الأساسية، فيما هم يرون أنه وضع طبيعي بل يتباهون ويتفاخرون بأنهم يرتدون زي الجيش الصهيوني.

وكشفت  دراسة حديثة صدرت عن مركز “جافا” للدراسات السياسية والاستراتيجية بجامعة “بارايلان” بتل أبيب، أكدت أن الجيش الصهيوني يضم بين صفوفه ما يقارب 12 ألف مسلم من بينهم 1120 مصريًا يحصلون على مرتبات مجزية، وهو ما يثير التساؤلات عن توجه هؤلاء للارتماء في حضن اليهود، وينص قانون التجنّد في الكيان الصهيوني بأنه لا يلزم المسلمين بالتجند، فهو ينطبق على الصهاينة اليهود وعلى مواطني البلاد الدروز الناطقين بالعربية فقط.

 

هل هو تحول طبيعي؟

إذا كان انخراط البدو الدروز من العرب الذين هم مواطنون بالأساس صهاينة وولاؤهم للدولة اليهودية أمرًا طبيعيًا، منذ قيام الدولة بقرار أممي، لكن من غيرالطبيعي أن نجد فلسطنيين عرب سنة ومصريين ينضمون لجيش اليهود، بإيمان راسخ بأن هذا أفضل لهم، قد يحتاج الأمر لتحليل نفسي، لكن تبقى هناك ظواهر واضحة دفعت بهؤلاء الشباب للتحول السريع للنقيض، بل إن هناك مصريًا يدعى حسام عبدالباقي تزوج من يهودية وتحول للديانة اليهودية وأطلق على نفسه اسم “حاييم”، الظواهر التي دائمًا ما ينكرها الباحثون العرب، تتلخص في غياب الديمقراطية بالأساس ويترتب على غيابها كل التداعيات الأخرى.

فبغياب الديمقراطية، تغيب الشفافية، يغيب تدوال السلطة، يغيب الوعي، يغيب كيان الأشخاص بتمقص الدولة دورهم، تغيب محاسبة الفاسدين، يستشري الفقر والأمراض بسبب المركزية في اتخاذ القرارات وتكويش أصحاب السلطة على المال دون حسيب أو رقيب، تغيب ثقة الأفراد في أنفسهم بأن حكوماتهم ستقمع كل من تسول له نفسه ويطالب بأبسط حقوقه، وبعد كل ذلك يصبح الأشخاص دون ولاء حقيقي لأية جماعة بداية من المدرسة والمجتمع، ويظل الشباب دون هوية، في ظل غياب الأحزاب التي تتدوال بينها السلطة، والاكتفاء بالديمقراطية الظاهرية بانتخابات موجهة، تفرز أسوأ ما في المجتمع من المتطفلين والمنتفعين، ويصعب على الشباب الحصول على أبسط حقوقهم، فمنهم من يكتفي بالصمت ويستسلم للأمر الواقع ومنهم من يهرب للمكان الذي يجد فيه نفسه وكينونته كبشر، وقد يكون الكيان الصهويني بديلاً مريحًا.

 

ماذا يقول هؤلاء بعد تغيير هويتهم؟

أحمد الأسدي مسلم سني من قرية تحمل اسم عائلته الكبيرة هي “دير الأسد” ولها باع طويلة في الانضمام لجيش الكيان الصهيوني، يقول أحمد: “أنا مسلم، إسرائيلي فخور”، وهو يقف فخورًا مرتديًا زيّ الجيش الإسرائيلي ويحمل بندقية تافور، مشيرًا إلى ” أنه تقدم مسار تقدّم اجتماعي فريد من نوعه لي، وهو واجبي المدني، أرى المزيد والمزيد من الشباب في قريتي دير الأسد ينضمون إلى الخدمة العسكرية، وأنصح الكثيرين بالتجنّد، بل إنني أطلب منهم التجنّد للألوية والكتائب القتالية وألا يكونوا جنودًا في الجبهة الداخلية ويخدمون في مكاتبها بتل أبيب، وإذا كانت هناك إمكانية للاستمرار في الخدمة وتطوير مهنة عسكرية فهذا يُستحسن، لقد كنت قائدًا مسؤولاً عن أخي، والآن التحق ابن أخي الذي أنهى الصف العاشر بالخدمة في سلاح البحريّة في حيفا”.

وفي حوار مطول أجراه موقع “المصدر” مع الأسدي إذا كان يشعر بالإهانة؟ إذا كان يخشى أن يضايقه أحد؟ فأجاب برباطة جأش مميّزة للقادة عادة “هذا لا يهمني أبدًا، جئت لتنفيذ الأوامر فحسب”.

 

ألينور جوزف فلسطينية في جيش الصهاينة!

لم يعرف الجيش الصهيوني منذ تأسيسه قبل 62 سنة مجندة عربية انخرطت في صفوفه وكشفت عن نفسها علنـًا وبجرأة قاصفة مثل الفلسطينية “آلينور جوزف”، التي ما زالت مواقع على صهيونية الإنترنت تنشر قصتها مع صور بدت فيها ممثلة إغراء من هوليوود تشارك في فيلم حربي صهيوني.

أول ما يخطر على البال، هو الاستغراب من إقدام شابة عربية جميلة وعمرها 20 سنة على الانخراط في جيش معاد ليست ملزمة أساسًا بالتطوع فيه، باعتبار أن الكيان الصهيوني يعفي اليهود المتدينين والعرب الحاملين جنسيتها من الخدمة العسكرية.

آلينور، أكدت أنها هي التي سعت بنفسها للتجند، فاحتلت بذلك صفة أول عربية تكشف عن نفسها وعن استعدادها لقتال العرب بقذائف الصهاينة وبكافة الأسلحة، مطلقة من خنادق الجيش الصهيوني أول رصاصة من الإغراء عبر صور تحبب التجند وتقرّبه إلى عرب 48، الذين قابلوها بأنها وجهت طعنة عميقة تلقوها في مشاعرهم من “آراء” قالتها في المقابلة التي أعدها معها ناطق باسم الجيش الصهيوني ولم تتضمن أية معلومات عنها تلبي الفضول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد